مقالات

عقود النكبة.. وتزييف التاريخ !

لا تحتفلوا … ولا يغمركم الفرح … ولا تشربوا من نخب جماجمنا … ودماء اطفالنا … نساءنا وشيوخنا وشبابنا … لا تشربوا بكأس من قتلتموهم … وشردتموهم … وهجرتموهم … فالواقع وزمن التاريخ والعقود السبعة لن تثبت الحقوق … ولن تعزز من قوة الكيان … ولن تجعل من السفارات ورفع الاعلام والاحتفالات … علامات وجود … وفرحة .

التاريخ لا يزيف … وحتى ان تم التزييف … هناك من يكتشف الحقائق ويعبر عنها … ويسجلها بتاريخ الحقيقة والوجود … الذي لا ينتزع أرض تشربت بدماء اهلها … واحتضنت جثامين الاجداد … واشتعلت نارا ولهيبا تحت اقدام الغزاة على مدار قرون طويلة … وحتى على مدار عقود سبعة من الاغتصاب الصهيوني … والسلب .. والقتل والتشريد لشعب بأكمله .

لا تفرحوا كثيرا … ولا يغركم سطوة القوة … بنقل سفارة امريكا وحتى ذكرى تأسيسكم القائم على حقوق شعب بأكمله … وعلى ارض عربية فلسطينية كنعانية يشهد لها التاريخ … كما يشهد لها الواقع … وما سوف يؤكده المستقبل بفعل اجيال متتالية لا زالت على نضالها وصمودها ثباتها ورباطها .

دولة الكيان التي تحتفل بذكرى التأسيس … كما وتحتفل بذات الوقت بذكرى نقل السفارة الامريكية الي القدس … يسجل في التاريخ جريمة متراكمة … وخطيئة سياسية قانونية لا تغتفر … ولن تقبل … ولن تمر والتاريخ بيننا وهو الفيصل والحاسم لما قلتم … ولما نقوله .

قلتم عبر زعمائكم … بأن ليس هناك شيء اسمه الشعب الفلسطيني … وقلتم بأنه ليس هناك شئ اسمه فلسطين … وقلتم ان كبارهم سيموتون … وصغارهم سينسون … قلتم الكثير … وها نحن باقون … وعائدون … وبكافة الاماكن وبكافة الجغرافيا من رأس الناقورة حتى رفح … ومن نهر الاردن حتى البحر المتوسط … باقون وعائدون من مخيمات الشتات واللجوء ومن كافة اصقاع الارض .

12 مليون من الشعب الفلسطيني يزدادون على مدار اللحظة … ويزدادون قناعة وايمانا بحقوقهم المسلوبة … وحقهم بعودتهم الى ارضهم التي سلبت منهم بقوة السلاح … وبمؤامرة دولية صهيونية … لا زالت على حالها … لإنهاء وجودهم … وشطب قضيتهم … ووضعهم في اطار الاقليات المحكومة من قبل الاخريين وعلى قاعدة الاسياد والعبيد … وهذا لن يكون بفعل ارادة شعب اراد حريته واستقلاله …. ويواجه عدوه المحتل بصدوره العارية ومن خلال كافة المنابر الدولية وعبر كافة الساحات وبكافة المناسبات .

لن نتركهم يفرحون … ونحن نبكي الدم والحرمان والعذاب … لن نجعلهم يفرحون ويعيشون بأمن واستقرار …. ونحن نحرم من كل ذلك … لن نجعلهم يعيشون ويتمتعون بخيرات بلادنا … ونحن نحرم من كل شئ .

ليس هذه هي العدالة … وليس هذا هو القانون الدولي الانساني … وليس هذا تعبرا عن الشرعية الدولية … وليس هذا تعبيرا عن الامن والسلم العالمي .  نحن ندفع دفعا باتجاهات المواجهة … نكون او لا نكون … نموت او نحيا احرارا كرماء على ارضنا .

لا تفرحوا .. ولا تعيشوا الغرور والمكابرة … وكأنكم القوة التي لا غالب لها … بل هناك قوة الضعفاء المحرومين المعذبين … والتي تزداد شدة بأكثر مما تتصورون … وبأعلى مما تتوقعون .

مهما عملتم على تزييف التاريخ .. ومهما حاولتم ان تصنعوا أثاركم وتاريخكم المزيف … ومهما حاولتم ان تدعوا حول هيكلكم المزعوم … ومهما حاولتم ان تجعلوا من ارضنا … ارضا وحقا لكم .

فنحن الكنعانيين الاوائل … اصحاب الارض والتاريخ … اصحاب هذا التراث الكبير والعظيم … لا يمكن لقوتكم الغاشمة ان تزيف التاريخ .. وذاكرة الاجيال .  وجدتم منذ سبعة عقود .. وتحتفلون بوجودكم وبكيانكم الغاصب … وتريدون ان تحتفلوا بنقل سفارة امريكا المنحازة لكم … والمعادية لنا … لكن هذا لا يغير من التاريخ … ولا يغير من الواقع … ولن يغير المستقبل .

سبعة عقود وانتم تحاولون … تشردون … تهجرون … تقتلون …. ترتكبون الجرائم تلو الجرائم … والمجازر تلو المجازر … وتلاحقوننا في كل ارض ومكان… وتقومون بالاغتيال والقتل … وتدعون وتكذبون بأنكم بخطر شديد … وان أمنكم مهدد … وانكم محاطون بالعرب …. الذين يريدون قذفكم بالبحر … كذبتم وخدعتم وضللتم العالم بأسره … وانتم على مدار سبعة عقود قتلتم عشرات الالاف … وهجرتم الملايين … واعتقلتم مئات الالاف … ومارستم عنصريتكم وارهابكم تحت غطاء أمريكا الداعمة لكم … والمتحالفة معكم … والتي تغطي على جرائمكم … والتي تنقل سفارتها الى قدسنا …. وتحاول ان تسلب ما تبقى من حقوقنا … وان تزيد من معاناة شعبنا …  فماذا تريدون منا ان نفعل ؟ّ!!!

سبعة عقود وانتم تحاولون الاستماع الى صوت الاستسلام … فلم تسمعوا … ولن تسمعوا … نحن شعب الجبارين المرابطين بأرضنا .. والمؤمنين بقضيتنا … والمدركين لطبيعة عدونا ومنطلقاته … وايدلوجياته .. وعنصريته … والداعمين له … لكن رغم كل المعرفة التي لدينا … ورغم كل الضعف الذي فينا … الا اننا اقوى منكم بايماننا بعدالة قضيتنا … وحقوقنا … وثوابت قضيتنا … أقوياء بتاريخنا الذي حاولتم تزييفه … فلم تستطيعوا … ولن تستطيعوا لانه التاريخ الذي تناقلته الاجيال عبر عقود طويلة ما قبل وجودكم على ارضنا … وحتى ما بعد وجودكم … والذي يشعرنا بالقوة المعنوية … والارادة الحديدية … التي تجعلنا نواجهكم … ونتصدى لكم بصدورنا العارية .

انتم لم تتعلموا الدرس وعبر التاريخ …. ولا زلتم على عنادكم وغروركم … واغتصابكم لارضنا ….لا زلتم على تجاهل حقوقنا وادارة الظهر لنا … لكننا سنواصل ملاحقتكم بالميدان … وعبر كافة المؤسسات الدولية … سنواصل ملاحقتكم ومحاكمة المجرمين منكم … ومن ارتكبوا المذابح والقتل ضد شبابنا واطفالنا ونساءنا …

لن تفلتوا من العدالة … ولن تستطيعوا ان تتهربوا من الوقوف في قفص الاتهام وسيكون مصيركم مصير القتلة والمجرمين والعنصريين … والذين لا يؤمنون بحقوق الاخرين … وانسانيتهم … وحقوقهم التاريخية والوطنية .

حاولتم منذ تأسيسكم لكيانكم الغاصب ان تزيفوا التاريخ … وان تستغلوا حالة الضعف العربي … وحالة الدعم الدولي لكم .

اليوم وبعد سبعة عقود من النكبة التي المت بنا .. ومن الفرحة المزيفة التي تحتفلون بها … لم تستطيعوا تزييف التاريخ … ولم تستطيعوا اثبات حق الباطل .. ولم تحققوا الامن والاستقرار … ولا زالت معظم دول العالم ومؤسساته تدعم حقوقنا … وتؤيد حق تقرير مصيرنا وحقنا بالحرية والاستقلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

اجرمتم …. وخالفتم القانون الدولي الانساني … كما اجرمت امريكا بقرارها الظالم والذي يزيد من عزلتها … ويزيد من عزلة دولة الكيان الغاصب … والذي يزيد من قوتنا …. ودعم دول العالم لنا …. هذه هي الحقيقة التي تتجاهلونها … لكن تجاهلكم سيجعلكم بالمجهول…وبعزلة ما بعدها عزلة .

وفيق زنداح/  دنيا الوطن  الفلسطينية

الحياة العربية

يومية جزائرية مستقلة تنشط في الساحة الاعلامية منذ سنة 1993.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى