إسلاميات

قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى

قال الله تعالى: ﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ﴾ [الإسراء: 110].

تضمنت الآية بحسب ما ورد في سبب نزولها اتهامَ المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه يدعو إلهين وحاشاه، بينما هو يدعوهم إلى التوحيد والإيمان بالله تعالى الواحد الذي ليس له شريك ولا نديد، وينهاهم عن عبادة الأصنام، وبنوا ذلك الاتهام الباطل على سماعهم إياه وهو يقول في دعائه: “يا ألله، يا رحمن”.

وقد جاء الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم ببيان بطلان ادعاء المشركين أن الله تعالى من أسمائه الله والرحمن، بل له أسماء كثيرة، فقال تعالى: ﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ [الإسراء: 110]، وإليك بيان الآية الكريمة حسب ما يقتضيه المقام:

– 1قال ابن عاشور رحمه الله: والكلام رد وتعليم بأن تعدد الأسماء لا يقتضي تعدد المسمى، وشتان بين ذلك وبين دعاء المشركين آلهة مختلفة الأسماء والمسميات، والتوحيد والإشراك يتعلقان بالذوات لا بالأسماء؛ لأنه قال: (ادعوا الله أو ادعوا الرحمن)، ادعوا هذا الاسم أو هذا الاسم؛ أي: اذكروا في دعائكم هذا أو هذا، فالمسمى واحد.

– 2قال سبحانه: ﴿ فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ﴾، للمبالغة في كمال أسمائه تعالى، وللدلالة على أنه ما دامت أسماؤه كلها حسنة، فلفظ الله ولفظ الرحمن كذلك، كل واحد منهما حسن.

وفي الآية دلالة على أنه تعالى له أسماء حسنة، وأنه يجب على الإنسان أن يدعو الله بها، وهذا يدل على أن أسماء الله توقيفية لا اصطلاحية.

– 3قال ابن عاشور: ولعل سفهاء المشركين توهموا من صدع النبي صلى الله عليه وسلم بالقراءة أو بالدعاء أنه يريد بذلك التحكك بهم والتطاول عليهم بذكر الله تعالى مجردًا عن ذكر آلهتهم، فاغتاظوا وسبوا، فأمره الله تعالى بألا يجهر بصلاته هذا الجهر تجنبًا لِما من شأنه أن يثير حفائظهم، ويزيد تصلبهم في كفرهم في حين أن المقصود تليين قلوبهم، والمقصود من الكلام النهي عن شدة الجهر.

وعليه فقوله سبحانه: ﴿ وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ﴾: تعليم من الله تعالى لنبيه كيفية أفضل طرق القراءة في الصلاة، فالمراد بالصلاة هنا: القراءة فيها، والجهر بها: رفع الصوت أثناءها، والمخافتة بها: خفضه بحيث لا يسمع، يقال: خفت الرجل بصوته: إذا لم يرفعه، والكلام على حذف مضاف، والمعنى: ولا تجهر يا محمد في قراءتك خلال الصلاة، حتى لا يسمعها المشركون، فيسبوا القرآن، ولا تخافت بها، حتى لا يسمعها من يكون خلفك، بل اسلُك في ذلك طريقًا وسطًا بين الجهر والمخافتة.

ومما يدل على أن المراد بالصلاة هنا: القراءة فيها، ما رواه الشيخان وغيرهما عن ابن عباس، قال: نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف بمكة، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع ذلك المشركون، سبوا القرآن، ومن أنزله، ومن جاء به، فأمره الله بالتوسط.

وقيل: المراد بالصلاة هنا: الدعاء؛ أي: لا ترفع صوتك وأنت تدعو الله، ولا تخافت به، وقد روى ذلك عن عائشة، فقد أخرج الشيخان عنها أنها نزلت في الدعاء.

الحياة العربية

يومية جزائرية إخبارية تنشط في الساحة الاعلامية منذ فجر التعددية الإعلامية في الجزائر وبالتحديد في أواخر سنة 1993.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى