كتب

“مانفستو التصميم الشامل”.. العالم باعتباره مُحترَفاً

تحيل مفردة “المانيفكتورة” إلى الزمن الأول للرأسمالية حيث انتقل مركز الثقل الاقتصادي من الأسرة إلى مؤسّسات صغرى تعتمد العمل اليدوي أساساً، وتستعين بالآلات ولا تربط بين المنتمين إليها روابط الدم بل روبط الكفاءة المهنية. ورغم تجاوز الرأسمالية لهذا النموذج، وصولاً إلى الشركات العابرة للقارات في زمننا، فإن “المانيفكتورة” لا تزال رمز هذا النظام الذي ساد العالم منذ خمسة قرون.

تُستعمل مفردة المانيفكتورة كاستعارة لمرحلة تحوّلات كبرى تبدأ من مساهمات صغيرة، وهي فكرة استند إليها الكتاب الجماعي “مانيفكتورة التصميم” الذي حرّر نصوصه الباحث الفرنسي باسكال ماتيو وصدر مؤخراً عن منشورت “غاليمار”، وقدّمته الباحثة لورانس كوسيه موضحة كيف يغيّر المصمّمون، كلّ في زاويته الصغيرة – من مكتبه أو محترفه أو الشركة التي يعمل فيها – مجمل العالم الذي نعيش ضمنه.

جمَع ماتيو نصوص الكتاب من عدد من المصمّمين، في شكل هو بين المقال والحوار، وقد حرص ألا يقتصر على أسماء كبرى كرّست شهرتها العلامات التجارية الرائجة، بحيث أن كلّ كلمة تقولها تتحوّل إلى وصفة يحاول المصمّمون التقاطها وتكرار نجاحها الأول. على العكس تواصل الباحث الفرنسي مع طيف متنوّع من المصمّمين من أجيال مختلفة.

عبر هذه الفسيفساء من النصوص، ركّب ماتيو ما سمّاه بـ”مانيفستو التصميم الشامل”، وهو العنوان الفرعي للكتاب، وكأن مشروعه محاولة لاستعادة أدب المانيفستو الذي كان رائجاً بين الفنانين في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ثم فقد حضوره مع تعدّد البيانات الفنية من جهة والتنوّع غير القابل للإمساك للتجارب المبتكرة من جهة أخرى.

هكذا، فإن مشروع ماتيو يبدو أكثر من تجميع شهادات حول مجال التصميم اليوم كمهنة وحقل اجتماعي له خصوصياته، فهو أيضاً محاولة لبناء ميتا-لغة حول التصميم، أي أن يتحدّث التصميم عن نفسه، فالمشاركون يتحدّثون عن ممارستهم لهذا الفن التقني وفي نفس الوقت يدفعهم ماتيو للتأمّل في مستقبل القطاع، وأكثر من ذلك للخروج من دائرة تخصّص كل مشارك إلى رؤية أشمل للعالم اليوم باعتباره نتاج المشاريع الصغيرة للمصممين، فالأزياء والمأكولات ووسائل النقل والحواسيب تصل الناس بعد المرور من مرحلة التصميم.

تبرز هذه الفكرة في تقديم الناشر، والذي نقرأ فيه بأن التصميم هو بشكل ما “إعادة تفكير في الفضاء، كمدينة واستعمالات. عملية تحويل متواصلة للعالم، وكتاب “مانيفكتورة التصميم” تجسيد لهذه العملية في كتاب”.

الحياة العربية

يومية جزائرية إخبارية تنشط في الساحة الاعلامية منذ فجر التعددية الإعلامية في الجزائر وبالتحديد في أواخر سنة 1993.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى