سياسةمقالات

الجزيرة نت: أسماء وقضايا.. حرب مكافحة الفساد تستعر في الجزائر

تحت راية مكافحة الفساد شنت السلطات الجزائرية حملة تحقيقات مع كبار رجال المال والأعمال والسياسيين، فيما بدا أنه محاولة لكسر المراكز المرتبطة بنظام الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة. وكشفت مصادر أمنية للجزيرة نت أن قائمة الأشخاص الذين ارتبطت أسماؤهم بملفات الفساد تضم نحو مئتي شخصية ممن تقلدوا مناصب سامية منهم وزراء ومديرو مؤسسات عمومية وخاصة، بالإضافة إلى رجال مال وأعمال.

ويتخوف مراقبون من إتلاف ملفات تدين شخصيات بضلوعها في قضايا فساد مالي، والتخوف هذا يرتفع بإطالة المدة الانتقالية التي تسبق الانتخابات الرئاسية. ونشر التحالف الدولي للصحفيين الاستقصائيين قبل بضع سنوات تسريبات عن تورط 79 شخصية ومؤسسة اقتصادية بتهريب أموال إلى ملاذات ضريبية، في إطار تسريبات وثائق بنما وتسريبات أوراق بردايز.

ومنذ 22 فبراير الماضي كسر الجزائريون حاجز الصمت، ونصّبوا محاكم شعبية لرموز الفساد في المسيرات المليونية، كما عبروا عن منسوب كبير جدا من السخط على السلطات الحاكمة، بسبب تفشي الفساد في مختلف دواليب القطاع الحكومي والقطاع الخاص، وما نتج عن ذلك من ضياع مقدرات البلاد، وبالتالي تردي أوضاع الشعب.

 امتيازات وإعفاءات

وباشرت السلطات القضائية خلال الأيام الماضية النظر في العديد من القضايا المرتبطة برجال أعمال. ويقع رجال أعمال تحت ضغط رهيب بسبب المخاوف من أن تتحول التحقيقات ضدهم إلى تهم ومحاكمات.

وبدأت الملاحقات القضائية بعلي حداد الرئيس السابق لمنتدى رؤساء المؤسسات (أكبر تجمع لرجال الأعمال) والذي يقبع في سجن الحراش بالعاصمة منذ ثلاثة أسابيع، بعد إلقاء القبض عليه وهو يهم بمغادرة التراب الوطني عبر معبر حدودي مع تونس.

وانضم إلى حداد كل من الإخوة كونيناف ومدير مجمع سفيتال إسعد ربراب، ويواجه هؤلاء تهما تخص الاستفادة من امتيازات وقروض كبيرة دون ضمانات، إلى جانب إجراء تحويلات مالية مشبوهة وتهريب أموال معتبرة من العملة الصعبة نحو الخارج بطرق غير قانونية من بينها تضخيم الفواتير. واستفاد طيلة السنوات الماضية عدد محدود من رجال الأعمال من مبالغ معتبرة، في شكل امتيازات وإعفاءات جبائية وضريبية وجمركية.

وقال الخبير الاقتصادي عبد الحميد علوان إن الجزائر تحصي نحو أربعة آلاف ملياردير تزايد عددهم بشكل كبير خلال العقدين الأخيرين، واعتبر في حديث للجزيرة نت أن هذا العدد “غير منطقي، ودليل على تربح بطرق غير شرعية، مما أضعف معدلات النمو رغم توفر البلاد على كل المؤهلات الاقتصادية، والوضعية السائدة ساهمت فيه الحكومات المتعاقبة”.

واعتبر علوان أن النظام السياسي في الجزائر أسس للفساد الاقتصادي، حيث حولت الهيئات الرسمية لمكافحة الفساد إلى هيئات استشارية فقط، وأفرغت من مهامها الأساسية، كما تم تجميد آليات مكافحة الفساد.

ويصنف مؤشر إدراك الفساد لعام 2018 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية (ترانسبرنسي) الجزائر بالمرتبة 105 عالميا من أصل 180 دولة بمعدل 35 نقطة من أصل 100، وقد تحسن ترتيب البلاد قليلا مقارنة بالعام الذي قبله، إذ كانت بالمرتبة 112.

رفع الحصانة

ومن جانب السياسيين، كان كل من الوزير الأول السابق أحمد أويحيى ووزير المالية الحالي محمد لوكال، قد تلقيا استدعاءات للمثول أمام وكيل الجمهورية في “قضايا تبديد المال العام وتقديم امتيازات غير مشروعة”. كما أعلنت المحكمة العليا إعادة فتح ملفي فساد تورط فيهما الوزير السابق للطاقة شكيب خليل أحد أبرز المقربين من بوتفليقة، كما ينتظر إعادة فتح ملف الطريق السيار شرق غرب واستدعاء وزير الأشغال العمومية السابق عمار غول.

وهو ما ينذر بامتداد القائمة الأيام المقبلة إلى وزراء آخرين أشرفوا على مشاريع ضخمة أو تصرفوا بشكل مشبوه في أموال عمومية، خاصة مع بداية التحرك نحو رفع الحصانة البرلمانية عن الوزيرين السابقين جمال ولد عباس والسعيد بركات اللذين هما ضمن أعضاء مجلس الأمة.

تسارع وتيرة مكافحة الفساد بين رموز النظام السابق يرجعها المحامي حسان براهيمي إلى محاولة قطع الذراع المالية لنظام بوتفليقة وتجفيف المنابع المالية “للعصابة” حتى يسهل إخراجها من الحكم، غير أنه اعترف في حديثه للجزيرة نت بأنه “من الصعب القضاء على الفساد نهائيا في هذه المرحلة”. وأشار براهيمي إلى أن القضاء النهائي على الفساد لا يكون إلا عن طريق رئيس جمهورية منتخب من طرف الشعب يمكنه تعديل التشريعات، والقيام بحركة واسعة داخل سلك القضاة وتنقية جهاز العدالة.

ويتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تصاعدا في وتيرة استدعاء المتورطين في قضايا الفساد إلى العدالة، وخاصة بعد المطالب المتكررة من قائد الجيش الفريق أحمد قايد صالح لجهاز العدالة كي يسرّع من وتيرة متابعة قضايا الفساد ونهب المال العام.

وحرص قايد صالح على تأكيد أن قيادة الجيش تقدم الضمانات الكافية للجهات القضائية لكي تتابع “بكل حزم وبكل حرية ودون قيود ولا ضغوطات محاسبة هؤلاء الفاسدين”.

الحياة العربية

يومية جزائرية مستقلة تنشط في الساحة الاعلامية منذ سنة 1993

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى