إسلاميات

تقوى الأنبياء عليهم السلام

روى الإمام البخاري برقم (5063)، ومسلم (1401)، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء ثلاثة نفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أحدهم: لا أتزوج النساء، وقال الآخر: لا أفطر، وقال الثالث: لا أنام: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما والله أني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأقوم وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي؛ فليس مني».

وروى مسلم برقم (1108)، عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أما والله إني لأتقاكم لله، وأخشاكم له»، وروى مسلم برقم (1216) – وأصله في “البخاري” – برقم (7367)، عن جابر رضي الله عنه، وفيه: فقال الصحابة: يأتي أحدنا عرفة وذكرُه يَقطُر منيًّا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم، ولولا هدي؛ لحللتُ كما تحلون»، وروى مسلم برقم (6842) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أسألك الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى».

وأخرج مسلم برقم (1342) عن ابن عمر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سفره: «اللهم إني أسألك في سفري هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى».

وأخرج أيضًا برقم (6844) عن ابن زيد بن أرقم، أنه كان يقول: لا أقول إلا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكر الحديث، وفيه: «اللهم آت نفسي تقواها، وزكِّها أنت خير من زكَّاها، أنت وليُّها ومولاها».

وروى الإمام أحمد في “المسند” (5/434) عن رجل من الأنصار رضي الله عنه أنه قَبَّلَ امرأته على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم، فأمر امرأته، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن رسول الله يفعل ذلك»، فأخبرته امرأته، فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم يرخص له في أشياء، فارجعي إليه، فقولي له: فرجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: قال إن النبي صلى الله عليه وسلم: يرخص له في أشياء، فقال: «أنا أتقاكم لله، وأعلمكم بحدود الله». والحديث في “الصحيحة” برقم (329)، وفي “الصحيح المسند” (1658).

وإن لم يكن هناك دليلٌ في سؤال الأنبياء الآخرين التقوى، فقد وجد أنهم أمروا قومهم بها، كما مر معنا، ولا يجوز لأحدٍ أن يقول: إن الأنبياء يقولون ما لا يفعلون، أو يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، بل من اعتقد هذا ضَلَّ، والله أعلم.

وكذلك سؤاله صلى الله عليه وسلم للتقوى إنما هو اتباع واقتداء منه صلى الله عليه وسلم لهم عليهم الصلاة والسلام، كما قال تبارك وتعالى بعد أن ذكر ثمانية عشر نبيًّا ورسولًا: ﴿ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ﴾ [الأنعام:90]، والله أعلم.

الحياة العربية

يومية جزائرية مستقلة تنشط في الساحة الاعلامية منذ سنة 1993.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى