ثقافة وفن

المخرج السينمائي مصطفى عبد الرحمن للحياة العربية: “يجب تدوين تاريخنا سينمائيا للحفاظ على ذاكرتنا وهويتنا الوطنية”

كشف المخرج مصطفى عبد الرحمن أنه بصدد التحضير لعمل سينمائي جديد حول الحراك الشعبي، مشيرا أنه شرع بتصويره، وذلك من خلال مشاركته كل يوم جمعة في هذه المسيرات وكل مرة بمدينة حتى يجمع زخم كبير من الصور والمشاهد وتكون من مختلف مناطق الوطن.

أكد المخرج مصطفى عبد الرحمن انه عمله السينمائي الجديد الذي يتناول من خلاله الحراك الشعبي ومسيراته السلمية سيكون جاهزا قبل نهاية السنة الجارية، وأنه سيشمل معظم المدن الجزائرية على غرار مستغانم ، البويرة، بجاية ، سيدي بلعباس، ووهران ، مشيرا أنه شرع في إنجاز هذا العمل منذ بداية الحراك 22 فيفري المنصرم، وبخصوص اختياره لهذا العمل قال في حديثه للحياة العربية” أن الحراك الشعبي ثورة شعب كامل، أعطى من خلاله درسا للعالم بحضريته ووعيه، حيث الكثير منهم تفاجأ بسلميته التي لم تكن متوقعة، خاصة وان الكثير من الدول كانت تزعم أن الشعب الجزائري، هو شعب همجي وغير راقي، وهذا الحراك غير هذه الصورة  المتعارفة لدى الشعوب” مضيفا “دورنا كسينمائين أن نوثق لهذه اللحظات التاريخية التي تعيد صنع مجد الجزائر والجزائريين”.

وبحديثه عن  فيلمه الوثائقي الجديد “محرقة الظهرة جريمة الحضارة”، الذي نعيش هذه الأيام ذكرها 174، قال انه حاول من خلاله كشف فظاعة الجرائم التي اقترفتها فرنسا في منطقة الظهرة، والتي تتشابه في باقي المناطق الجزائرية، وبما ان السينما لم تتناول عمل جريمة “مغارة الفراشيح” بمنطقة النقمارية التي تبعد بأزيد من 90 كلم عن مقر ولاية مستغانم، فحاولت تسليط الضوء عليها خاصة وأن هذه المنطقة شهدت قتل ما يزيد عن 1000 شخص معظمهم  من الأطفال والنساء والشيوخ، فهم يحاولون قدر المستطاع إخفاء هذه الإبادات الجماعية التي أهلكت الحرث والنسل، ولكن نحن بدورنا نحاول بذل قصارى جهودنا لتوثيق هذه الأعمال الشنيعة للاستعمار الفرنسي، حتى يتعرف عليها أبنائنا من الجيل القادم. داعيا في هذا الصدد الى ضرورة التوثيق لهذه المجازر التي عاشها الجزائريون إبان الثورة الجزائرية، وحتى تستغل شهادات المجاهدين الذين عايشوا تلك الفترة قبل أن يرحلوا عن عالمنا ولن نجد في المستقبل مرجع تاريخي مستقبلا يتحدث عنها بالادلة التاريخية، والشهادات الحية.

وبالعودة لفيلمه “براميل الموت” فقد سلط فيه المخرج عبد الرحمن مصطفى على بشاعة التعذيب والتقتيل الممنهج للشعب الجزائري داخل آبار يتجاوز عمقها الـ 10 أمتار، تستعمل لتخمير العنب استغلها المستعمر الفرنسي في عملية الحجز و القتل ولازالت شاهدة لحد الآن على بشاعة فرنسا الاستعمارية، وقيد الفيلم الوثائقي بالأدلة المادية وبعض شهادات الناجين من الموت المحقق بقدرة إلهية عجيبة. فبراميل الموت حسب المخرج تتوجد بمختلف المناطق المختصة في إنتاج الخمور، وقال انه سيعمل بالقلم والصورة على كشف الزيف الاستعماري.

أما فيما يتعلق  بالأعمال التاريخية المنجزة يقول محدثنا “هناك منجز هام  من الأفلام الوثائقية التي تجدر الاشارة لها، ولكن مهما أنجزنا من أعمال فهي قليلة مقارنة مع الأحداث التي شهدتها الجزائر خلال ثورتها المجيدة وهي بحاجة الى أن نسلط عليها الضوء نحن كمبدعين، وهي دعوة يضيف المتحدث يوجهها للباحثين من أجل تقديم بحوث ودراسات عنها حتى تكون بمثابة مرجع تاريخي للأجيال القادمة. كما يرى بأن محرقة الظهرة تحتاج إلى أكثر من عمل والى كتب ودراسات معمقة مثل باقي المجازر التى يركز عليها البعض من المؤرخين.

للاشارة، مصطفى عبد الرحمن  ابن مدينة مستغانم، له اعمال سينمائية مهمة خاصة في مجال التوثيق حيث قدم أعمال عن المسرحي “عبد الرحمن كاكي”، يعمل عن “سد بني بهدل” ، ” دونيس مارتينيز”، وله جوائز عديدة في التصوير على غرار جائزة “اليونيسكو” للتصوير في 1993، الجائزة الكبرى للتصوير بالجزائر العاصمة عام 1997، جائزة السيناريو للأفلام القصيرة، بالعاصمة عام 2011 ، بالاضافة الى جوائز أخرى.

.. السلطات المحلية تحيي الذكرى 174 لمحرقة أولاد رياح ببلدية النكمارية

كما تجدر الإشارة، إلى أن السلطات المحلية لولاية مستغانم أحيت أول أمس، الذكرى الـ 174 لمحرقة أولاد رياح بمغارة الفراشيح ببلدية النكمارية التي ارتكبها المستعمر الفرنسي، بحضور شخصيات تاريخية مرموقة بالاضافة الى 70 طفل قادمين من بلدية عشعاشة المجاورة لبلدية النكمارية، وقد تم توزيع بالمناسبة مطويات تاريخية وتكريم الأطفال المشاركين في إحياء هذه الذكرى بتقديم عدد من الكتب وبعض الأعداد من سلسلة “أمجاد الجزائر”، وذكر المدير الولائي للمتحف، بلال دقيوس، أن “الجيش الفرنسي بدأ في مثل هذا اليوم من سنة 1845 بتطويق المكان ومحاصرة المغارة قبل أن يأمر الكولونيل بيليسي الجنود بجمع الحطب والتبن من الغابات والمزارع المجاورة استعدادا لحرق المكان بمن فيه.”

وتم -يضيف دقيوس- إضرام النيران التي تواصلت لمدة تزيد عن العشرين ساعة في جميع مداخل المغارة في اليوم الموالي وإلى غاية 20 جوان 1845 لتكون هذه المجزرة شاهدة على أبشع الجرائم المرتكبة في حق المدنيين العزل بعد أن راح ضحيتها احتراقا واختناقا ما بين 1.200 و1.800 شهيد.

وأبرز المتحدث نفسه أن المتحف الولائي للمجاهد سيقوم مستقبلا بتخصيص فضاء متحفي لتخليد ذكرى هذه الجريمة الأليمة التي ارتكبها المستعمر الفرنسي في حق الجزائريين يضم مغارة تحاكي الوقائع بالمؤثرات الصوتية والبصرية.

نسرين أحمد زواوي

 

الحياة العربية

يومية جزائرية مستقلة تنشط في الساحة الاعلامية منذ سنة 1993

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى