ثقافة وفنفي الواجهة

الدكتور عمر بوساحة يؤكد: “لن يعود الكتاب إلى وضعه الطبيعي في الجزائر إلا بإعادة الاعتبار لثقافة القراءة والكتاب”

كشف عمر بوساحة مستشار بوزارة الثقافة والفنون أن الوزارة تسعى من خلال الجلسات التي تقيمها بمعية شركاء مهنة النشر لمعالجة وضع الكتاب وإلى بلورة مشروع جديد لصناعة الكتاب في الجزائر.

أوضح عمر بوساحة أن الجلسات الثقافية التي تشرف عليها الوزارة فيما يتعلق بقطاع النشر والكتاب تسعى من خلالها إلى  فتح نقاش شامل وعميق حول قضايا الكتاب حتى يتسنى للشركاء التعامل الجيد مع صناعته التي ستعود بالفائدة على أصحاب المهنة وعلى المجتمع بصفة عامة، مشيرا بأن الوزارة تهيب بجميع المعنيين وعلى رأسهم نقابات القطاع أن يولوا الأمر أهمية كبيرة وينخرطوا بجد ومسؤولية في العملية سواء بالأفكار أو بالمقترحات للخروج بمشروع يصحح وضعية الكتاب ويبعث صناعته على أسس جديدة، ويعيد لثقافة الكتاب دورها في حياة المجتمع، ليتيسر تجاوز الدوامة التي غرق فيها منذ عقود ثمَ أضاف لها وباء كورونا تعقيدات أخرى أضافت لوضعيته تأزما وانحطاطا.

وأشار عمر بوساحة في السياق ذاته إلى أن النشر في الجزائر بشكله الحديث جديد، وثقافة الكتاب التي عملت دولة الاستقلال على ترسيخها سرعان ما هجمت عليها وسائط التواصل التكنولوجية، التي روجت ولا تزال لموت الكتاب الورقي وزواله، مشيرا بأن هذه الوسائط لم تقدم الشيء الكثير لثقافة القراءة الجادة، ولم تحل مشكلة القراءة بشكل عام، ولا هي عوضت الرسالة التي يؤديها الكتاب في الحياة الاجتماعية والثقافية، لان حسبه لم تستطع الكتب الالكترونية ولا غيرها من المدونات مما يقدم عبر شبكة الانترنت أن ينقص شيئا من مكانة الكتاب الورقي الذي لا تزال ضرورة العودة إليه مطلوبة في كل علم وفي كل مكان من العالم.

من جهة أخرى أوضح بوسماحة بأن ثقافة الكتاب ضربت في الصميم حينما أصبحت القراءة عموما تتلخص فيما يحتاجه الباحث في النجاح في امتحاناته أو الحصول على وظائف، ويظهر هذا الأمر حسبه واضحا بداية من الكتاب شبه المدرسي إلى ما يحتاجه طلاب الجامعات في انجاز بحوثهم ومذكراتهم، ولقد أصبح دور الكتاب ووظيفته يقول المتحدث لا تتجاوز تحقيق الترقية الاجتماعية والحصول على مناصب العمل، وضيع الكتاب عبر هذا الاستعمال رسالته التي هي ترقية مدارك الفرد ومعارفه وتنوير وعيه، مضيفا بأن دور الكتاب أصبح ينتهي عند هذه الحدود بحيث تتوقف القراءة والمعرفة مباشرة بعد ذلك، لقد اصبحت العلاقة بين القارئ والكتاب علاقة عابرة سرعان ما تزول بزوال مسبباتها، فلم يعد الطلب على الكتاب آليا كما هو الشأن لدى المجتمعات المتقدمة بل ذرائعيا يتراجع ويضمحل حينما تزول الحاجة إلى ذلك. فلم يعد الجزائري يقرأ لأنه كإنسان يحتاج إلى القراءة، بل لأنه مضطر لقضاء حاجة وتحقيق هدف يضطر إليه اضطرارا..

وقال بخصوص الكتاب والقراءة أن ثقافة الكتاب والقراءة هي أكبر من التوقف عند هذه الحدود البراغماتية الضيقة، ومن هذا المذلق يقول المتحدث طلبت وزارة الثقافة من شركائها الناشرين إلى الاهتمام أكثر بالكتاب الذي يحقق ترقية الوعي لدى الأفراد وينمي عقولهم بأهمية ثقافة الكتاب الحضارية، كالكتاب الأدبي مثلا والفكري والفني… والكتاب الذي يهتم بالشأن الإنساني العام، فالإنسان يحتاج في تنمية عقله وأحاسيسه إلى كتب تفتح وعيه على الحياة بعامة، فترقية حياة البشر تحتاج إلى الاستمرار في النهل من المعرفة والعلوم والفنون وتجديد ذلك باستمرار.

ومن هنا يضيف المتحدث أن عودت الكتاب بالساحة الثقافية في الجزائر يحتاج إلى أمور أخرى كثيرة وهي أمور تعرفها الوزارة والناشرون وهي مفتوحة للبحث والتدارس في الجلسات التي خصصت لذلك، ولكن الأوضاع بتصورنا لن تعود إلى نصابها ولن يعود الكتاب إلى وضعه الطبيعي في بلدنا إلا عبر إعادة الاعتبار لثقافة القراءة والكتاب، التي تراجعت لصالح البزنسة وقضاء الحاجات المرتبطة بالمصلحة الشخصية أو الفئوية التي تخدم الأفراد ولا تخدم صالح المجتمع الطامح للتقدم والازدهار.. إنها مسؤولية الجميع لأنه لا رقي ولا تقدم لمجتمع يجعل من ثقافة الكتاب آخر اهتماماته.

الجدير بالذكر، أن المنظمة الوطنية للناشرين قدمت بالمناسبة برنامجا مكتوبا ومفصلا عن برنامج المعارض الوطنية المزمع تنظيمها في عدد من الولايات والنشاطات المرافقة لها، ويندرج هذا في إطار السعي إلى خلق نشاطات حول الكتاب، بدعم من الوزارة، لتجاوز الأزمة التي يعرفها قطاع النشر، وخاصة بعد إلغاء جل المعارض والتظاهرات حول الكتاب تحت تأثير وباء كورونا.

نسرين أحمد زواوي

الحياة العربية

يومية جزائرية مستقلة تنشط في الساحة الاعلامية منذ سنة 1993.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى