مقالات

الحرب في أوكرانيا ستؤثر في أسعار الأغذية ولكن ما مدى الضرر هو السؤال

اميش ماكراي 
يتحول التركيز من الطاقة إلى الأغذية. كان الأثر في أسعار الطاقة الأثر المباشر والواضح للحرب في أوكرانيا والجهود التي يبذلها الغرب لعدم شراء النفط والغاز من روسيا، إن كان بوسعه فعل ذلك.
ولا يزال هذا القلق ماثلاً في أذهاننا، ليس أقله إذا كنا نملأ خزان سيارة في محطة للوقود، لكن الأسواق بدأت تتكيف مع الوضع، وكان سعر نفط “برنت” انخفض إلى ما دون 100 دولار للبرميل الاثنين. أما الغاز فشأنه أكثر صعوبة، ولاسيما بالنسبة إلى أوروبا، لكن الاتحاد الأوروبي أعلن عن خطة للتخلص التدريجي من الغاز الروسي، وهناك مصادر بديلة للطاقة.
وكان الأثر في الإمدادات الغذائية أقل مباشرة، لكنه كان أكثر إزعاجاً من الناحية الاجتماعية، لسبب بسيط وهو أن الأغذية تمثل نسبة أعلى من الميزانيات الأسرية لدى الناس الأكثر فقراً مقارنة بها لدى الطبقات المتوسطة والأغنياء. وفي المتوسط في المملكة المتحدة، يُنفَق 11 في المئة من الدخل على الأغذية، في حين يبلغ في الهند نحو 33 في المئة. وفي نيجيريا يفوق الرقم 50 في المئة. ولنتذكر أن هذا هو المتوسط، فالنسبة لدى العديد من الأسر الأكثر فقراً تظل أعلى، وهذه الأرقام كلها تسبق حالة الطوارئ الحالية.
فماذا سيحدث إذاً؟ إن أفضل نقطة انطلاق هي النظر في ما تصدره روسيا وأوكرانيا عادة إلى العالم. خذوا القمح، مثلاً. إن روسيا هي أكبر بلد منتج في العالم، تليها الولايات المتحدة وكندا وفرنسا – ثم أوكرانيا. أما المملكة المتحدة فميزانها في تجارة القمح شبه متعادل، إذ نستورد في عام عادي بعض القمح الصالح للطحن ونصدر قمحاً صالحاً كعلف من نوعية أدنى [من تلك المخصصة للاستهلاك البشري.
ملايين الأسر في بريطانيا تتخلف عن دفع الفواتير
وفي معزل عما يحدث في روسيا، لن يزرع القمح على نطاق واسع في أوكرانيا هذا الربيع، لذلك فإن السؤال سيدور حول ما إذا كانت أميركا الشمالية وفرنسا وبلدان أخرى قادرة على زيادة الإنتاج. فالقمح الصيفي يُزرَع في الولايات المتحدة منذ منتصف مارس (آذار) فصاعداً، وهذا يعني إذاً الحاجة إلى التحرك [المبادرة] الآن. وتُعَد مصر أكبر بلد مستورد للقمح على مستوى العالم، وبما أنها تحصل على نحو 70 في المئة من القمح من روسيا، فإن التوقعات مخيفة حقاً.
وهذا لا يتعلق بالقمح فحسب، أو الشعير والحبوب الأخرى، بما في ذلك الذرة. تُعَد أوكرانيا أكبر بلد منتج لزيت عباد الشمس على مستوى العالم، تليها روسيا. ومعاً يجعلان البلدان المنتجة الأخرى ضئيلة أمامهما. فأوكرانيا وحدها نتنج أكثر من نصف صادرات زيت عباد الشمس الصافية. وينبغي لنا أن نأمل أنها ستنتج بعضاً منه هذا العام، لكن من الناحية الواقعية، سيتعين على العالم أن ينظر في زيوت أخرى، مثل زيت النخيل وفول الصويا وبذور اللفت كبدائل. ذلك أن ارتفاع الأسعار، الذي بدأ يتحقق بالفعل، من شأنه أن يشجع على زيادة الإنتاج، لكن زراعة أراضٍ إضافية وإنتاج المحاصيل يستغرقان وقتاً.
ثمة نقطة إضافية. نحن نفكر في المحاصيل التي نأكلها نحن. لكن الحبوب والزيت من العناصر الرئيسية أيضاً في علف الحيوانات. لذلك فاللحوم ستصبح أكثر تكلفة. وهناك أثر يخترق السلسلة الغذائية، ولا تزال صناعة الأغذية في المراحل الأولى من التخطيط لكيفية عبور هذا العام. وفي الأجل القريب، يواجه العالم أسعاراً أعلى للأغذية. وعلى الصعيد العالمي، زادت تكلفة الأغذية بنسبة 20 في المئة مقارنة بها قبل سنة.
ومن المعقول أن نتوقع ارتفاع أسعار الأغذية بنسبة 20 في المئة أخرى هذا الصيف، وإلى أن تتبلور نتيجة ما في أوكرانيا، ثمة أمر واضح تماماً. إن المسألة الأساسية في مجال الطاقة تتلخص في أثر العقوبات، لكن المسألة الأساسية في مجال الأغذية ستتمثل في أثر الحرب في الإنتاج. والسؤال الآن هو إلى أي مدى قد ينخفض الإنتاج العالمي من الأغذية، ولا تبدو الإجابة مشجعة.
فماذا سيحدث إذاً؟ لن يموت العالم ككل جوعاً، لكن ضائقة شديدة ستصيب مختلف الاقتصادات الناشئة، بما في ذلك تلك الواقعة في شبه القارة الهندية وخصوصاً تلك القائمة في أفريقيا. وهذا غير منصف في شكل وحشي. من المرجح حصول اضطراب اجتماعي وقد تكون هناك عواقب سياسية لا أعتقد أن أياً منا يستطيع توقعها. وهناك تفسير مفاده أن ارتفاع أسعار الأغذية عام 2011 كان بمثابة الشرارة التي أدت إلى اندلاع الاضطرابات في مختلف أنحاء شمال أفريقيا والشرق الأوسط في ما يُسمَّى “الربيع العربي”.
علينا جميعاً أن نأمل في وضع نهاية سريعة للنزاع وأن يعتبر العالم بالدروس المستفادة من الحاجة إلى بناء صناعة غذائية عالمية أكثر قوة.
اندبندنت عربية

الحياة العربية

يومية جزائرية مستقلة تنشط في الساحة الاعلامية منذ سنة 1993.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى