مقالات

كنت في الجزائر أرض المليون شهيد

د. محمد صالح المسفر

بدعوة كريمة من معالي الأستاذ عبد الرحمن حمزاوي رئيس المرصد الوطني للمجتمع المدني في الجزائر للمشاركة في أعمال «منتدى تواصل الأجيال لدعم العمل العربي المشترك»، وكنت في صحبة الأستاذ جابر الحرمي الذي كان خير رفيق عبر هذه الرحلة من مشرق الوطن العربي إلى مغربه.
شارك في هذا المنتدى وفود من كل الدول العربية إلا ما ندر. كان هدف المؤتمر إلى جانب تقريب المواطنين العرب ذكورا وإناثا على مختلف اجيالهم مستوياتهم الفكرية والوظيفية بعضهم الى بعض انطلاقا من قول الحق «وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم) ( سورة الحجرات الآية 13) والحق انها فكرة صائبة اذ ان هناك اكثر من 90 % من الذين شاركوا ويزيد عددهم على 200 مدعو في هذا المنتدى لا يعرفون الجزائر وشعبها المناضل الشجاع الكريم إلا على خرائط الجغرافيا أو ما تتناقله وكالات الانباء العربية والدولية، وكان المنظمون اكثر توفيقا عندما قرروا ان تكون اعمال المؤتمر في مدينة وهران والتي تبعد عن العاصمة الجزائر تقريبا 400 كيلومتر ومنها إلى تلمسان ليزداد المشاركون معرفة بأرض الجزائر الطيبة.
كان هدف المنتدى كما ذكرته ادبياته ونشراته الإعلامية والى جانب ما ذكرت أعلاه دعم المساعي التي تبذلها الجزائر في سبيل ترقية العمل العربي المشترك، وتمكين جميع أطياف المجتمعات العربية من تقديم مساهمات حول سبل ومعالجة ابرز التحديات التي تواجه الأمة العربية. وفي جلسات المنتدى تناوب السادة المشاركون في شكل منظم على الحديث عن حال الامة العربية الراهن وما يجب ان يكون عليه الحال، كانت الخلافات العربية ـ العربية حاضرة على كل لسان، كانت القضية الفلسطينية وما لحق ويلحق بها من تسطيح وتجاهل الشغل الشاغل لكل من حضر، لم يغب امر التطبيع مع الكيان الصهيوني عن حواراتنا وأعمال المؤتمر وهناك اجماع على ادانة كل أنواع التطبيع مع هذا الكيان الاستعماري الاستيطاني التوسعي وتجريم التعامل معه سواء كان ذلك التعامل من حكومات أو مؤسسات تجارية أو أفراد. ولم تغب الازمات السياسية الدولية وخاصة الصراع المسلح الاوكراني ــ الروسي وآثار ذلك الصراع على الأمة العربية حاضرا ومستقبلا والتوترات بين الولايات المتحدة والصين وما قد ينجم عن هذه التوترات من اثار سلبية ستلحق بالوطن العربي. كانت القضايا الدولية عموما من هموم المؤتمرين مثل الطاقة والامن الغذائي وانتشار الامراض «كورونا، جدري القرود»، وما خفي كان اعظم،… الخ. والتغير المناخي.
في تقديري، كانت الحوارات الجانبية بين الوفود، الثنائية والمتعددة، لا تقل أهمية عن ما طرح في الجلسات العامة، والرأي عندي انها اكثر جدوى لأنها تناقش القضايا دون تحفظ وبعيدا عن الشاشات والميكروفونات، القضية المغربية الجزائرية كان لها نصيب من الحوارات الثنائية، سلبيات السلطة الفلسطينية تجاه ما تقوم به إسرائيل داخل أراضي السلطة من اعتقالات وهدم منازل وقتل وحرق مزارع بشكل يومي والسلطة ما برحت متمسكة بتنفيذ الاتفاقات الأمنية واتفاق أوسلو الذي ألغي من قبل الكيان الصهيوني من عهد شارون، مخاطر التطبيع مع إسرائيل واثره في مستقبل الأيام على الأمة العربية وقياداتها السياسية، المرض الخطير الذي بدأ ينتشر رويدا رويدا في الوطن العربي انه مرض «المحاصصة السياسية « سواء قبلية أو طائفية الذي زرع في لبنان منذ أواخر النصف الأول من القرن العشرين، وأخذ ينتشر في اقطار عربية في هذا الزمن رويدا ورويدا مثل العراق، وسوريا، واليمن، والسودان وقس على ذلك.
في نهاية اعمال المنتدى صدر عنه بيان ختامي وتوصيات مرفوعة الى القمة العربية المزمع انعقادها في الأسبوع الأول من شهر نوفمبر القادم في الجزائر، ولعل تلك التوصيات تلامس مسامع وأبصار وأفئدة قادتنا الميامين الذين يلتئم شملهم في الجزائر عشية الاحتفال باستقلالها. لا جدال بأننا، رواد هذا المنتدى، ازداد حبنا للجزائر وأهلها على كل الصعد بعد ان رأينا وعشنا كرم الضيافة وحسن المعاملة وجهود التنمية ونقدم لهم الشكر والعرفان على كل جهودهم ونتمنى على القيادة الجزائرية ان تجعل هذا المنتدى سنة سنوية بهدف تقريب المواطن العربي في المشرق الى أخيه في المغرب العربي وخاصة الجزائر التي نعشقها. الامر الثاني لا بد من كلمة تقدير الى الصحفي المرموق الصديق سامي كليب الذي ابرز مهارته ومهنيته الإعلامية في تغطية أعمال ونتائج هذا المنتدى.
آخر القول: نتمنى على إخواننا في الجزائر أن يجعلوا هذه المبادرة «منتدى التواصل» سُنة سنوية، ذلك سيكون له آثار وحدوية جمة.
الشرق القطرية

الحياة العربية

يومية جزائرية مستقلة تنشط في الساحة الاعلامية منذ سنة 1993.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى