ثقافة وفنفي الواجهة

المسرحيون يحتفلون بيومهم العالمي الكترونيا..

دعوة إلى فسحة أمل لتجاوز جائحة “كورونا”

يحتفل اليوم، صناع المسرح عبر العالم بيومهم العالمي افتراضيا على غير العادة، وذلك بعدما أغلقت المسارح أبوابها بسبب تفشي جائحة “كورونا” التي حصدت إلى الآن أزيد من 15 ألفا شخصا، وقد شكلت مختلف مواقع التواصل منبرا للمسرحيين لتقديم رسائلهم بهذه المناسبة التي تعد فرصة للتذكير بأهمية المسرح كفن تعبيري خلاق في حياة الأمم والشعوب، ودوره في استشراف المستقبل.

يحتفل العالم باليوم العالمي للمسرح في 27 مارس من كل عام، وهي مناسبة لإعادة التذكير بواقع أب الفنون وتاريخه ودوره، واحتُفل باليوم العالمي للمسرح لأول مرة في27 مارس 1962، وهو تاريخ افتتاح موسم “مسرح الأمم” في باريس، ومنذ ذلك الحين، يتم الاحتفال باليوم العالمي للمسرح كل عام في هذا التاريخ على نطاق عالمي، وقد تم تبني هذا اليوم من قِبل المعهد الدولي للمسرح، وهو أكبر منظمة للفنون المسرحية في العالم، تأسست في عام 1948 من قبل خبراء المسرح والرقص بالتعاون مع اليونسكو، وذلك من أجل تعزيز هذا الشكل الفني في جميع أنحاء العالم، وزيادة الوعي بأهمية هذا الفن، ودفع قادة الرأي إلى إدراك قيمة مجتمعات الرقص والمسرح، إضافة إلى تقوية فكرة الاستمتاع بهذا الفن كهدف بحد ذاته.

الاحتفال باليوم العالمي للمسرح وكما جرت العادة يتم اختيار خلاله شخصية مسرحية من أي بلد في العالم لكتابة رسالته الخاصة بهذا اليوم، على أن يتم قرأتها عبر مختلف مسارح العالم في اليوم العالمي للمسرح بعد أن تتم ترجمتها إلى كل اللغات، وتهتم الهيئة أيضا باختيار المسرحين الذين سيقومون بترجمتها إلى لغات بلدانهم.

وقد وقع اختيار الهيئة هذه السنة على الباكستاني شاهد نديم لكتابة رسالة اليوم العالمي للمسرح، فيما اختارت السعودي سامي الزهراني لترجمتها إلى اللغة العربية.

.. رسالة الباكستاني شاهد نديم “المسرح المزار”

حاول الباكستاني شاهد نديم في رسالة أن ينقل لنا تجربة الذاتية والتي تجر وراءها سيرة مجتمع يتحول بصعوبة أو يحاول أن يتحول وفق رؤى متنوعة، لكنها أخذت بعدا اجتماعيا دون التركيز في رسالة المسرح في يومه العالمي، وهذا جزءا من الكلمة “في عالم اليوم حيث تتصاعد وتيرة التعصب والكراهية والعنف مرة أخرى، وتحرض الدول شعوبها ضد الشعوب الأخرى، ويتقاتل المؤمنون مع غيرهم من المؤمنين وحيث أصبحت المجتمعات تثير الكراهية ضد المجتمعات الأخرى، .. نغفل عن الأطفال الذين يموتون بسبب سوء التغذية، والأمهات اللواتي يمتن أثناء الولادة بسبب نقص الرعاية الطبية ، وإيديولوجيات الكراهية الآخذة في الازدهار، وكوكبنا الذي يغرق بشكل أعمق وأكبر في كارثة مناخية، ولا يمكن للمرء إلا أن يفكر حينها في نهاية العالم الوشيكة. نحن بحاجة إلى تجديد قوتنا الروحية.. نحن بحاجة إلى محاربة اللامبالاة والخمول والتشاؤم والجشع التي يعاني منها عالمنا ، للمسرح دور محوري ونبيل في تحفيز وتحريك الإنسانية لتنقذ نفسها من هبوطها إلى الهاوية، فتتخفف خشبة المسرح عند الأداء صاعدة للسماء لترقى إلى شيء أسمى وأكثر تقديسا، يمكن أن يعود للمسرح سموه وقدسيته، ويمكن أن يصبح الممثلون في الواقع تجسيداً للأدوار التي يلعبونها، فالمسرح يرفع فن التمثيل إلى مستوى روحاني، ليصبح المسرح ضريحاً ويصبح الضريح مساحةً للأداء”، وبالمناسبة كتب عدد من المسرحيين الجزائريين والعرب رسائلهم وبعثوا بها عبر منصاتهم الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي ونذكر منهم:

محمد يحياوي:المسرح سيظل ذاكرة المجتمع وآخر مكان للتسامح”

مع الموعد السنوي للاحتفال باليوم العالمي للمسرح المصادف لـ 27 مارس، فلا يفوتني في هذا اليوم إلا أن أوجّه تحية ملؤها الاحترام، والإجلال، والعرفان، إلى فرسان خشبة المسرح الجزائري، من مبدعات ومبدعين في ساحة الفن الرابع، بصفتهم القلب النابض في هذا الأسلوب من التعبير الإنساني…

في مثل هذه المناسبة العالمية ونحن نحتفل بها في بيوتنا تحسبا لمنع انتشار فيروس كورونا، نحتفل وباب مسرحنا الوطني مغلقا ويبقى باب الأمل مفتوحا حتى ننتصر على هذا الوباء، وسينقشع لا محالة طالما الحب يغمر الإنسانية، وللّذين يشتغلون بالمسرح مبدعا أو راصدا أو متابعا، فليتأكد أنّ روحه سامقة ومغذات برسالة إنسانية سامية عليه أن ينشرها بين الناس لأجل الارتقاء بحياتهم وتحريرهم من كل عوامل الخوف، والظرف الحالي يدعوكم ويشدّ عليكم لأن تساهموا في رفع هذا الخوف من صدورهم، وأن تجعلوا المرحلة هذه لحظة إبداع وإنتاج تكون ذاكرة الأمة لترويها إلى الأجيال القادمة… فالمسرح كان دائما وسيظل ذاكرة المجتمع وآخر مكان للتسامح ورسم أفق الأمل…

الناقد الجزائري علاوة وهبي:  “تحابوا أيها المسرحيون”

احيي كل المسرحيين أينما كانوا في مدن ودول العالم واحي كل الذين هنا في وطني، نحتفل ويحتفل العام لأول مرة باليوم العالمي للمسرح وأبواب المسارح مغلقة جراء الوباء القاتل الذي يجتاح العالم ولكن الأمل كبير في الانتصار عليه، تنتصر عليه الإنسانية بالحب وبالفن الذي أساسه المحبة والتقارب بين شعوب العالم.

إن الرسالة التي كتبها المسرحي الباكستاني هذه السنة هي الأولي في تاريخ اليوم التي تقرأ افتراضيا ويحتفل بها العالم افتراضيا، ونحن نقرا الرسالة والتي ضمنها كاتبها الكثير من تجربته المسرحية في باكستان وما تعرض له من منع أحيانا وكيف توصل إلي اكتشاف النهج المسرحي الذي عليه السير فيه من خلال تناوله لقصص من تراث بلده وقد وجد أن ذلك يقربه أكثر من جمهور المتفرجين وبدأت تجربته وفي هذا الاتجاه مع مسرحية بلهي، التي تحدث فيه عن واحد من أبناء وطنه واحد الشعراء الصوفيين وذلك بالمزج بين الكلمة المنطوقة والحملة الموسيقية مما جعل تفاعل الجمهور معه أكثر وجعله يكتشف ما يبهج الجمهور .

إن هذا الأمر جد مهم مما يعني أن المسرح الأقرب إلي الجمهور هو ذلك الذي يستلهم روح الشعب الموجه له الاعتماد علي قصصه الشعبية وحكاياته الروحية الصوفية في بعديها الديني والدنيوي. وحري بنا نحن هنا في الجزائر أن ننهج هذا النهج و الذي بدأه بعض الرواد أمثال كاكي في بعض أعماله وكذا علولة وخاصة في ثلاثيته، إن الارتباط الروحي بالمحكي الشعبي هو الذي جعل الكثير يذكر باستمرار شخصية جلول لفهايمي ويتمثل به” مضيفا “..أيها الأعزاء في بلدي الجزائر من المسرحيين كتابا ومخرجين وممثلين وسينوغرافين وتقنيين، اشد علي أياديكم بكل قوة وأحييكم ومن خلالكم احي كل نظائركم في العالم، لنجعل المسرح والرقي به نحو الأفضل والاسمي ونجعل منه زارعا للأمل في النفوس، فبالأمل ننتصر ونرتقي ليكون الحب والحب وحده الذي يجمعكم في كل يوم تحابوا أيها المسرحيون”.

.. المخرج جمال قرمي: “جائحة كورونا نقطة تحول حقيقية للمسرح”

دعا المخرج المسرحي الجزائري جمال قرمي المسرحيين إلى ضرورة الاهتمام بالقضايا التي تهم المجتمع وقال في كلمته بالمناسبة “المسرح إذا لم يستوعب القضايا الجوهرية لوجود الإنسان، وانساق خلف موجات التفاهة والتسطيح واللهاث وراء بريق منطفئ… لن يكون أبدا مسرحا…”مضيفا “أيها المسرحيون استثمروا في جائحة “الكورونا” في الحفر والبحث عن مسرح المسرح قبل الكورونا يختلف عن المسرح بعدها..ستكون لحظة التحول حقيقي، كل يوم المسرح والمسرحيين بخير”.

.. المخرج والكاتب المسرحي العراقي كاظم نصار.. “يوم الأمل”

“بمناسبة يوم المسرح العالمي بالتزامن هذا العام مع مليار وأكثر من البشر يلزمون بيوتهم تجنبا للإصابة بفيروس خطير لم يمر في تاريخ البشرية منذ مائة عام بينما يقف آخرون بالملايين في الشوارع وفي المختبرات والمستشفيات وفي المصحات من جيش وقوات أمنية وأطباء وممرضين ورجال دين وأعمال ونشطاء وصانعي أمل لمساعدة الناس على البقاء أحياءا ومازال العالم حتى هذه اللحظة مرتبكا ومذعورا وخائفا من فقدان أحبتهم ..لكن الأمل يلوح دائما لتجاوز هذه الأزمة الحادة والرهان على أمل العقل العلمي الطبي الذي سيكتشف المصل الحقيقي لنجاة البشرية …وهنا الأمل هو المفتاح …الأمل ….الأمل… كل عام ونحن نجدد الأمل بالمعنى، معنى الحياة ، والمسرح صانع امهر لهذا المعنى الذي يتصدى للتيه المعرفي بمساءلاته النقدية الجادة وهو أي المسرح يفحص الظواهر والأحداث نصا وعرضا ويقدم رؤى معرفية وجمالية … فبدون المعنى تصبح الحياة فوضى وجحيما لا يطاق، كل عام نفحص ما أنتج وما تحقق ليس بمعزل عن التغييرات التي تطرأ على المجتمعات في العالم وفي بلادنا.

نتفاءل كل عام ونطمح أن يكون للمسرح دورا كبيرا في النهضة الثقافية في إدانة الحرب والقسوة والعنف وعشوائية الحرب وشعاراتها الإيديولوجية وفى فضح الإرهاب والعنف والتصدي له ومن ثم كيف نعود تدريجيا أن نجعل من المسرح جزءا أساسيا من حياة الناس اليومية ومصدرا لمتعتهم وفائدتهم..كل عام والمسرح أمل ..كل عام والمسرح يتعافى.

.. المخرج الفلسطيني إيهاب زاهدة: “عاش المسرح”

عزيزي المسرح لم يبق لنا في عزلتنا هذه إلا ما علمتنا من إنسانية ونقاء وصدق الأداء فمنك نستمد بقاءنا الآن في واقعنا الأليم نلجأ للخيال والجمال والحب ففيك كنا وسنبقى متحابين على خشباتك نبحث فينا عنك لنجدك كل ما تألمنا وتهنا فأنت ملجؤنا الوحيد لنتقاسم الحب والإنسانية التائهة في زحام الحياة عزيزي المسرح بك نحيا ونبقى أحياء….كل عام وانتم بخير دمتم ودام المسرح.

.. اللبنانية شادية زيتون دوغان:”بالمسرح نحارب قوى الشر وفيروساتها”

في ظل ألوان تتخبط منسابة تذرف الدموع حزنا، وشوارع ملأ بضجيج لا صوت له ، وعابرون تختبئ خلف أقنعتهم الأوهام والأحلام، ومعزولون هائمون يرتسم على وجوههم القهر والملل والأمل بانتظار غد ينبئهم بولادة فجر جديد، يصدح صوت رخيم : لا تيأسوا، قريبا ستفتح أبواب المسارح ويعود ضجيج الشارع صارخا في وجه الظلم والطغيان واللاعدالة والاستبداد، سويا سنتصدى وسنتحدى كل من يضرم حياتنا حروبا ودمارا وموتا وكل الذين تبرأت منهم روح الإنسانية ولا تنسوا أنني موطنكم ، أنا المسرح .

اليوم وفي ظل هذه الصورة الجامعة للقهر والخوف والألم والأمل، وفي يوم المسرح العالمي، المسرح الحامل للقيم الجمالية والتجارب الإبداعية والرسائل التنويرية، سنحتفل به من على خشبات منازلنا مؤكدين أننا عبر المسرح يمكننا أن نعيد صياغة العالم ونهزم قوى الشر وفيروساتها ونعمل لجعل العالم منارة مضيئة تبث إشعاعات الوعي والثقافة والسلم والمحبة والإنسانية، فليحيا المسرح في كل بقاع الأرض، وكل عام وأهل المسرح والبشرية جمعاء بخير.

نسرين أحمد زواوي

الحياة العربية

يومية جزائرية مستقلة تنشط في الساحة الاعلامية منذ سنة 1993

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى