رحب حزب التجمع الوطني الديمقراطي، “الأرندي” باستقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من منصبه مساء أول أمس. وقال ثاني أكبر حزب في الجزائر، في بيان له أمس، الأربعاء: “سجل التجمع الوطني الديمقراطي، بارتياح، الاستقالة التي تقدم بها رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة”. وأشاد الحزب – في بيانه – بموقف الجيش، الذي ساهم في الوصول إلى هذا الحل الدستوري، كما أعرب عن مساندته للجوء إلى تطبيق المواد 7 و8 و102 من الدستور لحل الأزمة السياسية للبلاد بالاستجابة لمطالب الشعب وكذلك للحفاظ على استقرار الدولة وسلامة البلاد.
من جانبه، اعتبر رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، أن “العهد البوتفليقي انتهى فعليا”، لكنه يؤكد وجود “مسرحية ما حبكت لتوجيه عقولنا”. وقال مقري: “المهم أن العهد البوتفليقي انتهى فعليا! ولكن لا يمكنني أن أصدق، وأنا الطبيب، بأن بوتفليقة كان غائبا في غيبوبة ويتنفس اصطناعيا وبعد ساعات يظهر جالسا يمسك أوراق الاستقالة”.
وتابع مقري: “وإن كان مسجونا حقا في كل هذه الأحداث الكبرى، ومنذ مدة طويلة كما يقال، فكيف تقبل الدولة غيابه ولا تذهب لتسأل عنه وتنقذه، إن ثمة مسرحية ما حُبكت لتوجيه عقولنا”. ويؤكد زعيم حمس أنه لا شك أن تلك الصور تنفع أمام الخارج المتربص بأنه لم يحدث انقلاب عسكري، غير أن العبرة بالنهايات، فإن حققت الحبكة مصلحة الجزائر وتحرر الجزائريون فلا حرج في ذلك، المهم أن تنجح الجزائر وإن لم نفهم.
أما إن كانت النتيجة – يضيف مقري- استمرار المكر والكيد للهيمنة والسيطرة على السلطة وإنتاج الفساد مرة أخرى فإن ذلك سيظهر، وأضاف: “ووالله الذي لا إله إلا هولنكافحنه، سنستمر في المقاومة السياسية السلمية من أجل بلدنا – لوجه الله تعالى ووفاء للشهداء والمجاهدين – كما كنا وأكثر، مهما كان الثمن، ولوكنا وحدنا، بل ولوكنت وحدي، حتى ينصر الله الحق ويعلوشأن البلد – ولا شك ذلك آت – أونهلك دونه”.
ومن جهته، دعا حزب جبهة التحرير الوطني إلى الإلتفاف حول المقترحات التي بادرت بها قيادة الجيش من خلال المواد 7 و8 و102 من الدستور والتي تجسد انتقالا سلميا وديمقراطيا يواكب تطلعات الشعب الجزائري.وجاء في بيان حمل توقيع هيئة تسيير الأفلان: “يحيي حزب جبهة التحرير الوطني موقف قيادة الجيش الوطني الشعبي منذ بدأ الحراك الشعبي، والتزامه بالاستجابة للمطالب المشروعة للشعب الجزائري، في إطار الإلتزام التام بأحكام الدستور”. كما قدر الحزب موقف الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة الذي تجاوب مع ظروف المرحلة بما تقتضيه ديدمومة الدولة وسلامة سير المؤسسات.
وباركت حركة تقويم وتأصيل جبهة التحرير الوطني، بقيادة عبد الكريم عبادة، ما قام به الجيش من “إجهاض للمخططات التي كانت ستؤدي بالبلاد إلى الإنسداد، ونتائج وخيمة لا تحمد عقباها”، متهمة الأطراف التي وصفتهم بالذين “خططوا للزج بالبلاد في الفراغ الدستوري، والرمي نحوالمستقبل المجهول”.
كما حيت حركه تقويم وتأصيل الأفلان، المؤسسة العسكرية، وقالت في بيانها: “نحيي الجيش الوطني الشعبي بإفشاله هذه المؤامرة، وتفويت الفرصة على المتآمرين، وإفشال مخططاتهم”. ودعت الحركة الى محاسبة الفاسدين عندما ذكر البيان ” نطالب باتخاذ إجراءات قانونية ضد من عبثووعثوفسادا”، داعية إلى مواصلة الحراك الشعبي الحضاري في إطار احترام الدستور كمخرج وحيد الأزمة”.
من جانب آخر، اعتبر حزب التحالف الوطني الجمهوري، استقالة الرئيس بوتفليقة خطوة من شأنها تجاوز تعقيدات المرحلة التي تمر بها الجزائر. وثمنت التشكيلة السياسية لبلقاسم ساحلي في بيان لها، قرار الاستقالة الذي اتخذه الرئيس بوتفليقة، وبعد أن وصفه بالحكيم قال: “إن هذا القرار من شأنه تجاوز تعقيدات المرحلة، التي كانت تنذر بانزلاقات وخيمة على استقرار مؤسسات الدولة وانسجامها، وكذا ضمان حماية الأشخاص والممتلكات”.
وأشاد التحالف الجمهوري، بما وصفه الموقف الوطني والتاريخي للجيش الوطني الشعبي، موضحا في هذا السياق: “إن الجيش بقيادة الفريق أحمد قايد صالح اضطلع بمهامه وصلاحياته طبقا للمادة 28 من الدستور، وجدّد في موقف غير مفاجئ، انتمائه النوفمبري وطابعه الجمهوري باعتباره سليل جيش التحرير الوطني، وحرصه على تحقيق مطالب الشعب الكاملة وغير المنقوصة”. وسبق لبلقاسم ساحلي أن أكد رفضه لاستمرار الحراك الشعبي، مشيرا بأن ذلك سيعقد الأمر أكثر، داعيا الشعب الجزائري الى بالتعقل وإيقاف المسيرات التي تشهدها الجزائر منذ 22 فيفري الماضي، والتوجه نحوالحوار والنقاش لإيجاد مخرج للازمة التي تعيشها البلاد.
.. طابو في الشارع للمطالبة برحيل كل النظام
تجمع مئات المواطنين صباح أمس، الأربعاء، بساحة البريد المركزي، بحضور الناشط السياسي كريم طابو، للمطالبة برحيل كل النظام وعدم الاكتفاء باستقالة الرئيس بوتفليقة. وألقى كريم طابوكلمة أمام المتظاهرين، مؤكدا بأنه نزل إلى الشارع ليس كسياسي وإنما كمواطن جزائري، جاء لمساندة الحراك والدعوة إلى رحيل العصابة والمطالبة أيضا بمحاسبة كافة رموز النظام. ورفع المحتجّون شعارات تواكب المرحلة الجديد التي تعيشها البلاد بعد استقالة بوتفليقة مساء الثلاثاء، مطالبين بتفعيل نص المادة 7 من الدستور (السيادة للشعب) وإسقاط المادة 102 المقترحة من قبل قائد أركان الجيش أحمد قايد صالح.
.. جمعية العلماء المسلمين تشكر الجيش
هنأ رئيس جبهة العلماء المسلمين الجزائريين، عبد الرزاق قسوم، الجزائريين على الإنجازات، التي تم تحقيقها من أهمها استقالة رئيس الجمهورية، مؤكدا أن المستقبل يتطلب مزيدا من السلمية والتنظيم والانضباط. وفي فيديو نشره بموقع “فايسبوك”، وجه قسوم تحية خاصة إلى كل المؤسسات التي وقفت إلى جانب الشعب وتبنت المبادئ، التي نادى بها الحراك الشعبي، مضيفا: “نتوجه بالخصوص إلى الجيش الوطني الشعبي على اصطفافه مع مطالب الشعب”. وخاطب رئيس جبهة العلماء المسلمين الجزائريين، الجيش الوطني الشعبي “نقول له بأنه يجب أن دائما ثابتا مع ما يعيد للشعب الجزائري سيادته وعدم السماح بالتدخل الأجنبي”.
رضا. ب
