في الواجهةمجتمع

غنية الدالية: “تكنولوجيات الإعلام عززت الانعزال وقلصت من التواصل الأسري”

حذرت السيدة وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة غنية الدالية إلى المخاطر التي تحدق بالأسرة الجزائرية جراء الاستعمال المفرط وغير المسؤول للتكنولوجيات الاتصال، مما انعكس سلبا على وشائج التواصل بين أفراد الأسرة، مشيرة إلى أن تكنولوجيات الإعلام والاتصال قد وسعت الفجوة بين أفراد الأسرة الواحدة وقلصت من التواصل الأسري وعززت الفردانية والانعزال وفضلت الحوار الافتراضي مع الغرباء على المحادثة الأسرية، وصار الاستعمال المفرط للسماعات على الحواسيب والجوالات واللوحات رمزا للقطيعة الاجتماعية.

وأضافت السيدة الوزيرة في الكلمة التي ألقتها اليوم الأحد 08 ديسمبر 2019، خلال اليوم الدراسي والإعلامي حول تأثير تكنولوجيات الإعلام والاتصال على التواصل داخل الأسرة بمناسبة الاحتفال باليوم العربي للأسرة الموافق لـ 07 ديسمبر من كل سنة، والذي نظم بالمركز الوطني للدراسات والإعلام والتوثيق حول الأسرة والمرأة والطفولة تيليملي بالعاصمة، أن الاستعمال المفرط لهذه التكنولوجيات أدى إلى انصراف أفراد الأسرة عن المساهمة في الحياة الأسرية وشؤون البيت وكل الأنشطة الاجتماعية، بل إن هذه الظاهرة التي يغذيها الارتباط المفرط بمواقع التواصل الاجتماعي تعمل على توسيع الهوة بين الأزواج من خلال منحهم البدائل العاطفية الافتراضية.

والأخطر من ذلك، قالت السيدة الوزيرة أن العالم الافتراضي أصبح ملاذا يلجأ إليه الأطفال والمراهقون لتعويض الحرمان والفراغ العاطفي الذي يتركه الأولياء لانشغالهم بمتطلبات اليومية للحياة، يتلمسون طريقا وهميا مجهولا مليئا بالمخاطر وهم لا يدركون مدى العواقب التي قد يقعون فيها والمخاطر التي تترصدهم من طرف أناس أوجماعات مشبوهة.

وأشارت السيدة الوزيرة إلى بعض الدراسات العالمية التي حذرت من استغلال كثير من الجماعات المتطرفة والظلامية لتكنولوجيات الإعلام والاتصال في استقطاب الشباب البريء وتحويله إلى أدوات للقتل والانتحار والدمار، ولا يخفى عليكم ما تقوم به بعض الدوائر والمجموعات الخفية من استغلال لشبكات التواصل الاجتماعي من أجل بث الإشاعات والأباطيل والأكاذيب في جميع المجالات.

وأوضحت السيدة الوزيرة إن انخراط الجزائر في مجتمع المعلومات واعتماد تكنولوجيات الإعلام والاتصال في العملية التربوية ببلادنا، يدفعنا إلى التفكير بصفة جدِية في التمكين لأدوات الرقابة الأسرية والمؤسسية، كما يجب أن تتجنّد كل المؤسسات المساعدة في التنشئة الاجتماعية كالمدرسة والمسجد ووسائل الإعلام المختلفة من أجل دعم الأسرة في التفاعل الايجابي مع العالم الرقمي.

ودعت السيدة الوزيرة المربين والمثقفين ورجال الإعلام وعامة المهتمين أن يعملوا على تطوير المحتوى الرقمي الجزائري وجعله ثريا لبناتنا وأبنائنا بما يجعلهم في معزل عن المخاطر التي يُعْجُّ بها الفضاء الأزرق. ونظراً لأهمية الأسرة، باعتبارها مؤسسة اجتماعية واقتصادية، تسهر على الإنجاب والتربية والتثقيف والإنتاج والاستهلاك والادخار وغيرها من الوظائف ذات البعد الاجتماعي والاقتصادي، فهي على الدوام محلّ اهتمام جميع المجتمعات قصد حمايتها وترقيتها وتمكينها من مواجهة التحديات التي قد تعيق أداء دورها وتحقيق استقرارها.

وفي هذا السياق، أضافت السيدة الوزيرة أن إقرار اليوم العربي للأسرة من قبل مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، الموافق للسابع من شهر ديسمبر من كل سنة، يعكس اهتمام الرأي العام العربي وأصحاب القرار بتسطير السياسات الاجتماعية بغرض دعم كل ما له صلة بماضي وحاضر ومستقبل الأسرة العربية. وهي المناسبة للتذكير بضرورة التقيد بالتلاحم في المجتمع العربي، ومراجعة السياسات الاجتماعية والتفكير في تحيين الآليات اللازمة للحفاظ على قدرات الأفراد داخل كيانهم الطبيعي باعتباره خط الدفاع المتقدم لحماية المجتمع من كافة العوامل التي تهدد أمنه واستقراره.

وختمت السيدة الوزيرة كلمتها بأن أبرز التحديات التي تواجهها اليوم الأسر العربية هو تغلغل تكنولوجيات الإعلام والاتصال إلى عمقها وتأثيرها المباشر على العلاقات الأسرية. فما هي يا ترى أقصر السبل التي توصلنا إلى استغلال انتمائنا إلى مجتمع المعلومات بصفة ايجابية مع حماية بيئة أسرتنا من التآكل أمام الضخامة والتنوع والعدوانية في كثير من الأحيان لهذا المحتوى الرقمي .

خ.ب

 

الحياة العربية

يومية جزائرية مستقلة تنشط في الساحة الاعلامية منذ سنة 1993.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى