مقالات

العلاقات السياسية بين العرب واليهود داخل إسرائيل (الجزء الثاني)

بقلم المستشار السياسي ** حسين موسى

يحلل يئير بوميل (2007) في كتابه ظل أزرق، ابيض سياسة الحكومة تجاه المواطنين العرب في العقود الأولي، ويدعي أن الواقع الحياتي للعرب في إسرائيل اليوم هو إلي حد كبير نتيجة مباشرة لسياسة مثابرة انتهجتها بحقهم جميع الحكومات وكان هدفها التمييز ضدهم وإقصائهم عن كل شرائح المجتمع اليهودي-الإسرائيلي ومنع تبلورهم في جماعة سياسية أو اقتصادية، وتظهر أبحاث أخري جوانب مختلفة ومنوعة للتميز الخطير والمتواصل في رصد الموارد للمواطنين العرب وبذلك يحض الادعاء بأن مسئولية عدم المساواة تكمن في طابع المجتمع العربي.

أهم المشكلات التي تواجه عرب إسرائيل

الرفاه الاجتماعي:

حجم الرفاه الاجتماعي في البلدات العربية يعد أقل بكثير منه في البلدات اليهودية،

– حيث أن كل بلدة يهودية تحتوي علي شركة مواصلات عامة منظمة مهما كان صغرها بينما في الوسط العربي مدن يسكنها عشرات الآلاف من المواطنين العرب ولا يتمتعون بخدمات مواصلات عامة منتظمة.

ومن الآثار السيئة لتلك المشكلة تضع قلة المواصلات العامة من والي البلدات العربية، صعوبات علي تنقل الشرائح السكانية الفقيرة، نجد الإشارة أيضا إلي أن أكثر من ثلث الأسر العربية لا تملك سيارة.

تظهر معطيات الفقر والتوزيع الجغرافي للسكان العرب، أن شريحة السكان العرب هي شريحة مستضعفة مقارنة بالسكان اليهود في إسرائيل، سواء بسبب تمركزها في أطراف الدولة، أو بسبب فقرها أو قدرتها المحدودة في الوصول إلي المواصلات العامة والخاصة ويجب أن نضيف لذلك كل أنواع سياسات التمييز في الكثير من قرارات محكمة العدل العليا، وفي تقرير لجنة أور وفي تقارير مراقب الدولة.

*في مجال الإسكان:

هناك أزمة سكن يعيشها قرابة مليون ونصف المليون عربي والمقيمين في أرض الآباء والأجداد منذ سنوات طويلة.

ولكن يجب أن نفرق في الوقت ذاته بين أمة السكن لدي اليهود ومثيلتها لدي عرب48، كما يقول الخبير الاقتصادي أمينة فارس. “ففي البلدات اليهودية هناك مساحات شاسعة، لكن لا يتم تسويقها أو البناء عليها بالوتيرة الكافية لحل أزمة السكن في البلدات اليهودية، وفي المقابل فإن القرى العربية تفتقر إلي هذه المساحات من الأراضي، بسبب سياسات إسرائيل في الاستيلاء علي أراضي القرى والبلدات العربية المحتلة عام 1948، حيث قلصت المسطحات والخرائط الهيكلية التي رسمتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة للقرى والمدن العربية من مساحات الأراضي المسموح بالبناء فيها. هذا وتشير معطيات جمعية سيكوي لدعم المساواة المدنية في إسرائيل إلي وجود نقص مقداره خمسة ألاف وحدة سكنية سنويا في الوسط العربي، بينما أزداد عدد فلسطيني الداخل المحتل في العام 1948 عشرة أضعاف منذ ذلك الحين، إلا انه لم يتم إقامة أي تجمعات سكنية لهم باستثناء بعض البلدات البدوية في النقب. كما كشفت دراسة النقاب عن انخفاضا كبيرا لوحظ في عدد سكان عرب الأراضي 48 الفلسطينية من أنهم فخورين بجنسيتهم الإسرائيلية خلال العام الماضي.

وفقا لصحيفة التايمز الإسرائيلية فإن 44. 5% من السكان العرب في “إسرائيل” يفتخرون كونهم إسرائيليين، في حين أن 20% من بينهم غير فخورين، بينما أعرب 30% عن استيائهم المطلق من أنهم يحملون الجنسية الإسرائيلية.

وذكرت الصحيفة أن مؤشر الديمقراطية للعام الماضي أظهر أن 52. 8 من سكان عرب 48 أعربوا عن فخرهم الكبير من أتنهم يحملون الجنسية الإسرائيلية،  أنهم فخورين ليكونوا إسرائيليين، وبحسب الاستطلاع فإن ثلاثة أرباع الإسرائيليين يشعرون بأنه يجري تمييز ضد العرب، في حين أن 90% من الإسرائيليين اليهود يقولون بأنهم فخورين بجنسيتهم. ووفقا للاستطلاع فإن أقل من ثلث وبنسبة 32% عرب 48 يقولون أنهم يتقون في رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في حين أن 2% منهم يثقون في الشرطة الإسرائيلية، كما أن 52% يثقون بالرئيس الإسرائيلي شيمون بيبرس.  وكشف مسح إحصائي جديد أن فلسطيني الداخل يواجهون مشاكل خطيرة في مختلف نواحي الحياة جراء السياسات الإسرائيلية العنصرية تنذر بانفجار صدام مع سلطات الاحتلال وتهدد بتصدع جبهتهم الداخلية. ويكشف المسح الاجتماعي الاقتصادي الثالث (2010) الذي أعده وأعلن نتائجه مركز الجليل للدراسات والبحوث الصحية يوم الثلاثاء في مؤتمر خاص في مدينة شفا عمرو، عن هوة سحيقة بين العرب واليهود في مجالات كثيرة، بينما تتشابه ظروف الفلسطينيين عبر طرفي الخط الأخضر.

وشملت عينة المسح 1931 أسرة في 28بلدة عربية في “إسرائيل” التي يبلغ تعداد سكانها 7. 2 ملايين نسمة منهم 1. 23 مليون من العرب (17%)، 82% منهم مسلمون و9% مسيحيون و8% من العرب الدروز. ويعيش 7% من فلسطيني الداخل في قري تخلو من خدمات الماء والكهرباء وبقية الخدمات الأساسية، لان “إسرائيل” لا تعترف بها وتسعي من أجل ترحيل سكانها لمراكز تجميع سكاني طمعا بالأرض كما يؤكد سكانها. كما يعيش مائة ألف نسمة في المدن الساحلية التاريخية (عكا وحيفا واللد والرملة ويافا) التي باتت تعرف بالمدن المختلطة، ويشكل المهجرون داخل وطنهم 17%. ويبلغ العمر الوسطي لدي الفلسطيني الداخل الذين يعدون مجتمعا فتيا 19عاما مقابل 23عامل لدي اليهود. أما معدل عدد أفراد الأسرة العربية(4. 3أشخاص) فهو في انخفاض، لكنه لا يزال أعلي من النسبة نفسها لدي اليهود (3. 1أشخاص). ويظهر المسح أن 15% من فلسطيني الداخل يعانون من أمراض مزمنة خاصة السكري وضغط الدم وأمراض القلب.

ومن المشاكل الحساسة التي كشف عنها المسح أن 92% من العرب يسكنون في مناطق تبعد عن أقرب مستشفي أكثر من خمسة كيلومترات. وينذر المسح بتفاقم خطير لازمة السكن لدي فلسطيني الداخل جراء مصادرة أراضيهم، حيث تبين أن 55% منهم يحتاج لوحدة سكنية واحدة علي الأقل في السنوات العشر القادمة. ويظهر المسح أن ظاهرة العنف والإجرام من سرقة وتهديدات واعتداءات قد زادت بنسبة 5% مقارنة مع مسح 2007. ويكشف المسح عن معطي خطير أخر مفاده أن ظاهرة تدخين السجائر والنرجيلة قد ارتفعت بنسبة 10% قياسا بمسح مماثل تم في 2007 بموازاة ارتفاع نسبة ممارسة الرياضة البدنية. ويظهر المسح أن النسبة العامة لمعرفة القراءة والكتابة لدي فلسطيني الداخل تبلغ 94%، بينما يبلغ المعدل العام للالتحاق بالتعليم في الفئة العمرية خمس سنوات فما فوق 39. 2%. وكما يظهر فروقا في نواح حياتية أخري، حيث تبلغ نسبة البطالة في الأراضي المحتلة عام 1967 حوالي 24% مقابل 7% لدي فلسطيني الداخل. و كشفت دراسة صادرة عن مركز “مساواة” لحقوق المواطنين العرب في إسرائيل أن حصة عرب 48 من الميزانية العامة الإسرائيلية لعام 2012 لا تتعدي 6. 25% فقط، علي الرغم من أن نسبتهم السكانية تصل إلي 20% من السكان في إسرائيل. وأوضحت الدراسة التي شملت مراجعة ميزانيات المؤسسات والوزارات الحكومية وقرارات الحكومة في السنة الماضية، أن الحكومة الإسرائيلية تستعد لاستثمار حوالي مليار شيكل في البلدات العربية علي مدار السنوات الأربع القادمة، وهو ما يشكل 6. 25% فقط من ميزانية التطوير الحكومية. وقالت الدراسة أن هذه المعطيات تشير إلي أن “المساواة لا تزال صعبة المنال، وان هذه الميزانيات لا تساهم بما يكفي في تقليص الفجوات بين المجتمع العربي واليهودي في البلاد”.

.. الممارسات الاقصائية

وهي تعد من أخطر المشاكل التي يعاني منها عرب إسرائيل ومن ابرز الممارسات السياسية التي تمارس ضد عرب إسرائيل. فقد حولت بها إسرائيل عرب 1948 إلي أقلية مهمشة اقتصاديا واجتماعيا، فقيرة ومستضعفة، لا تملك من الأرض سوي 3% من أن صادرت حكومة إسرائيل غالبية هذه الأرض لصالح دولة إسرائيل وحولت عرب 48 إلي عمالة رخيصة للاقتصاد والإسرائيلي المزدهر. ولقد أوضحت إحصائية أن عدد العائلات العربية التي ترضخ تحت خط الفقر بلغ عام 2000 قرابة 58. 900 عائلة وان نسبة البطالة بلغت بين عرب 48 عام 1999 حوالي 11% في حين أنها كانت بين اليهود حوالي 8. 5% وان نسبة الوفيات عند الأطفال العرب عام 99/2000 بلغت 8. 4 لكل ألف طفل وبالنسبة لليهود 4. 1 لكل ألف طفل.

كما أظهرت الدراسة أن ميزانيات الوزارات الإسرائيلية تحتوي علي بنود مقتصرة فقط علي الإسرائيليين اليهود، ويستثني منها عرب 48، مثل الميزانية الخاصة باستيعاب المهاجرين الجدد إلي إسرائيل، والتي تبلغ مليارا و 3001 مليون شيكل، والميزانية المخصصة للجنود المسرحين من الجيش الإسرائيلي والتي تصل إلي مليار و 766 مليون شيكل. ويشمل التميز ضد العرب في الميزانية الإسرائيلية وزارة التعليم أيضا، والتي تخصص 88% من ميزانية الثقافة فيها للثقافة الصهيونية فقط، مثل “التربية الاستيطانية”، وهي بنود لا يستفيد منها العرب، بالإضافة إلي تحويل أكثر من مليار شيكل لمؤسسات دينية توراتية.

.. أهم معوقات الاندماج

–  1 هناك مجموعة من العوامل منها العوامل الهيكلية كالصراع العربي الاسرائيلى والنمو الديمغرافى والتركيز الجغرافي بالإضافة الى مجموعة من العوامل السياسية كالسياسات والمؤسسات العنصرية والعلاقات السياسية بين المجموعات بالإضافة الى عوامل اقتصادية وثقافية (

–  2 عدم الاعتراف بالمواطنين العرب الفلسطينيين في إسرائيل كأقلية قومية وتحقيق الحقوق المشتقة من هذه المكانة في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية والنضال من أجل مساواة تامة في الحقوق القومية والمدنية والاعتراف بالهيئات التي تمثل المواطنين العرب في إسرائيل

–   3 مصادرة الأراضي العربية، بطريقة مباشرة وغير مباشرة وسياسة هدم البيوت، عدم الاعتراف بجميع القرى العربية وعدم إقامة سلطات محلية فيها. إعداد البرامج التطويرية بحيث تشمل إقامة تجمعات سكنية عربية جديدة على “أرض الدولة” على حل مشكلة المهجرين على أساس الاعتراف بحقهم في قراهم التي هدمت عام 1948 ممارسة أهالي إقرث وبرعم والغابسية وقرى أخرى لحقهم في العودة لبيوتهم.

4-   سيطرة المحتل على الوقف الإسلامي

5- التجنيد الإجباري المفروض على الشباب العرب الدروز. ورفض مشروع الخدمة الوطنية.

6- عدم إقامة جهاز مستقل للتعليم العربي يستطيع المسئولون به أن يخططوا سياسة التعليم حسب رؤية شمولية واضحة تتعامل مع واقعنا الحضاري

7- عدم التعامل بمساواة تامة تجاه المواطنين العرب من حيث الميزانيات والموارد لا بل سياسة   تفضيل من أجل سد الفجوات القائمة.

–  8 عدم إقامة جامعة عربية

–  9 عدم وجود مركز أبحاث عن التعليم العربي

– 10 عدم تغيير المناهج في المدارس اليهودية لتصبح أكثر إنسانية وللتعامل باحترام مع الشعب العربي.

11-  عدم وجود تحالفات مع منظمات المجتمع المدني العالمي والحركات الاجتماعية العالمية التي تشكل هدفا استراتيجيا لمنظماتنا العربية

 

12- عدم تخصيص ميزانيات وتنظيم مشاريع لحل الضائقة السكنية في المدن والبلدات والقرى العربية. ولإيجاد متطلبات الحياة العصرية فيها، كما هي موجودة في المدن والبلدات والقرى اليهودية.

13-  يوجد حوالي 450 ألف عربي داخل إسرائيل لهم حق التصويت في الانتخابات، يمثلون 13% من إجمالي الناخبين في إسرائيل ومن الناحية النظرية يمكن لهذه النسبة أن تضمن وصول ما بين 15-17 عضو عربي في الكنيست، الأمر الذي أن حدث فسوف يمثل انقلابا في الخريطة السياسية الإسرائيلية.

14- عدم تعزيز الطاقم المهني في جميع الدوائر والفروع بالدوائر الحكومية بإضافة طاقم يتحدث العربيّة.

15- عدم السعي لاكتشاف العوائق المسببة للسياسة غير المتساوية تجاه المواطنين العرب. العوائق هي العوامل الإدارية، الشخصية أو الأخرى( الموجودة في وزارات الحكومة و /أو المجتمع العربيّ، والتي تمنع تحقيق المساواة وانتهاج سياسة متساوية تساعد على إزالة هذه العوائق.

17-  حرمان الشباب العربي المؤهل من العمل والالتحاق بالمؤسسات العامة للدولة والشركات اليهودية من أهم المشكلات الاجتماعية التي عمقت الفجوة بين عرب إسرائيل والمجتمع الإسرائيلي.

17- وجود مجموعة من القوانين والأنظمة التي تؤدى إلي تهميش حقوق ومكانه المواطنين العرب سواء في تقييد حرياتهم أو في المساس بحقوق أخري كحق ضم أرض لملكية الدولة وتضييق الحيز الجغرافي المتاح لهم. مثل المادة (1) والتي تحرم الأحزاب التي لم تعترف بأن إسرائيل دولة ديمقراطية والتي تتضمن منع أحزاب سياسية تتماثل في أهدافها مع منظمات تخريبية في إشارة إلي المتضامنين مع الانتفاضة تمهيدا لعدم ترشيحهم في الانتخابات البرلمانية .

مساهمة خاصة

الحياة العربية

يومية جزائرية مستقلة تنشط في الساحة الاعلامية منذ سنة 1993.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى