كتب

كتاب “استراتيجية الاستعمار والتحرير” عن الاحتلال وأيامه

يعد العالم المصري الراحل جمال حمدان (1928 -1993) رمزا ثقافيا وحضاريا مصريا، وها هي الدورة الـ 51 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب تختاره شخصية العام الثقافية، ومن هنا نتوقف عند كتابه المهم “استراتيجية الاستعمار والتحرير”.

الكتاب موسوعي يحمل بين طياته دراسة مستوفية لاستراتيجية الاستعمار والتحرير علي مدار التاريخ وأبعاد الجغرافيا، ويتناول بالسرد والتحليل الاستعمار والتحرير منذ العصور القديمة مرورا بالعصور الوسطي وحتي قرن الاستعمار (التاسع عشر) ثم ينتقل الي عصر ثورات التحرير والانقلاب النووي، ويقدم في الجزء الأخير من الكتاب تحليلا لاستراتيجية عدم الانحياز ووضع العالم الثالث ثم ينتقل إلي حلول “سياسية – اقتصادية – علمية” يحتاجها العالم الثالث حتي يدخل عصر التقدم.

ويساعد الكتاب في فهم توازنات القوي العالمية والعلاقات الدولية وتأثير البعد التاريخي والجغرافي علي العلاقات المستقبلية بين الدول. ويقول جمال حمدان في الكتاب “قد نعد الاستعمار قديما قدم الإنسان، فمن الممكن أن ننظر إلي التاريخ القديم علي أنه فصول متلاحقة أو متداخلة من الهجرات والغزوات. ولكن مثل هذه كانت أقرب إلي التحركات غير الهادفة، بل البدائية أو الغريزية، منها إلي الحركات المقننة المخططة الواعية، فقد كانت البشرية لا تزال في حالة هلامية رجراجة، أو هي كانت غلافا زئبقيا بعيدا عن الاستقرار والتوطن والارتباط الوثيق المحدد بأرض محددة، ونحن أقرب إلي الصواب إذا اعتبرنا ها أدخل في عداد ما يسميه والتر باجهوت بفترة تكوين الأجناس منها في فترة تكوين الأمم، ومن ثم أقرب إلي الأنثروبولوجيا منها إلي السياسة.

يقول جمال حمدان” مع تطور المجتمع والحضارة وزيادة الارتباط الأيكولوجي عضويا ومجتمعيا بين الجماعات والأقاليم، ومع اطراد نم الدولة كشكل سياسي، تأخذ الحركات البشرية بالتدريج اتجاها أوضح نحو الاستعمار، الاستعمار بمعني سيطرة منظمة لجماعة علي جماعة أخري، ويمكننا عبر تلسكوب التاريخ أن نري العالم القديم في فجره المكتوب يتألف من سلاسل مرصعة كالموازيكو من الصراعات المحلية الصغيرة أو الضيقة في مداها وحدودها الجغرافية، وأغلبها أو أخطرها لا يخرج عن معادلة بعينها محددة هي “الصراع بين الرعاة والزراع”.

الحياة العربية

يومية جزائرية مستقلة تنشط في الساحة الاعلامية منذ سنة 1993.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى