إقتصادفي الواجهة

عرقاب: الأسعار سترتفع تدريجيا ابتداء من جوان القادم

  • تكلفة الانتاج المتدنية للخام الجزائري تسمح بامتصاص صدمة الاسعار
  • هذه توقعات خبراء الطاقة لأسعار النفط في 2020 و2021

توقع وزير الطاقة محمد عرقاب الاربعاء بالجزائر العاصمة أن ترتفع أسعار النفط تدريجيا خلال السداسي الثاني من العام الجاري بعد وصولها إلى مستويات جد متدنية بفعل انخفاض الطلب في ظل تداعيات وباء كوفيد-19 على الاقتصاد العالمي.

وصرح السيد عرقاب للصحافة عقب مراسم تنصيب الرئيس الجديد لسلطة ضبط المحروقات: “نحن متفائلون بخصوص أسعار النفط، استنادا على تقارير الخبراء التي تؤكد بانها ستشهد انتعاشا تدريجيا في السداسي الثاني بالتوازي مع رفع إجراءات الحجر”.

وأضاف بأن الطلب سيعاود الارتفاع بعد التحكم في الوباء ورفع الاجراءات المصاحبة له لاسيما مع عودة الشركات الاقتصادية للنشاط وبالأخص شركات النقل الجوي والبري والتي ستسعى أيضا لتدارك ما فاتها خلال السداسي الاول.

وفي ظل هذه التوقعات، أكد بأن قرارات منظمة الدول المصدرة للنفط وحلفائها خارج المنظمة أو ما يعرف بمجموعة “أوبك+” والتي تقضي بسحب 7ر9 مليون برميل في الفترة بين ماي وجوان  و7ر7 مليون برميل في السداسي الثاني، مصحوبة بخفض آخر خارج المجموعة، كفيلة بامتصاص فائض المعروض النفطي. وتابع قائلا: “كل الدول المنتجة للنفط مدعوة إلى خفض انتاجها (..) إذا لم نجد لمن نبيع نفطنا فإننا أمام حتمية تقليص الانتاج”.

..سلسلة اجتماعات للمنتجين لبحث وضعية السوق

واكد السيد عرقاب بأن هذا اللقاء يندرج في إطار “الاجتماعات التشاورية غير الرسمية” حيث انصبت المحادثات حول سبل تطبيق اتفاق الخفض الاخير.

وفي رده على سؤال حول عدم مشاركة روسيا والسعودية في هذا الاجتماع، أكد أن الامر لا يتعلق ب”غياب” باعتبار أن البلدين لم يتخلفا عن دعوة رسمية، موضحا في هذا السياق بأن الاجتماع يمثل “أرضية تشاور مفتوحة تم إنشاؤها لكن من يريد ان يطرح انشغالا أو استفسارا او مقترحا، ورئيس المؤتمر هو من يطلب اجراء هذا النوع من اللقاءات”.

وأشار إلى ان الاجتماع سيكون متبوعا بسلسلة اخرى من اللقاءات بين الدول المنتجة لضمان استمرارية التشاور حول وضعية السوق والامتثال الصارم لاتفاق الخفض. وفي تحليله لوضعية السوق الحالية، أرجع الوزير تهاوي الاسعار إلى “التراجع الرهيب للطلب -والذي كان متوقعا- والذي قابله وفرة كبيرة في المعروض مما نتج عنه بلوغ المخازن درجة التشبع”.

واعتبر بأن الازمة التي تمر بها الاسواق “استثنائية”، باعتبار أنها تكمن في الطلب وليس في المعروض، مصرحا بالقول: “لو كان المشكل يتعلق بالإنتاج لسهل احتواء الازمة”.

.. تكلفة الانتاج المتدنية للخام الجزائري تسمح بامتصاص صدمة الاسعار

وبخصوص رد فعل الجزائر على الانخفاض الحاد للأسعار، أكد السيد عرقاب بأن مؤسسة سوناطراك سطرت نهاية فبراير وبداية مارس، خطة عمل استباقية لمواجهة هذه الوضعية الناتجة عن تراجع الطلب.

وتتضمن هذه الخطة تقديم اعمال الصيانة في الحقول النفطية والتي كان من المبرمج القيام بها في الاشهر اللاحقة وتعديل البرامج الاستثمارية من اجل الحفاظ على التوازنات المالية لسوناطراك.

وأضاف بأن الرئيس المدير العام للمجمع انتقل اليوم الاربعاء إلى حاسي مسعود للوقوف على مدى تنفيذ هذه الخطة و”التحضير لفترة ما بعد الحجر الصحي”. وفي نفس الاطار، اعتبر الوزير بأن تكلفة انتاج خام صحاري الجزائر تسمح بمواجهة هذه الازمة مشيرا إلى أن سوناطراك لها من الخبراء ما يسمح بها باتخاذ التدابير الضرورة لمواجهة كل مستجد.

..سعر خامات أوبك يستقر عند  63ر14 دولارا للبرميل

أفادت منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) الأربعاء أن سعر سلة خامات أوبك بقي تحت عتبة 20 دولار متأثرا بالتراجع الحاد في الطلب العالمي جراء تداعيات وباء كورونا  في انتظار دخول اتفاق خفض الإنتاج حيز التنفيذ.

وجاء في بيان للمنظمة نشرته على موقعها الإلكتروني أن سعر سلة خامات أوبك قد بلغ يوم الثلاثاء  63ر14 دولار للبرميل مقابل 19ر14 دولار المسجلة الاثنين الفارط. ويعد سعر سلة هذه الخامات التي تعد مرجعا في قياس مستوى الإنتاج 14 نوعا تم ادراجها في 2005 .. وفي نفس اليوم، نزل خام برنت تسليم يونيو الى73ر 20 دولار فيما تهاوى اليوم الأربعاء في الصبيحة إلى 41ر18دولار بعد 98ر15 دولار خلال افتتاح جلسة التداول و هو المستوى الاضعف منذ يونيو 1999.

..توقعات الخبراء لأسعار النفط في 2020 و2021

واصلت أسعار النفط الخام مسلسل التهاوي الحاد إلى أدنى مستوى في عقدين، حيث تداول الخام الأمريكي لليوم الثاني في المنطقة السلبية لأول مرة في التاريخ، وذلك بتأثير من تخمة الإمدادات وتشبع الطاقات التخزينية واستمرار تدهور الطلب العالمي على النفط الخام جراء الانتشار السريع لجائحة كورونا وأثرها الواسع في إغلاق الاقتصادات وعزل المدن وتوقف حركة السفر.

أمام هذه التطورات، أعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” أن عديدا من أعضائها، إضافة إلى دول أخرى منتجة لا تنتمي إلى المنظمة، ناقشت عبر الفيديو “الوضع الصادم” لسوق الخام، الذي تجلى في تدهور تاريخي للأسعار على خلفية وباء “كوفيد – 19”.

وقالت المنظمة في سلسلة تغريدات، أنه خلال هذا المؤتمر “غير الرسمي”، كرر المشاركون “التزامهم بضبط إنتاج النفط” بحسب مضمون الاتفاق الذي وقع في 12 أفريل) الهادف إلى خفض الإنتاج بواقع 9.7 ملايين برميل يوميا اعتبارا من ماي المقبل.

وأكد مختصون ومحللون نفطيون دوليون، أن الاستجابة السريعة من كبار المنتجين في “أوبك” وخارجها لاتخاذ مزيد من القرارات بشأن المعروض، التي تساعد السوق على تجاوز الأزمة الراهنة، لافتين إلى تأييد مجلس الوزراء السعودي لتحركات جديدة من قبل المنتجين لإنقاذ الصناعة بالتزامن مع ترحيب الكرملين باستئناف المفاوضات مع “أوبك” وبقية الأطراف عقب الانهيار الحاد لأسعار الخام الأمريكي إلى مستوى أقل من الصفر.

وقال سيفين شيميل مدير شركة “في جي أندستري” الألمانية، إن السوق تجتاز بالفعل عاصفة سعرية غير مسبوقة بعد الانهيار التاريخي الذي حدث أمس الأول، وأدخل مؤشر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي في المنطقة السلبية، ما أدى إلى جعل الذعر ينتشر في الأسواق، كما قاد بدوره إلى انخفاض أسعار خام برنت بأكثر من 20 في المائة ليدور في نطاق 18 دولارا.

وأشار إلى أنه لا أحد يختلف على التأثير الواسع والمدمر لجائحة كورونا في الطلب العالمي على الخام وعلى الوقود، ما جعل مرافق تخزين النفط الخام العالمية تصل بالفعل إلى حدودها القصوى، وهو ما لم يحدث عبر تاريخ الصناعة الممتد، مبينا أن التأثيرات السلبية الخطيرة طالت الجميع حتى كبار اللاعبين في صناعة النفط الخام العالمية.

من جانبه، أوضح روبين نوبل مدير شركة “أوكسيرا” الدولية للاستشارات، أن استنزاف المساحات والطاقة التخزينية للنفط الخام حول العالم، بات التحدي الأكبر والعبء الثقيل على كاهل كل المنتجين والمستهلكين من آسيا إلى أمريكا الشمالية، مشيرا إلى وجود طلب كبير على استخدام الناقلات الفائقة والعملاقة في تخزين الخام والوقود، وتظهر الأزمة بشكل أكبر وعلى نحو متفاقم في منطقة بحر الشمال.

وأضاف، أنه حتى السعة التخزينية المتاحة في جميع أنحاء العالم، التي لا تتم صيانتها، اختفت وتم الاستعانة بها كلها تقريبا، مبينا أنه إضافة إلى أزمة التخزين وتدمير الطلب بسبب جائحة كورونا ما زالت هناك شحنات من إنتاج دول الشرق الأوسط تتجه إلى الأسواق الأمريكية، لافتا إلى أنه يمكن للخام الزائد أن يفرض تخفيضات إنتاجية أعمق في رقعة النفط الصخري الزيتي الأمريكية في الأشهر المقبلة.

من ناحيته، قال ماركوس كروج كبير محللي شركة “أيه كنترول” لأبحاث النفط والغاز، إنه من الضروري أن يسارع المنتجون الأمريكيون للتوصل إلى اتفاق بشأن التخفيضات الإلزامية العاجلة، خاصة بعد انهيار أسعار خام غرب تكساس الوسيط 300 في المائة في سابقة كارثية على السوق.

وذكر أن تراجعات العقود الآجلة لأسعار النفط إلى المنطقة السلبية أمس الأول، جعل سوق النفط في حالة ذعر حادة وسيطرت توقعات سلبية متشائمة على وضع الأسعار، كما أضافت كثيرا من الضغوط على تخفيضات الإنتاج التي قامت بها “أوبك +” أخيرا بعدما تنامت الشكوك في قدرة هذه التخفيضات على انتشال السوق من أزمتها الراهنة ومدى الحاجة إلى التعامل السريع مع تطورات الأزمة.

بدورها، ذكرت جولميرا رازيفا كبير المحللين في المركز الاستراتيجي للطاقة في أذربيجان، أن “هذه المرة الأولى التي ينخفض فيها سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى تحت الصفر من الدولارات، لكنه يبدو نتيجة منطقية في ظل اتفاق الجميع على أن سوق النفط كانت تقاتل أعداء متعددين خلال الشهرين الماضيين، صعوبات وقيود التخزين والإنتاج الزائد والأسعار المنخفضة وضعف الطلب”، مشيرة إلى أن الأزمة تفاقمت مع التوقيت المحدود لعقود مايو النفطية الآجلة.

وأوضحت، أن متسلمي شحنات النفط رفضوا تسلمها، وأبرزهم المصافي وشركات الطيران بسبب الحجر الصحي وأوامر البقاء في المنزل وحالة الإغلاق التي من المتوقع أن تمتد على مدار أيار (مايو) المقبل في ظل استمرار تصاعد تداعيات أزمة الجائحة، خاصة في الولايات المتحدة.

وفي المقابل يتوقع خبراء أن ترتفع أسعار النفط العام المقبل إلى مستوى 50 – 55 دولارا للبرميل، وذلك بعد انخفاضها بشكل حاد العام الجاري.

وقال وزير الطاقة الأرجنتيني السابق أميليو خوسيه أوبود، إن “تخفيضات الإنتاج التي اتفقت عليها الدول المنتجة ليست كافية، فحتى مع مشاركة الولايات المتحدة والمكسيك في التخفيضات فإنها ستبلغ 17 – 18 مليون برميل يوميا، ورغم ذلك سيظل العرض يفوق الطلب”.

وأضاف، أنه من الصعب إعطاء تقييما لأسواق النفط في ظل الوضع الراهن، لكن من المهم أن تستقر أسعار الخام، وتحديدا مزيج “برنت” القياسي العالمي، في 2021 عند مستوى 50 – 55 دولارا للبرميل.

أما ما يتعلق بسعر الخام الروسي “يورالس” فقد توقع الخبراء أن يواجه الخام الروسي في العامين القادمين فترة من الأسعار المنخفضة، وبناء على سيناريو أساسي فإنه من المتوقع أن يكون متوسط سعر برميل ماركة “يورالس” عند 35 دولارا للبرميل، على أن يرتفع في 2021 إلى مستوى 45 دولارا للبرميل.

م.ج

الحياة العربية

يومية جزائرية مستقلة تنشط في الساحة الاعلامية منذ سنة 1993.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى