باجتياز استحقاق 12 ديسمبر بأقل الأضرار، تكون الجزائر قد طوت فصلا حرجا من الأزمة السياسية والمؤسساتية التي خلفها رحيل عبد العزيز بوتفليقة في أعقاب حراك 22 فبراير الماضي، برأي مراقبين.
لكن الرئيس الجديد سيدخل قصر المرادية عبر مسار انتخابي “صعب” مع تواصل الحراك في الشارع بمطالبه التقليدية منذ عشرة أشهر، وسيتحمل أعباء ثقيلة ناجمة عن تفسّخ الدولة خلال الفترة الأخيرة من حكم النظام السابق، ناهيك عن أزمة موارد مالية ستقلل من فرص تحقيق السلم الاجتماعي. وبذلك سيكون تبّون في وضع لا يحسد عليه، وأمام مطالب جدية بامتياز، ما يستوجب عليه ترتيب الأولويات بشكل دقيق.
وفي رصد لعيّنة من الناشطين السياسيين وبعض الشخصيات، شدّد الرئيس المؤقت لتجمع أمل الجزائر عبد الحليم عبد الوهاب، على ضرورة فتح ورشة للتواصل مع الفعاليّات داخل المجتمع بكل مكوناته، وإعادة بناء الثقة بين الرئيس وشعبه، ناهيك عن تحسين آليات التواصل مع الصحافة والرأي العام. وأكد القطيعة مع ممارسات الماضي بتغييرات جذرية في الدستور، من شأنها أن تخلق توازنات جديدة بين المؤسسات وتزيد من فعاليتها. وطالب عبد الحليم عبد الوهاب، بتمكين الشباب في مواقع المسؤولية وفي مجالات التنمية والاستثمار، مع مواصلة محاربة الفساد والبحث عن مصادر تمويل جديدة.
من جهتها، اعتبرت رئيسة حزب العدل والبيان نعيمة صالحي، “أنّ العهد الجديد يقتضي تغيير قانون الانتخابات وعدم التسامح مع الفاسدين والتركيز على أن الجزائر أفريقية مسلمة عربية”. ودعت الرئيس تبّون إلى توفير الحلول الاجتماعية والاقتصادية والنهوض بالمنظومة السياسية والمجتمع المدني، فضلا عن تفعيل ودعم دور الجامعة في التنمية.
أما رئيس المنتدى العالمي للوسطية، أبوجرة سلطاني، فقال إنّ الأولويات العاجلة للشعب هي كيفية التعامل مع الحراك، الذي يشكل ورقة ضاغطة على سياسة الدولة وأمنها الاجتماعي، وثانيا استكمال ما صار يعرف بمحاصرة “العصابة” وأذنابها وبقاياها لتطهير البلاد نهائيا. وأما الأولويات التالية، حسب سلطاني، فهي تشكيل “حكومة وحدة وطنية” يرضى عنها الحراك، تكون في مستوى تحديات المرحلة الحاسمة مع فتح ورشات سياسية، ناهيك عن الأولوية الدائمة والضاغطة على كل رئيس وهي مطالب الجبهة الاجتماعية.
من جهة أخرى، يرى المختص في علم الاجتماع، إدريس بولكعيبات أنّ هناك قضايا يتعين على الرئيس الجديد التكفل بها دون إبطاء، وفي مقدمتها إطلاق مشاورات لتشكيل حكومة كفاءات نظيفة، لتهدئة الحراك وبعث العمل الوزاري “شبه المشلول حاليا”. وقال إنّ استمرار الحرب على الفساد مع وضع آليات لاسترجاع الأموال المنهوبة، خطوة ستعزز موقع الرئيس الجديد شعبيا، مع استئناف مشاريع التنمية المعطلة. وطالب بولكعيبات باتخاذ إجراءات تهدئة تجاه المناطق التي قاطعت الانتخابات، والمراهنة على الاعتدال لعزل المتطرفين.
وأكد ضرورة تحديد معالم الجزائر الجديدة، بإطلاق مشاورات واسعة حول صياغة دستور جديد وقوانين عضوية، لأن الخريطة الحزبية تحتاج إلى تعديل، على حد تعبيره. وطالب بالعودة السريعة إلى المشهد الدولي، حيث مرت الجزائر بحالة من الانكفاء على الذات منذ بدء الحراك الشعبي.
خ.ب
