الأخيرةوطن

المقاومات الشعبية أثبتت طبيعة الجزائريين الرافضة للهيمنة الاستعمارية

أكد مشاركون في الملتقى الدولي ال 15 حول الثورة الجزائرية المظفرة الذي انطلق اليوم الأربعاء،  بسكيكدة، أن مقاومة الشعب الجزائري ضد المحتل الفرنسي منذ 1830 إلى غاية الاستقلال أثبتت طبيعته الرافضة للخضوع للسيطرة والهيمنة الاستعمارية.

وأبرز المتدخلون خلال اليوم الأول من اللقاء الذي تحتضنه على مدار يومين قاعة المحاضرات الكبرى لجامعة 20 أوت 1955بحضور أساتذة من 22 جامعة من الوطن و كذا من مصر و تونس و الإمارات العربية المتحدة أن “المقاومات المتسلسلة التي خاضها الجزائريون مع بداية الاستعمار أثبتت طبيعة الشعب الجزائري الرافضة للخضوع للسيطرة والهيمنة الاستعمارية و كذا عدم تصديقه للإدعاءات الاستعمارية برغبة فرنسا في نشر الحضارة وغيرها فضلا عن مساهمتها بشكل كبير في تأخير احتلال الجزائر ككل و المغرب العربي”.

وتطرق في هذا الشأن أستاذ التاريخ بجامعة سكيكدة, رياض بودلاعة, وهو أيضا رئيس اللجنة العلمية للملتقى في مداخلته التي تناولت “مقاومات رجال الطرق الصوفية” و منها الطريقة القادرية مع الشيخ محي الدين بن مصطفى والد الأمير عبد القادر الذي قاد المقاومة بعد احتلال مدينة وهران و المرسى الكبير في يناير 1831 حيث أبرز أن “المقاومة بمنطقة وهران انطلقت بقيادة شيخ زاوية القيطنة (محي الدين بن مصطفى) بمعسكر و خاض المقاومة من خلال حصار المستعمر في مدينة وهران قبل أن يقدم ابنه الأمير عبد القادر بعد مبايعته في نوفمبر 1832 و الذي قاد بدوره المقاومة و ساهم بشكل كبير في التصدي للتوسع الاستعماري بالمنطقة”.

من جهته, أكد البروفيسور جمال ورتي من جامعة محمد الشريف مساعدية بولاية سوق أهراس أن المقاومات استمرت من 1830 إلى غاية اندلاع الثورة التحريرية المجيدة في أول نوفمبر 1954, مستشهدا بالمقاومة المنظمة في الشرق بقيادة أحمد باي و في الغرب بقيادة الأمير عبد القادر و كذا مقاومة رجال الطوارق بالجنوب حيث لم يتم احتلال مدينة “جانت” إلا في بداية القرن ال 20. كما أكد أن “المقاومات ساهمت بشكل كبير في عرقلة و تأخير احتلال عدة مناطق من الوطن”.

فيما تناول الدكتور حبيب حسن لولب, أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة تونس أثر المقاومات الشعبية الجزائرية على تونس حيث سلط الضوء على “المساهمة الفعالة” لتلك المقاومات في تأخير استعمار تونس إلى غاية 1881, معتبرا أن المقاومات في الجزائر كانت بمثابة “الحماية لتونس والمغرب العربي ككل” وانها “تصدت للمشروع التوسعي التنصيري وعرقلت التقدم الفرنسي في الأراضي الجزائرية”.

ويهدف هذا الملتقى المنظم من قبل قسم العلوم الإنسانية بكلية العلوم الاجتماعية و الإنسانية بجامعة سكيكدة -حسب المنظمين – إلى إعادة قراءة أهم أحداث المقاومات “قراءة نقدية” انطلاقا من المصادر التاريخية سواء كانت المذكرات الشخصية لزعماء المقاومات أو الضباط الفرنسيين أو المصادر الأرشيفية, ومحاولة الوقوف على الأسباب الحقيقية لمختلف المقاومات وكذا الأسباب التي أدت لانتهائها.

كما سيتناول هذا الملتقى عدة محاور على غرار  المقاومة في سيدي فرج و سطاوالي, وعلاقة قادة المقاومات فيما بينهم الأمير عبد القادر و الحاج أحمد باي, و علاقة قادة المقاومات مع حكام تونس و المغرب باي تونس و ملك المغرب, فضلا عن مستوى الاستراتيجيات العسكرية لكل من المقاومات الجزائرية و الجيش الفرنسي, و المقاومة في الشرق والغرب والجنوب الجزائري, حسبما تم إيضاحه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى