سياسةفي الواجهةوطن

مطالب جديدة ترفع، “أميار” يشاركون والسلطات الأمنية تشدد التعامل

الحراك متواصل للجمعة الـ13

تواصل حراك الجزائريين، اليوم الجمعة، للمرة الثالثة عشر، منذ مسيرة جمعة 22 فيفري الفارط، وذلك بعدد من ولايات ومدن القطر الوطني. ففي الجزائر العاصمة، شرع أمس، منذ الساعة التاسعة صباحا، عدد كبير من المواطنين في التجمع بساحة البريد المركزي وسط العاصمة، رافعين شعارات تطالب برحيل جميع رموز النظام وبناء جمهورية جديدة.

وللجمعة الثالثة عشر على التوالي أظهر الجزائريون إصرارهم على رحيل جميع رموز نظام الرئيس المستقيل، عبد العزيز بوتفليقة، مع تمسكهم بشعار  “الشعب يريد.. يتنحاو قاع” الذي تصدر قائمة المطالب الشعبية. حيث تجمع نحو ألفا متظاهر قرب ساحة البريد المركزي في حدود العاشرة صباحا، رافعين أعلاما وطنية وشعارات مناهضة لرموز نظام بوتفليقة.

ورفع المحتجون لافتات تضمنت رفضا لانتخابات الرابع جويلية، مثل “لا انتخابات حتى ترحل العصابة”، ورددوا شعارات تطالب بتطبيق المادة السابعة من الدستور، التي تنص على أن الشعب مصدر كل السلطات.

وهتف المشاركون في المسيرة المبكرة بمحاسبة “العصابة والقوى غير الدستورية” وهم الثلاثي المسجون، السعيد بوتفليقة، الفريق محمد مدين المعروف بتوفيق، اللواء عثمان بشير طرطاق قائدا المخابرات العسكرية سابقًا، ومن يرتبط بهم من القادة والوزراء والساسة.

وتوعد المتظاهرون بمواصلة مسيراتهم السلمية طيلة شهر رمضان رغم الصيام، ورددوا “ماناش حابسين” ومعناها لن نتوقف عن التظاهر. وتخللت المظاهرة المبكرة شعارات مطالبة بمحاسبة جميع الفاسدين خلال حقبة بوتفليقة ورددوا “يتحاسبوا قع” بمعنى “يجب محاسبتهم جميعا”. كما طالب المتظاهرون بعدالة حرة ونزيهة في معالجة قضايا الفساد، بعيدا عن عدالة انتقامية أو انتقائية.

ومنذ أسابيع باشرت السلطات القضائية المدنية والعسكرية تحقيقات في قضايا فساد وأخرى للتآمر على الجيش، وتم إيداع بعض الشخصيات الحبس المؤقت على ذمة التحقيق. ومست التحقيقات وجوها بارزة من حقبة بوتفليقة، منها شقيقه السعيد وقائدي المخابرات السابقين الجنرال توفيق واللواء بشير طرطاق، ورئيسي الوزراء السابق احمد اويحي وعبد المالك سلال اضافة لوزراء ورجال أعمال.

وعكس المرات السابقة، طوقت عناصر الشرطة ساحة مبنى البريد المركزي، وركنت مركبات للشرطة أمامه ومنع المتظاهرون من التجمع. ولوحظ قيام عدد من المتظاهرين بالحديث والتفاوض مع عناصر الشرطة بهدف فسح المجال أمامهم للتجمع بساحة مبنى البريد المركزي لكن دون جدوى.

وبررت سلطات ولاية الجزائر، أسباب تطويق مقر البريد المركزي ومنع المتظاهرين من الوصول إلى سلالم هذا المبنى، وقالت مصالح ولاية الجزائر إن تشققات واهتراءات مست السلالم وهي مهددة بالانهيار، محذرة المتظاهرين من الوصول إليها.

وجاء في بيان لولاية الجزائر أنها تُنهي “إلى علم كافة المواطنين بأنه تبعا لتسجيل بعض التشققات على سلالم مبنى البريد المركزي، تم إجراء خبرة تكفلت بها الهيئة الوطنية للمراقبة التقنية للبنايات التي أكدت، بعد التشخيص، وجود بعض الإهتراءات والتشققات التي مست السلالم بفعل الوزن الزائد وبالنظر لقدم هذا المبنى العتيق المُصنف كمعلم أثري”.

وأضاف البيان: “وحفاظا على سلامة المواطنين من خطر الإنهيار الوشيك، سيتم إتخاذ إجراءات وقائية تقضي بمنع استعمال هذه السلالم والشروع في أشغال التهئية والتصليح بمرافقة مهندسي الهيئة الوطنية للمراقبة التقنية للبنايات”.

“أميار” يشاركون في المسيرة

شارك رؤساء مجالس شعبية بلدية في المسيرة الـ 13، بالجزائر العاصمة، من أجل تأكيد رفض تنظيم الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها يوم 4 جويلية القادم. وقال رئيس إحدى بلديات بجاية: “أتينا اليوم هنا من أجل التأكيد على قرارنا بعدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية للرابع جويلية، لأنها مجزرة انتخابية”، كما دعا إلى مرحلة انتقالية تكرس فيها الديمقراطية.

الأمن يفرّق متظاهرين ويمنعهم من الوصول إلى الساحات

وأحكمت قوات الأمن قبضتها على محيط العاصمة، ومنعت المتظاهرين من التجمع وفرقتهم عن بعض المواقع، بعد سيطرتهم عليها خلال الأسابيع الماضية. وأغلقت السلطات الأمنية مداخل العاصمة، وأجبرت مركبات على العودة من حيث جاءت، فيما حاول مواطنون السير على الأقدام للوصول إلى الساحات العامة بالعاصمة، لتنظيم مظاهرات جديدة تدعم الحراك الشعبي المناهض لاستمرار رموز نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في إدارة شؤون البلاد.

وبدا واضحًا أن قوات الأمن الوطني تلقت تعليمات لتفريق المتظاهرين، حيث تفاجأت الجماهير من تغير طريقة تعامل السلطة الأمنية مع الحراك الشعبي في جمعته الـ13. وردد المتظاهرون هتافات مناهضة للحكومة المؤقتة، وجددوا مطلبهم بتغيير جذري للنظام، ورحيل رموزه، مع الإشادة بمحاكمات الفساد التي جرّت مئات المسؤولين والوزراء وكبار رجال الأعمال إلى القضاء.

 منع دخول صحافيين اثنين لتغطية الاحتجاجات

منعت السلطات دخول صحافيَين، أحدهما مغربي يعمل في قناة “الحرة” في العاصمة الأميركية واشنطن، بدعوى عدم حيازتهما الترخيص القانوني لإنجاز عمل صحافي في البلاد. ومنعت السلطات الصحافي المغربي عبد الله إيماسي من قناة “الحرة” من الدخول لدى وصوله إلى مطار الجزائر الدولي. كما منعت صحافياً ألمانياً رغم حيازته تأشيرة.

وأقر مصدر جزائري مسؤول بمنع دخول الصحافيين، الخميس، قائلاً إن إدارة “الحرة” لم تتواصل مع السلطات المختصة، أي وزارة الاتصال عبر وزارة الخارجية والسفارة الجزائرية في واشنطن، لاستصدار ترخيص يسمح للصحافي عبد الله إيماسي بإنجاز أعمال صحافية في الجزائر. واعتبر المصدر أنه “يتعين على القنوات الأجنبية احترام التشريعات والقوانين الملزمة للعمل الصحافي في الجزائر”.

رضا. ب

الحياة العربية

يومية جزائرية مستقلة تنشط في الساحة الاعلامية منذ سنة 1993.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى