عاجل :
الرئيسية / ثقافة / إسماعيل عبد الله لـ “الحياة العربية”.. “نعمل على استحداث مشروع مسرحي ضخم يربطنا بالمسرح المغاربي”

إسماعيل عبد الله لـ “الحياة العربية”.. “نعمل على استحداث مشروع مسرحي ضخم يربطنا بالمسرح المغاربي”

رفد المسرحي العربي بعدد من المسرحيات، كتابة وتمثيلا واخراجا، كتب للسينما والتلفزيون، شارك في تأسيس الهيئة العربية للمسرح التي تعد اليوم أهم هيئة عربية تعنى بالمسرح، ترأس فريق العمل لإعداد الاستراتيجية العربية للتنمية المسرحية وتم إطلاقها واعتمادها من وزراء الثقافة العرب سنة 2015.

ترأس فريق العمل لإعداد استراتيجية تنمية وتطوير المسرح المدرسي في الوطن العربي، يترأس حاليا مجلس الأمناء والأمين العام للهيئة العربية للمسرح منذ 2008، وهو مدير مهرجان المسرح العربي، إلى جانب عدد من المهرجانات المحلية، أسس عدد من الجمعيات المسرحية التي ما زالت تنشط الى يومنا هذا، يؤمن بدور المسرح في تحقيق التنمية المجتمعية، وفي ترقية الفعل الثقافي والإبداعي، وبدوره في التغيير، هو الدكتور اسماعيل عبد الله مدير المسرح، اتصلت به “الحياة العربية” للحديث عن المسرح العربي وعن استراتيجية الهيئة ومشاريعها المستقبلية المرتبطة بالجزائر وباقي الدول العربية.

حوار: نسرين أحمد زواوي

بداية، كيف تشخص لنا حالة المشهد المسرحي العربي اليوم، أمام الصراعات التي تشهدها معظم  البلدان العربية؟

اولا ، لابد ان نكون متفائلين، بقدراتنا الفنية والإبداعية والعلمية، ولابد ان ندرك تماما بأن الثقافة هي القادرة على إحداث التغيير  وهذا الفارق، فاليوم الثقافة هي المصب الأساسي في مواجهة كل ما يحدث في المنطقة العربية، فحينما تؤمن الدول أن وزارة الثقافة هي وزارة أو مؤسسة سيادية نحن سنكون بخير، فعندما تراجعت الثقافة ووضعت أمامها كل المتاريس وصلنا إلى ماوصلنا إليه في الوطن العربي، إعادة الاعتبار للثقافة ووضعها بأنها حجر الزاوية في التنمية هو الذي سيعيد إلينا مكانتنا كعرب، فمن غير الوعي لن يحدث الفارق، والوعي لا يأتي بدون ثقافة، ففي فترة من الفترات وضعت أمام المسرح كل العراقيل والمتاريس، وأنا أعتقد أن الوضع قد تغير الآن، وأنه بدأ يستعيد عافيته، ولكنه يحتاج وقتًا حتى يتعافى بشكل جيد، فهذا لا يعنى أن المسرح قد تخلص من كل المشاكل والشوائب، والذي يحتاج التخلص من كل هذه الشوائب حتى يستعيد دوره التنموي والتوعوي والتنويري والتغيري أيضًا، فالمسرح قادر على إحداث التغيير، والمسرح كان يقول كلمته في أصعب الظروف، وكان يقول كلمته، حينما أغلقت أمامه جميع النوافذ ومنع عنه الماء والهواء، وأنا أتصور أن المسرح اليوم أمامه فرصة سانحة، وأن المؤسسات السياسية بدأت تدرك أخطاءها، وفتحت له الأبواب والنوافذ، فهناك صحوة ما في بعض الدول العربية، وبدأت في التنبه لوجود بعض الأفكار الظلامية، التي استغلت إغلاق النوافذ، وبدأت تعشش في وجدان البعض، فلا حل أمام تطور مجتمعاتنا إلا بالثقافة.

.. تؤمنون بقدرة المسرح على توحيد الأمم، وفتح الأوطان إلى أي درجة يمكن للمسرح يقوم بهذا الدور؟

هناك شهداء مسرحيين ناضلوا من أجل هذا الوطن، من أجل كلمة، من أجل شعوبهم ، ناضلوا من أجل أن يستمر المسرح، الذي يعد أداة من أدوات التطوير والتنوير، والتوعية والتثقيف في المجتمع، وقدموا أرواحهم فداءا لهذه الرسالة و لهذا الوطن، الهم الأكبر الذي يسكن أي مثقف بشكل عام أو أي مسرحي بشكل خاص هو “الوطن”، نريد أن نرى أوطاننا تاج على هذا القمر،  كنا في زمن من الأزمان نقود هذه الأمة تخلينا عن الكثير من الأمور وتراجعنا، هناك قوة أخرى تريد أن تعيدنا إلى أنفاق مظلمة ، تريد أن تطفأ كل جذوة نور في أوطاننا العربية، هذه القوة عادت الآن من جديد تنشر مخالبها و أنيابها في هذا الجسد، تريد أن تنال منه وتطمس هويته، تصادر إرثه، وبالتالي أقول أن الأوان لكي نحارب هذه القوى بالثقافة، لأنه لا يمكن أن ننتصر إلا من خلال وعي جماعي في المجتمع، وهذا لا يتأت إلا إذا مكناّ الثقافة بشكل عام والمسرح بشكل خاص.

..  هل تعتقد أن المواطن العربي مازال يتفاعل مع المسرح الذي يمكن أن يقدم هذه الإضاءة والتنوير الذي ذكرته؟

بالتأكيد، لان المسرح هو مرآة لواقع معين، وبالتالي عندما كان المسرح حاضرا وبقوة في مجتمعاتنا التف حوله الجمهور، أثر فيهم وتأثر بهم أيضا، أتصور متى ما عاد المسرح إلى هذا الطريق ومتى ما توفرت له الإمكانيات حتى يستمر ويتنفس بشكل طبيعي سيعود، وأتصور فعلا أنه قادر أن يكسب ثقة هذا المواطن العربي ويؤثر فيه.

.. ما هي إستراتجيتكم اليوم مع هذه ظل التحديات القائمة؟

الفكرة نبيلة من الأساس، عندما أطلق صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للإتحاد الإماراتي حاكم الشارقة ، الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح عندما كلف بكتابة رسالة اليوم العالمي للمسرح وألقاها في اليونسكو سنة 2007 بباريس كان بمعيته مجموعة كبيرة من المسرحيين العرب ليلا بعد نهاية الحفل ، قال كلمته “أن الأوان أن يكون للمسرحيين العرب بيتا “، وكلفنا نحن بجمعية المسرحيين في الإمارات بأن نتابع هذا المشروع ونعد العدة له، والحمد لله أبصر النور هذا المشروع الذي انتظرناه طويلا في عام 2008، ومنذ ذلك الوقت تسعى الهيئة أن تأكد هذا الهدف السامي لأن يكون بيتا يستظل تحت ظله كل مسرحي عربي، نتبادل الرؤيا، نضع استراتيجيات ونرسم خريطة طريق لمستقبل المسرح، و ينتشله من الكبوة التي يعيشها اليوم نتيجة المؤثرات والعواصف التي بدأت تعصف بالأمة من كل جهة، المسرح جزء من هذه المنظومة الذي طاله ما طال من شرر، ولكن نحن نحاول من خلال الهيئة العربية للمسرح أن نوفر أسباب الديمومة لهذا الفن، بتأكيد ليس لوحدنا نحن نسعى وكل الجهات المعنية في دولنا العربية سواء كانت منظمات مدنية أو جهات رسمية، ولأننا نؤمن بالعمل الاستراتيجي تنادينا منذ فترة بضرورة وضع إستراتيجية تنمية مسرحية ودعونا لهذا المشروع أكثر من 300 مسرحي عربي من خبراء ومتخصصين شاركوا معنا بملتقيات عدة في وضع التصور النهائي للإستراتجية العربية للتنمية المسرحية وأيضا اعتمدها وزراء الثقافة بالوطن العربي وأصبحت الآن جاهزة للتنفيذ، نحن نسعى من خلالها ومن خلال شركاتنا العديدة مع المؤسسات التي ذكرتها، في الوطن العربي أن نحقق شئ من هذه الإستراتجية على أرض الواقع.

..ما هي الرهانات التي كسبتم بها ثقة المسرحيين العرب؟

عندما تكون صادقا، وعندما تضع مشاريع مبنية على أسس علمية تكون غائبة في أوطاننا العربية، فالكل سيؤمن بهذا المشروع والكل سيسعى لتحقيقه ويلتف حوله، فمثل ما قلت في البداية هذا المشروع الذي أصبح يشكل عرسا ثقافيا للمسرحيين العرب، فكرته نفر منها البعض، ولكن هذا البعض التحقوا بنا سريعا وفي وقت جد قصير، لأنهم تأكدوا من نتائجه وما حققه في فترة وجيزة، نحن كهيئة لم نقصي ولن نقصي أحدا، قد نختلف والاختلاف لا يفسد في الود قضية، ولكن علينا أن نسعى لتذليل كل ما يعيق التحاق أي مسرحي ببيته، وأينما كان هذا المسرحي سواء كان بوطنه أو من المغتربين نحن لدينا تعاونيات خاصة بالمهجر ، لدينا ملتقيات سنوية ننظمها معهم ونحن بصدد تنظيم ملتقى جديد سيكون على أرض الجزائر في الفترة القادمة.

تنظم الهيئة العربية للمسرح على هامش مهرجان المسرح العربي، مسابقات خاصة بكتابة النصوص للكبار والصغار ، لكن للأسف لم تقدم هذه النصوص على خشبة المسرح، فهل هو تقصير من الهيئة أم هي نصوص صالحة للنشر فقط؟

هذه مشكلة كسل من المخرجين بالأساس، نحن اليوم صدقنا شماعة وكذبة كبير تم إطلاقها في فترة من الفترات وللأسف ما زلنا نعيش فيها، وهي أن أزمة نص في المسرح العربي، وهذه كذبة كبيرة! فنحن ليس لدينا أزمة في الكُتاب، ولكننا بصدد أزمة كبرى في المخرجين على مستوى الوطن العربي، وليست أزمة نص، فإذا نظرنا على عدد المسابقات التي تتم في الوطن العربي والتي يتقدم لها مئات الأعمال المسرحية، فمن الذي يقرأها، ومن الذي يتابعها، لا أحد، فالأزمة الحقيقية هي أزمة مخرج وأزمة بحث، فهناك كتابات شابة في الوطن العربي غير عادية، وأنا أدعي ذلك أن هذه النصوص لا يبحث عنها ولا يقرأها أحد، فالجهات التي تنظم مسابقات ليس منوطًا بها إنتاجها، بل هي فقط ترفد الساحة المسرحية بالنصوص المسرحية، نحن اليوم يصلنا في الهيئة العربية من 400 إلى 500 نص مسرحي بين مسابقتي الكبار والصغار ، ألا يعقل أن يكون ضمنها 5 نصوص جيدة!،  لكن من باب الإنصاف، فإنه يجري التفات بعض المخرجين إلى هذه النصوص، وفي هذا العام فقط هناك خمسة نصوص من إصدارات الهيئة تقدم في مختلف مهرجانات الأردن، على سبيل المثال.

.. قامت الهيئة مؤخرًا بدعم عدد من المهرجانات بعدد من الدول العربية على غرار لبنان، موريتانيا، اليمن، الأردن، على اي اساس تم اختيار هذه الدول وما هدف الهيئة من ذلك؟

الهيئة العربية للمسرح أخذت على عاتقها منذ تأسيسها أي منذ 12 سنة، مهمة إقامة مهرجان وطني للمسرح في كل دولة عربية وهي المهمة التي بدأت العام الماضي وتتواصل هذا العام، إمارة الشارقة وعلى رأسها الشيخ سلطان القاسمي، رئيس الهيئة العربية للمسرح، لم تتوقف مبادراتها وذلك من أجل الارتقاء بالمسرح العربي وتوفير أسباب استمراره وديمومته، فالهيئة العربية للمسرح قامت بدعم 7 مهرجانات مسرحية في 7 دول، وجاء اختيار هذه الدول لافتقارها وجود مهرجان مسرحي قومي، كما أن الهيئة تعمل على مشروع استراتيجية تطوير المسرح المدرسي ووضعنا خطة عشرية في إعادة المسرح المدرسي إلى الواجهة، ففي خلال عامين انتهينا من تأهيل سبعة آلاف مدرب على مستوى الوطن العربي، مطلوب من كل مدرب أن يقوم بتدريب 25 أستاذًا للإشراف على المسرح بداخل المدارس.

.. هل من مشاريع واتفاقيات بخصوص الجزائر؟

أكيد، هناك مشاريع منها ما تم الاتفاق عنها خلال الدورة التاسعة للمسرح العربي التي احتضنتها الجزائر سنة 2017، على غرار الملتقى التوثيقي الذي سبق وعقد في العديد من الدول العربية وسيعقد هذه السنة بالجزائر، كذلك هناك العديد من الورش التكوينية التي اتفقنا على عقدها مع معهد برج الكيفان، وهناك مشروع أخر اعتبره ضخما وهو مشروع يختص بالتعاون المغاربي، نبحث فيه عن كيفية التواصل بين الدول المغاربية، واعتقد انه مشروع مهم في تحقيق تواصل عروضنا المسرحية.

 

شاهد أيضاً

الأمن الوطني يسجل 2915 حادث مرور تسببت فيه الدراجات النارية

سجلت مصالح الأمن الوطني 2915 حادث سير تسببت فيه الدراجات النارية من مختلف الأحجام، خلال …