عاجل :
الرئيسية / مجتمع /  باحث جامعي: استبدال اللغة الإنجليزية بالفرنسية في جامعات الجزائر قرار سياسي بحت !

 باحث جامعي: استبدال اللغة الإنجليزية بالفرنسية في جامعات الجزائر قرار سياسي بحت !

 

صنف الباحث الجامعي المتخصص في شؤون المغرب العربي بمعهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس، إبراهيم أومنصور، قرار الحكومة الجزائرية استبدال اللغة الإنجليزية بالفرنسية في جميع المراسلات والوثائق الرسمية في خانة “القرار السياسي البحت”.

وقال أومنصور، لوكالة “سبوتنيك الروسية”، “قرار الحكومة الجزائرية استبدال اللغة الإنجليزية بالفرنسية في جميع المراسلات والوثائق الرسمية في الجامعات هو قرار سياسي بحت يهدف لإرضاء قسم من الناطقين بالعربية وقسم من النخب السياسية المناهضة للفرنكوفونية”. وتابع “طرح موضوع اللغة الفرنسية هو سجال لا قيمة له يهدف أحيانا لإثارة بعض الحساسيات المتعلقة بالاستعمار ويتم استغلاله من قبل بعض التيارات الإسلامية المناهضة للفرنكوفونية”.

وطلب وزير التعليم العالي طيب بوزيد الأسبوع الماضي من الجامعات استبدال اللغة الإنجليزية بالفرنسية في المراسلات والوثائق الإدارية والرسمية. وبرر الوزير الخطوة التي اتخذها قائلاً إن القرار “جاء استجابة لمطالب الطلاب الراغبين في أن تعتمد شهاداتهم بسهولة أكبر في الخارج”.

واعتبر ابراهيم أومنصور أن القرار الأخير يدل “إما على سذاجة لدى السلطات، إما على نية سيئة من جهتها لمحاولة إقناع الناس بأن القرار سيؤدي لتحسين وضع التعليم العالي في الجزائر”. وتابع “استبدال الإنجليزية بالفرنسية في الجامعات لن يسمح بالضرورة لجامعاتنا بمنافسة الجامعات العالمية وتحسين مستوى التعليم”.

وتساءل الباحث والأكاديمي أومنصور عن ماهية القرار الفجائي للحكومة الجزائرية بإعطاء أهمية للإنجليزية على حساب الفرنسية في الوقت الذي تم ويتم إهمال لغات أساسية كالصينية والروسية”.

وفي هذا الصدد قال أومنصور “في الجامعات الجزائرية لا يتم تدريس اللغة الروسية مثلا على الرغم من أهمية العلاقة بين الجزائر وروسيا وتاريخها”. وأكد أومنصور، الذي يدرس أيضا اللغة الإنجليزية المتخصصة في جامعة باريس كريتاي، على ضرورة “تطوير تعليم اللغتين الفرنسية والإنجليزية بدل وضعهما في مواجهة الواحدة ضد الأخرى”، مذكرا بأهمية الفرنسية التي “تساعد على الانفتاح على باقي البلدان الإفريقية الفرنكوفونية”.

وحول رؤيته لواقعية تطبيق هكذا قرار بالنظر إلى أن الجزائر تمتلك تاريخا طويلا مع اللغة الفرنسية، رأى أومنصور أنه “من الصعب تطبيق قرار استبدال الإنجليزية بالفرنسية بشكل كامل وسنحتاج لأكثر من أربعين عاما لكي ننجح بتأهيل المدرسين وتعليمهم الإنجليزية”.

وتابع: “استبدال الإنجليزية بالفرنسية في قطاع التعليم العالي ستكون له تكلفة مالية كبيرة. ما يجب فعله فعليا هوالاستثمار في الأبحاث وزيادة المنح وتعزيز التعاون مع الجامعات الأجنبية بالإضافة لرفع ميزانية التعليم في المدارس لأنه من غير الممكن تطوير التعليم العالي من دون تطوير التعليم في المراحل الأساسية”.

وتعد الجزائر ثاني أكثر بلد يُرسل طلابا لفرنسا بعد المغرب وقد بلغ عدد الطلاب الجزائريين في فرنسا عام 2018 قرابة 30500 طالب. وحول تأثير قرار السلطات الجزائرية استبدال اللغة الإنجليزية بالفرنسية على الطلاب الجزائريين في فرنسا، اعتبر أومنصور أن التأثير سيكون سلبيا على مستويين الأول على الطلاب الجزائريين في فرنسا، والثاني أنه “سيؤدي لعزل جزء كبير من الجالية الجزائرية الفرنكوفونية”.

وحول تقييمه لوضع اللغة الفرنسية في العالم حاليا، أكد الباحث أومنصور أن “اللغة الفرنسية مازالت تحتفظ بمكانتها، كما أنها تتطور وتنتشر في بعض البلدان مثل الصين واليابان”.

كان وزير التعليم العالي طيب بوزيد قد بعث، الأسبوع الماضي، برسالة لإدارة الجامعات جاء فيها، بحسب وسائل الإعلام، “كجزء من سياسة تشجيع وتعزيز استخدام اللغة الإنجليزية ولتحقيق الرؤية الواضحة لأنشطتنا التعليمية والعلمية في قطاع التعليم العالي، أحثكم على استخدام اللغتين العربية والإنجليزية في المراسلات والوثائق الادارية والرسمية”. وأثار قرار الوزير ردود فعل عديدة بين مؤيد ومعارض خاصة بعد قوله إن اللغة الفرنسية “لا قيمة لها”. وتستخدم الجامعات الجزائرية اللغتين العربية والفرنسية في جميع المراسلات والوثائق الرسمية حتى الآن.  ولفت الوزير إلى أن “القرار جاء استجابة لمطالب الطلاب الذين يرغبون في أن تعتمد شهاداتهم بسهولة أكبر في الخارج”.

م.م

شاهد أيضاً

المختصون يطالبون وضع “سياسة وطنية” لعلاج الداء إحصاء 23.527 حالة غسيل كلى بالجزائر

كشف المختص في أمراض الكلى الاستاذ الطاهر ريان انه تم إحصاء 23.527 حالة غسيل كلى …