التصدي للترحيل وإحباطه

حمادة فراعنة

دللت إحصاءات عام 2022 لكامل سكان فلسطين، على وجود 7 مليون و142 ألف عربي فلسطيني، مقابل وجود 7 مليون و600 ألف يهودي إسرائيلي، أي أن العدد متقارب، وأن الفلسطينيين بهذا العدد، رغم تشريد وإبعاد أكثر منهم سواء من سكان المخيمات أو أي مناطق سكن وعمل متوفرة على امتداد خارطة العالم، يتطلعون إلى تحرير فلسطين وعودتهم إلى المدن والقرى التي طردوا منها عام 1948، واستعادة ممتلكاتهم منها وفيها وعليها.
وجود أكثر من سبعة ملايين عربي فلسطيني على كامل خارطة فلسطين في منطقتي الاحتلال الأولى عام 1948، والثانية عام 1967، يحول دون إقامة دولة يهودية خالصة نقية كما يتطلع قادة المستعمرة وسياسييها، واحزابهم ونوابهم، ولذلك وضع سموترتيش “خطة الحسم” المتضمنة كيفية التخلص من الفلسطينيين، في وطنهم، ووضع برنامج تنفيذي، على المستعمرة أن تسعى إليه وتنفذه، سواء بالتعويضات المالية، أو بتوفير فرص العمل والسكن والإقامة في الولايات المتحدة وكندا أو شمال أوروبا أو استراليا، أو من خلال الترحيل إلى البلدان المجاورة لفلسطين، او إعلان الفلسطيني الولاء “للدولة اليهودية” مع حرمانه من أية حقوق سياسية، سواء في مناطق 48 أو مناطق 67، وتقتصر حقوقه على العناوين والاحتياجات المدنية، وأخيراً إن لم يقبل بهذه الاقتراحات، لا مكان له لدى المستعمرة، إلا التصفية، بالقتل والموت.
لقد استغلت حكومة المستعمرة التي يقودها التحالف اليميني الديني المتطرف، عملية 7 أكتوبر، ورداً عليها، لتنفيذ برنامجها الذي يتجاوز استهداف حركتي “حماس” و”الجهاد”، بل يشمل كافة قطاعات الشعب العربي الفلسطيني، وذلك لتحقيق غرضين مباشرين: أولهما تصفية وتحجيم أكبر قطاع من الفلسطينيين، والتقليل من أعداد وجودهم، وثانيهما دفع وتشريد وطرد أكبر عدد منهم عبر الترحيل والانتقال القسري.
ما تفعله قوات المستعمرة بالمدنيين الفلسطينيين متعمداً ومقصوداً، لا تفسير له سوى التخلص منهم، قصف المدن والقرى والأحياء، واستهداف المدنيين، ومؤسساتهم ومنشآتهم وبيوتهم وتجويعهم، وحرمانهم من الماء والغذاء والعلاج، وتدمير أماكن سكناهم، والمستشفيات والمدارس والجامعات ودور العبادة من المساجد والكنائس والمخابز، وكل ما له صلة بضرورات الحياة، بهدف حرمانهم من حق الحياة.
القوى الحية اليقظة، تعمل على إحباط سيناريو غزة القائم على مواصلة القتل للسكان المدنيين، والتدمير المبرمج لمساكنهم، تعمل القوى الحية الفاعلة لإحباط، سيناريو غزة في عمليات الطرد والتهجير، حتى لا ينتقل هذا السيناريو إلى القدس والضفة الفلسطينية، ولذلك يجري العمل المضاد أولاً لإحباط سيناريو غزة وفشله حتى لا يتكرر ولا يتم نقله إلى مناطق أخرى، وخاصة القدس والضفة الفلسطينية.

القدس الفلسطينية

Exit mobile version