الأخيرةفي الواجهةمقالات

أنيسة طالبي: روايتي تعريف بتراث قسنطينة لحفظه من الاندثار

تؤثث الكاتبة الجزائرية أنيسة طالبي روايتها الصادرة باللغة الفرنسية تحت عنوان “بين ضفتي قسنطينة” (دار نسمة للنشر والتوزيع) بالكثير من المشاهد والأحداث التي تجري وقائعها في مدينة الصخر العتيق، حاملة معها روائح من عبق الماضي، وتراث الأجداد الذين صنعوا ميراثا حافلا بالمنجزات المدهشة.

وتتكئ هذه الروائية في العملية السردية على مشاهد متنوعة من المهرجانات التي كانت تقام في مدينة الجسور المعلقة في مختلف المواسم والأعياد الدينية، مرورا بتراث ثري عرفت به قسنطينة في مجالات متنوعة مثل الطبخ والموسيقى واللباس التقليدي وغير ذلك.

وتؤكد أنيسة طالبي في حديث معها على أن هذه الرواية هي عملها السردي الأول، وهو يحكي كيف تمكن “أنور” (أحد أبطال الرواية) من العثور على عمل لدى عائلة ثرية، الأمر الذي سيقوي أواصر صداقة بين والدته “سعيدة” وزوجة مشغله “غالية”؛ وهذه الأخيرة تنحدر من مدينة طولقة (جنوب الجزائر)، كما تروي مشاهد من رغبة بطل الرواية في التعرف على قسنطينة وسكانها وعاداتهم بأي ثمن.

في هذه الأجواء التراثية تتشكل أحداث الرواية، وتنسج الكاتبة خيوطها بإتقان كبير لوضع القارئ في خضم عوالم تتميز بروح التقاليد العريقة التي كانت تصنعها العائلات القسنطينية في أفراحها وأتراحها.

وتشير الروائية إلى أن الهدف من إقحام القارئ في هذه الأجواء التراثية هو التعريف بالتراث المادي واللامادي لمدينة الجسور المعلقة، فضلا عن محاولة تسجيل جوانب من هذا التراث الذي بدأ في الاندثار شيئا فشيئا، إذ تقول “أردت أن أشيد بعائلة والدتي، وكذلك بمدينتي قسنطينة. لقد عشت هناك طوال حياتي، وخاصة مع عماتي، وجدي لأمي الذي ينحدر من قسنطينة القديمة. لقد انغمست في تقاليدهم وحبهم للتراث الثقافي، وكانت هذه هي تجربتي الأدبية الأولى، وهذا ما جعلني سعيدة وفخورة ومتأثرة بالتعريف بطريقة مختلفة بمدينتي، وبعض تقاليد أجدادي. وقد كان ذلك شرفا حقيقيا لي”.

أما عن مدى تأثرها بالكتابات التي سبق أن دبجها شعراء وروائيون حول مدينة الجسور المعلقة، فتؤكد أنيسة طالبي قائلة “بصراحة كتبت دون أي تأثر من أي كاتب، مع أن هذه كانت تجربتي الأولى، غير أن أكبر شيء أثر فيّ هو قصص عماتي عن الأعراس، وطقوس الطبخ، والموسيقى القسنطينية. وقد رويت بين ثنايا هذه المغامرة السردية تجربة حقيقية في مضمون خيالي. ولم يسبق لي أن قرأت مما كتب عن قسنطينة إلا النصوص الرائعة للروائي الجزائري مالك حداد (1927 – 1978)”.

وتتابع ابنة الجسور المعلقة “صحيحٌ أن هناك من كتبوا عن قسنطينة قبلي بكثير، وسيكتبون بعدي، إلا أن خصوصية روايتي (بحسب أصداء قرائي) هي سهولة اللغة، والوصف الواقعي إلى حد ما للشخصيات والمشاهد، وكذلك العذوبة الشعرية التي تثبت أنني أروي مدينتي وسكانها من القلب. وما هو خاص أيضا هو الأحداث التي تجري هناك. لقد كانت قصة مؤثرة بنهاية غير متوقعة. وكما هي الحال في كل رواية، فإن القصة هي الأهم من أي شيء آخر. والحمد لله أنني تلقيت ردود فعل جيدة من القراء”.

وتضيف “لكل كاتب قلمه الخاص. وقبل كل شيء، يجب عليه أن يتقن اللغة، ويعرف كيف يكتب قصة مثيرة للاهتمام، أو على الأقل آسرة، ويتقن أشكال الكلام بما في ذلك الوصف، بعد ذلك تأتي أساسيات الكتابة، وعلى الروائي أن يحب الكتابة حقا، وأن تكون لديه دائما رسائل ينقلها إلى القراء؛ ورسائلي في روايتي كانت هي التقاليد، والتأكيد على ضرورة ألا ننسى أبدا من نحن، ومن أين أتينا، فضلا عن رسائل أخرى تتعلق بالصداقة والعاطفة والولاء والمساعدة المتبادلة، وفوق كل شيء الحب بين الطفل وأمه الذي جسدته في روايتي العلاقة بين أنور وصيدا”.

وتختم أنيسة طالبي حديثها بالقول “تمثل الرواية صورة عن قلعة قسنطينة المبنية على صخرتين، والجسور هي التي تربط بينهما، وكيف تنشأ الصداقة والحب بين البشر. وهذا ما يجده القارئ فعلا في الرواية. أما عن كلمة “الضفتين” اللتين يتضمنهما العنوان فيمكن لهما أن تمثلا قسنطينة (القديمة والجديدة)”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى