سياسةفي الواجهة

حراك الشعب يضع الأرندي والأفلان على فوهة بركان

 

موازاة مع الحراك الشعبي الذي أسقط عديد الأسماء البارزة في الساحة السياسية، تتوالى التصدعات في معسكر الموالاة لنظام بوتفليقة.

فبعد صور العنف والشتم التي اتسم بها مؤتمر حزب جبهة التحرير الوطني عند محاولة لجنته المركزية انتخاب أمين عام للحزب، برز تيار معارض لأحمد أويحيى في حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي قاد الائتلاف الحكومي رفقة جبهة التحرير منذ تولي بوتفليقة الحكم قبل 20 سنة.

وشهد مقر الحزب في بن عكنون غربي العاصمة، أمس، السبت وللمرة الثانية على التوالي تجمعا لبعض أعضائه يطالبون أويحيى بالرحيل. وردد المعارضون شعارات مناوئة لأويحيى واتهموه بالضلوع في “جرائم” نظام بوتفليقة التي “ميعت الحياة السياسية” على حد تعبير أحد المشاركين. وتشارك جزائريون مقاطع مصورة تظهر تجمهرا لمئات المناضلين ضد بقاء أويحيى على رأس “الأرندي”.

ويرى الناطق الرسمي السابق، باسم التجمع الوطني الديمقراطي، صديق شهاب، تمسك أحمد أويحيى، بالأمانة العامة للأرندي، بأنه خدمة لأجندة معينة أو تهور سياسي يجب الرجوع فيه. وفي تصريحات خلال مشاركته أمس، في الوقفة الاحتجاجية الثانية ضد أويحيى، أمام مقر الأرندي، شدد المتحدث بأنه اختار الاصطفاف مع الشعب الجزائري المطالب بالتغيير، موضحا في هذا السياق: “أويحيى مرفوض من طرف مناضلي الأرندي ومن الشعب الجزائري، وبالتالي نحن متمسكون برحيله”.

بالموازاة مع ذلك، أشاد أعضاء وقياديون من حزب التجمع الوطني الديمقراطي بإحالة أويحيى إلى العدالة. وفي بيان لما بات يعرف بـ “التنسيقية الوطنية لتصحيح حزب التجمع الوطني الديمقراطي” أكد مناضلون تثمينهم للسلطة القضائية “لما تتخذه من إجراءات في إطار القانون والعدالة النزيهة”. وجاء في البيان “يجب أن يشمل القصاص كل من أجرم في حق الشعب الجزائري وكل من أفسد، أيا كان موقعه من القمة إلى القاعدة”.

 عبادة يتهم بوتفليقة بتدمير الأفلان انتقاما!

حركة تقويمية أخرى رأت النور في حزب جبهة التحرير الوطني (صاحب الأغلبية البرلمانية) والذي كان يرأسه (شرفيا) الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، ففي مقابل محاولة فعاليات مسيرة للحزب مجاراة الحراك الشعبي بتقديم قرابين للعدالة، اتهمت “فعاليات معارضة” من داخل الحزب بوتفليقة بـ “تمييع أداء الحزب” خلال فترة حكمه.

واتهم عبد الكريم عبادة رئيس حركة تقويم وتأصيل جبهة التحرير الوطني، الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، الذي يعتبر الرجل الأول في الحزب العتيد بتدميره انتقاما لطرده منه سنة 1980″. وفي حديثه عن العهدة الخامسة، أفاد رئيس حركة تقويم وتأصيل الأفلان: “قلنا حينها أن بوتفليقة مريض لا يستطيع تسيير المرحلة ونددنا بمناوشات من حكموا باسمه وافسدوا في كل القطاعات”، مضيفا “من العار أن يتبنى حزبنا فكرة ترشيح صورة في تجمع القاعة البيضاوية”.

واتهم عبد الكريم عبادة، الأمين العام السابق لـ”الأفلان” جمال ولد عباس، بـ” شد الخناق والتضييق على مناضلي الحزب المتعاطفين معه”. واعتبر عبادة في ندوة صحفية عقدها أمس، السبت بالجزائر العاصمة للحديث عن أزمة الأفالان “كل الأمناء العامين المتعاقبين على الحزب انطلاقا من المؤتمر التاسع والعاشر غير شرعيين”، معربا عن أسفه لما حدث في اجتماع اللجنة المركزية الثلاثاء الماضي”.

وحسب المتحدث فإن ”القيادات السابقة للحزب العتيد كانت تعمد لاستقطاب المنحرفين”، مضيفا أن “جل القيادات في اللجنة المركزية ليسوا مناضلين في الآفلان”. هذا وأعرب عبادة عن “استعداده للتعاون مع كل وطني شريف من المناضلين لتحرير حزب جبهة التحرير الوطني، وتبليغ رسالة أول نوفمبر لتلبية العقد التاريخي”.

يذكر أن حزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي كانا الركيزتين الأساسيتين للحكومات المتوالية، منذ اعتلاء بوتفليقة سدة الحكم في الجزائر. وعمل الحزبان إلى جانب حزب تجمع أمل الجزائر والحركة الشعبية الجزائرية على تجنيد جزائريين لدعم عهدات بوتفليقة الأربع، لكن انطلاق الحراك في 22 فيفري الفارط أوقف عملها وتسبب بتصدعات في صفوفها بعد فشل مشروع العهدة الخامسة.

رضا. ب

الحياة العربية

يومية جزائرية مستقلة تنشط في الساحة الاعلامية منذ سنة 1993

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى