الأخيرةثقافة وفنفي الواجهة

المؤتمر الدولي الأول للغة العربية : عن مستقبل اللغة العربية في ظل الذكاء الاصطناعي

خلال فعاليات المؤتمر الأردني الدولي الأول للغة العربية في عصر الذكاء الاصطناعي، عرض الباحث في الذكاء الاصطناعي الأكاديمي صديق بسو، من جامعة فرحات عباس ، من خلال ورقته المعنونة بـ”التحليل الآلي للمشاعر في النصوص الأدبية”، مراحل جمع وبناء مجموعة كبيرة من التعليقات العربية وشرح فيها التقنيات المستخدمة في تنظيف ومعالجة البيانات المجمعة، مقسما “الشعور” إلى ثلاث فئات، إيجابي وسلبي ومحايد، متكئا على دراسة ست خوارزميات لتصنيف النصوص .

و بمقر مجمع اللغة العربية الأردني، بين رئيس المجمع الأكاديمي محمد عدنان البخيت خلال افتتاح المؤتمر أن العالم العربي لا يستطيع أن يتجنب الوافد الجديد من ذكاء اصطناعي وتقنيات جديدة، مؤكدا الحاجة الماسة إلى الإفادة من قدرة اللغة العربية على الاشتقاق والدمج في بناء المصطلحات الجديدة التي تتعلق بالذكاء الاصطناعي وما يشهده العالم من تطور رقمي. ولفت في الوقت ذاته إلى خطورة المصطلحات الجديدة وضرورة تعريفها، وإلى أن محتوى اللغة العربي في شبكة الإنترنت يمثل أقل من 1 في المئة.

كما أشار عضو المجمع رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الأكاديمي عبد المجيد نصير في كلمته إلى أن هذا المؤتمر هو الأول من نوعه على مستوى المجامع العربية أو ما يماثلها في الوطن العربي، واستعرض كيف انبثقت فكرة المؤتمر من خلال لجنة اللغة العربية والتكنولوجيا في المجمع، مشيرا إلى أن هذا المؤتمر سيكون باكورة سلسلة مؤتمرات في موضوع اللغة العربية والذكاء الاصطناعي.

في الجلسة الأولى التي ترأسها عضو المجمع الأكاديمي أحمد حياصات تحدث في محور الذكاء الاصطناعي وفهم اللغة كل من عضو المجمع الأكاديمي جعفر عبابنة والمهندس مأمون الحطاب من دار حوسبة النص، وقال عبابنة إن اللغة ظاهرة إنسانية ذات نظام معقد، وليست مسألة إجرائية بسيطة، بل هي نتيجة عملية إدراكية تبدأ منذ أن تكون الرسالة فكرة في الذهن، وتنتهي حينما تتحقق الفكرة حسيا في عالم الواقع في جملة أو عبارة أو نص أوسع، ولفت إلى أنه ليس من السهل تحليل اللغة وتركيبها آليا، مشيرا إلى ما يجري في الترجمة الآلية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، موضحا أن الترجمة الآلية عجزت عن بلوغ مرحلة الكمال إلا في النصوص التي تكون للكلمات فيها معان محددة وتلتزم بترتيب العناصر النحوية ترتيبا ثابتا لا يتغير وليس فيها تقديم ولا تأخير ولا حذف، وليس فيها مجاز أو صور فنية ولا ظلال معنى ولا إسقاطات عاطفية أو فكرية، مبينا أن الذكاء الاصطناعي نجح أكثر في تطبيقات لغوية إحصائية تقوم على تخزين ألفاظ اللغة ونصوصها وتصنيفها واسترجاعها ولكنه مازال غير قادر على كشف كل أسرارها، واستعرض عددا من طبيعة التحديات والمشكلات التي تواجه المبرمجين في كل مقومات اللغة العربية.

 

بدوره قدم الحطاب في ورقته تحليلا نقديا للقدرات اللغوية لدى أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة التي تحاكي جوانب من الطريقة التي يتعلم بها البشر اللغة، مستعرضا كيف تتعلم نماذج اللغة الحديثة وكيف تتمثل هذه المعرفة وإلى أي مدى تقارب الطريقة التي تفهم بها الآلات اللغة الطبيعية، ولفت في ورقته إلى دور اللغويين في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي لخدمة اللغة العربية، مستعرضا مجالات عمل اللغويين لدعم أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وفي الجلسة ذاتها تحدث في محور تحديات استعمال اللغة العربية في أنظمة الذكاء الاصطناعي رئيس المعهد العالمي لحوسبة القرآن والعلوم الإسلامية والأستاذ في الجامعة الأردنية الأكاديمي محمد زكي خضر عن بعض ما يتوفر من برمجيات الذكاء الاصطناعي واستخداماتها وفحص قابلياتها للتعامل مع اللغة العربية لتبيان الشوط الذي قطعته وما تشكو من نقائص، بدورها قدمت الباحثة في مجال علم البيانات الضخمة وأستاذة علم الحاسوب في جامعة الزيتونة الأردنية الأكاديمية زهر الساعي، وصاحبتها الطالبتان لجين عصفور وليان حياصات، ورقتها المعنونة بـ”تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز اللغة العربية: مراجعة أدبية”.

وقالت الأكاديمية الساعي إنه رغم كل الفرص التي توفرها التكنولوجيا تواجه اللغة العربية العديد من التحديات في عصر الذكاء الاصطناعي، لافتة إلى أن ورقتها ترتكز على فهم كيف يمكن لتطبيقات الذكاء الاصطناعي أن تحدث تحولا جذريا في تطوير وتحسين اللغة العربية.

في الجلسة الثانية، التي ترأستها الأكاديمية الساعي، قال الباحث العراقي من المعهد العالمي لحوسبة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية عبر تقنية التواصل عن بُعد، الأكاديمي المهندس حسن مظفر الرزو، في ورقته المعنونة بـ”المدونة اللغوية المحوسبة: معجم القاموس المحيط للفيروز آبادي أنموذجا”، إن تقنيات الذكاء التوليدي المحوسب تفرض مسألة توفّر ذخيرة لغوية محوسبة لغرض الاستمداد من مادتها في ممارسة مختلف أنماط المعالجات التي توظفها في توليد النصوص، وصناعة الإجابات عن الأسئلة، واختصار النصوص، وترجمتها، وتطبيقات أخرى متعددة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى