في الواجهةمجتمع

وتيرة الاحترار في الجزائر ودول المتوسط أسرع من باقي مناطق العالم

كشف مدير الأبحاث في معهد البحوث العلمية الفرنسي جوال غيو أن النتائج الأولية لبحوث قديمة وأخرى يعكف على إجرائها مجموعة من خبراء البيئة بدول المتوسط، تؤكد أن الاحترار في منطقة البحر الأبيض المتوسط أعلى بكثير مما هو حاصل في باقي دول العالم.

وقال غيو في تصريح صحفي إن هذه المجموعة من الخبراء، البالغ عددهم نحو400 باحث، لهم علاقات وطيدة مع الفريق الدولي للتغيرات المناخية، تكتلوا عام 2015 فيما يسمى بهيئة “ميديك” (Medecc) وهم يعكفون حاليا على جمع هذه النتائج لإعداد تقرير حول المناخ في منطقة المتوسط سيجري إصداره مطلع عام 2020 لتأكيد أن وتيرة الاحترار في هذه المنطقة هي أسرع مما كان متوقعا وأنه يجب اتخاذ إجراءات سريعة تتماشى مع هذا المتغير.

وأوضح المتحدث أنه “لأول مرة، اجتمع هذا العدد من الباحثين العلميين من دول المتوسط لإعداد تقرير حول التحديات التي تواجهها منطقة المتوسط التي تعرف حاليا زيادة في درجة الحرارة بمتوسط 1.4 وارتفاع منسوب مياه البحر بنسبة 60 ملم خلال العقدين الماضيين، مقابل تراجع معتبر في نسبة تساقط الأمطار تتراوح ما بين 10% و30%”.

وأضاف أن هذا “يجعل تلبية الطلب على الماء من أجل الزراعة صعبا لأن التقديرات تشير إلى أن الطلب سيعرف تزايدا من 4% إلى 22% حسب كل دولة، وهذا يشكل رهانا حقيقيا، لأنه يتوجب على صناع القرار التوفيق بين هذه المتطلبات والتزايد المستمر للطلب على الماء وتبعات الخدمات السياحية، لأن منطقة المتوسط هي القبلة الأولى للسياحة العالمية”.

وبحسب غيو، فإن الجانبين الصحي والاجتماعي سيكونان مطروحين بحدة في هذا التقرير، لأن ارتفاع درجة الحرارة له آثار سلبية على صحة سكان المنطقة، حيث يُتوقع تفاقم أمراض كثيرة مثل الأمراض التنفسية وأمراض الأوعية الدموية، يرافقها في الجانب الاجتماعي ضغط سكاني على المدن من خلال تزايد عدد المهاجرين، وربما حدوث مجاعات في بعض المناطق من جنوب المتوسط.

ضرورة تحقيق انتقال بيئي

وأضاف غيو أن الحلول معروفة لدى جميع المتخصصين والسياسيين، لأن المتسبب الرئيسي في تغير المناخ هو استخدام الطاقات الأحفورية، وصناعة الإسمنت، وتضاؤل المساحات الغابية، والتوسع العمراني العشوائي، والاستغلال المفرط للفلاحة.

ويرى الخبير الفرنسي أن المطلوب من الجميع هو تحقيق انتقال بيئي، يتضمن انتقال الطاقة ووقف التبذير وإعادة النظر في الطرق المتبعة في الزراعة من أجل إرساء زراعة إيكولوجية، والقضاء على وسائل النقل الملوثة والقيام بحملات تشجير واسعة لتكثيف الغطاء النباتي.

ولتحقيق كل ذلك، يؤكد المتحدث أن المطلوب أولا هو القضاء على كل أشكال الفقر وعدم المساواة، وتجنيد الجميع، خاصة الدول المتسببة في الاحترار والغنية لمرافقة الانتقال البيئي، وأيضا تحسيس المواطنين بكل هذه الرهانات للمساهمة من مواقعهم في هذا الهدف.

انتقال الطاقة بطيء

لكن تحقيق انتقال الطاقة الذي يعتبر قاطرة الانتقال البيئي ليس سهلا في دول جنوب المتوسط والنامية بصفة عامة، لأن أغلبها يفتقد إلى الإمكانات المادية الضرورية لتنفيذ المشاريع، وكذلك لغياب رؤى وإستراتيجيات واضحة في هذا المجال، كما هو حاصل في الجزائر التي لم تستطيع تحقيق سوى 4% من برنامجها للطاقات المتجددة الذي أطلقته الحكومة عام 2011.

وبهذا الصدد يقول مدير مركز البحث العلمي في الطاقات المتجددة بالجزائر، نور الدين ياسا “نعاني في الجزائر من مشكلة غياب التنسيق ما بين مختلف الهيئات المعنية من وزارات ومراكز بحوث، وهذا ما تسبب في تأخرنا عن تنفيذ البرنامج الحكومي المسطر في 2011 والمتمثل في بلوغ ما نسبته 30% طاقة متجددة من مجمل الطاقة التي تنتج بحلول عام 2030”. وأضاف “أعتقد أن على الحكومة القادمة إنشاء هيئة لتوحيد الرؤى والإستراتيجيات أولا، ثم بعدها الانطلاق بخطى ثابتة في العمل الميداني”.

م. ج

الحياة العربية

يومية جزائرية مستقلة تنشط في الساحة الاعلامية منذ سنة 1993

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى