الأخيرةثقافة وفنفي الواجهة

دعوة لتأسيس صحافة أدبية متخصصة لتأهيل المشهد الأدبي

أجمع المتدخلون في اليوم الدراسي الذي احتضنه أول أمس قصر الثقافة مفدي زكريا ونظمه مركز البحث في الانثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية بوهران ومركز الدراسات المغاربية في الجزائر في إطار استكمال المشروع الذي أشرف عليه الراحل حاج ملياني، بقصر الثقافة مفدي زكريا حول “حقول الادب الجزائري 2010 /2020 -الراهن والتحولات”، على ضرورة تأسيس صحافة ثقافية وأدبية متخصصة من شأنها تسليط الضوء على المشهد وصناعه واصالهم للرأي العام.

وبهذا الصدد أكد الكاتب والروائي اسماعيل يبرير في مداخلة له في اليوم الدراسي حملت عنوان “الصحافة الادبية وتأثيرها في المشهد الادبي”، على ضرورة تأسيس صحافة أدبية متخصصة لتأهيل المشهد الأدبي، ولتكريس تقاليد أدبية وكذا تحديد سمات الخطاب الأدبي الجزائري، كما شدد على ضرورة منح شفرات هذا الخطاب للقارئ من كل المستويات و الفصل في مسالة الأجناس الأدبية وفق منظور معرفي، مؤكدا أن أهمية تأسيس هذه الأخيرة تأتي في ظل المشهد الإعلامي الجديد و تمركز فضاءات التواصل الاجتماعي التي سمحت تواجد ظواهر كتابية غير ادبية تقدم تحت أجناس ادبية معروفة مثل الرواية و الشعر وغيرها، و أشار في هذا السياق ان غياب الصحافة الادبية المتخصصة في الجزائر اثر على انتشار مثل هذا “الادب”.

كما أشار المتحدث الى النقص الكبير للملاحق الأدبية المتخصصة في “الساحة الادبية الجزائرية وهو ما يعيق تشكل مشهد ادبي رصين، و قال بخصوص دور الصحافة الادبية المتخصصة في تحقيق المشهد الادبي ان هذا الاخير لا يقوم دون منصات محترفة تؤطر و تمنح الشرعية الادبية للمنتوج في أي بلد.

من جانبه تطرق الصحافي والكاتب امزيان فرحاني في مداخلته التي تضمنت شهادته وتجربته في الصحافة الادبية الحالية وتساءل في البداية قائلا هل هناك فعلا نقاد الصحافة الادبية والثقافية في ظل استمرار تقليل البعض من اهمية صحافيي الاقسام الثقافية.

وأكد فرحاني على ضرورة الذهاب نحو التخصص في المجال الثقافي والادبي لتمكين الصحافي من التمكن من عمله وتقديم عمل متكامل لأنه يعرف خصوصيات الميدان الذي يتحدث عنه، و قال بخصوص التعددية اللغوية في الكتابة التي طرحت من بعض المتدخلين انه ذلك يرث الحقل الابداعي ولكن لا يجب التركيز عليه انما العمل على ابراز العوامل المشتركة في هذا الأدب.

ولفت المتحدث ايضا الى اكتساح المرأة في المدة الاخيرة لمجال الكتابة كما برزت ايضا في الساحة الادبية الكثير من الاسماء الشابة التي تؤكد كما قال وجود اهتمام من هذه الفئة بالجانب الإبداعي.

من جهة أخرى استعرضت ليلى موصدق استاذة بجامعة مستغانم-كراسك، أهم محاور مشروع البحث “حقول الادب الجزائري 2010/2020 الراهن والتحولات” الذي أطلقه مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية بإشراف الراحل حاج ملياني، وقالت إن هذا المشروع منذ انطلاقته في جوان 2019 عمل على انجاز مسح ميداني للحقل الأدبي في الجزائر من خلال مقاربات ومناهج عمل مختلفة وضمن محورين رئيسيين ركز الاول على الفاعلين في حقل الابداع حيث نظمت وورشات حول الكتابة والنشر في الجزائر تم خلالها توزيع استبيانات على الكتاب والناشرين بهدف الوقوف عند رؤاهم محول صناعة الإبداع في بلادنا .

وأشارت المتحدثة، إلى أن المحور الثاني من المشروع يهدف إلى إنجاز “قاعدة بيانات” حول الأدب الجزائري الذي كتب ونشر بين 2010 و2020، ركز على الممارسة النقدية في الحقل الادبي ممثلة في المدونات والمجموعات الادبية والصحافة الادبية مبرزة ان العمل استخدم عديد الادوات المنهجية تنوعت بين البحث الميداني والمقابلات إلى جانب تسجيل المقابلات على شكل ” بودكاست ” مع الروائيين وهوما اثمر تراكم معطيات ميدانية غزيرة وعميقة حول الادب والنقد في الجزائر وفاعليه في اللغات الثلاث .

واوضح الأستاذ محمد داود في مداخلته أن الحقل الأدبي في الجزائر يتميز بالتعدد على المستوى اللساني وباللغات الثلاث (العربية – الفرنسية -الأمازيغية )، كما أنه متنوع فيما يخص فضاء النشر وذلك عبر دور النشر العربية التقليدية على غرار مصر ولبنان وسوريا وأيضا على مستوى دور النشر في فرنسا وكندا، مشيرا إلى بعض التجارب لكتاب جزائريين في المجال ومنها الروائيين الطاهر وطار، كما قدم الاستاذ محمد داود مسحا شاملا لمسار تطور الأدب الجزائري وكذا التطورات التي شهدها مجال النشر والصحافة الأدبية والمعارك الأدبية و بروز مصطلح الأدب الاستعجالي وغيرها من القضايا الثقافية، مبرزا أن الحقل الأدبي في الجزائر عرف تحولات مستمرة كما أنه جد معقد لا يمكن حصره وذلك كونه حقل متشتت ومتشظي لظروف تاريخية وسياسية كما أنه يعاني من عدة إشكالات ضمنها غياب المتابعة النقدية ومؤسسات وهيئات التثمين وأيضا غياب المجلات المتخصصة وقلة الندوات والمقاهي الأدبية.

من جهتها تحدثت الباحثة فوزية بوغنجور عن إشكالية “رواية الشباب ” مركزة على واقع سوق الكتاب لفئة الناشئة، أين عرضت نتائج دراستها الميدانية لعينات من 7كتاب شباب أجرت معهم لقاءات مركزة على تحليل معطيات السن والجنس وكذا تواصلهم مع دور النشر وصيغة النشر المعتمدة إضافة إلى مدى قراءتهم للإنتاج الروائي لمختلف الأجيال الإبداعية.

نسرين أحمد زواوي

 

 

الحياة العربية

يومية جزائرية مستقلة تنشط في الساحة الاعلامية منذ سنة 1993.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى