في الواجهةوطن

إرهاب الطرقات… حين تصبح حماية الأرواح أولوية لا تقبل المزايدة

تحوّلت طرقاتنا، على مدار سنوات، إلى فضاءات يُنتهك فيها القانون بشكل يومي بسبب سلوكيات متهورة لبعض السائقين، خلّفت حصيلة ثقيلة من الضحايا. فقد سُجّل خلال سنة 2025 وحدها مصرع نحو 4.500 شخص، وإصابة ما يزيد عن 57.000 آخرين، من بينهم من أصبحوا معاقين مدى الحياة، في مشهد مأساوي يعكس خطورة الوضع واستفحاله.

ولم تعد حوادث المرور مجرد أرقام تُتداول في نشرات الأخبار، بل أضحت مشكلة وطنية حقيقية، تفاقمت – للأسف – بفعل منظومة متساهلة تسللت إليها ممارسات خطيرة، على غرار تقديم وثائق مزورة للمراقبة التقنية، كما كشفت عنه بعض الحوادث المروعة، من بينها فاجعة وادي الحراش.

إن ضحايا إرهاب الطرقات لا يُحصَون، ولا يميّز هذا الخطر بين رجل وامرأة، طفل أو مسن، تلميذ أو عامل. وهو ما جعل المواطنين يرفعون، منذ سنوات، نداءات متكررة إلى الدولة من أجل التدخل الحازم لوضع حد لهذه المآسي، انطلاقًا من مسؤوليتها الأساسية في حماية الأرواح وضمان الأمن العام.

وفي هذا السياق، قد يرى البعض أن التدابير التي جاء بها مشروع قانون المرور الجديد “صارمة”، غير أنها في الواقع إجراءات معمول بها في عديد الدول، ولا تزعج إلا من اعتاد خرق القانون والاستهانة بحرمة الحياة البشرية. أما السائقون الملتزمون، وهم كُثُر، فلا يجدون في هذه القوانين سوى ضمانة لأمنهم وسلامتهم.

غير أن بعض الأطراف، التي سقطت في إفلاس أخلاقي واضح، سارعت – كعادتها – إلى المزايدة على هذه التدابير، عبر الترويج لأطروحات مغلوطة تزعم أن تشديد العقوبات سيؤدي إلى فقدان مناصب العمل في قطاع النقل. وهي ادعاءات لا تستند إلى أي منطق، ولا تحترم آلام الضحايا ولا معاناة عائلاتهم.

الأخطر من ذلك، أن هذه الجهات تحاول تصوير تطبيق القانون على أنه مساس بالحريات، في خلط متعمد بين الحرية والمسؤولية، وكأن حرية التنقل تعني حرية القتل. والحال أن حماية الأرواح تبقى فوق كل اعتبار، ولا يمكن أن تخضع لأي حسابات شعبوية أو مصالح ضيقة.

ويُضاف إلى ذلك أن القانون محل الجدل لم يُصوّت عليه نهائيًا بعد، ولم يصدر أصلًا، ما يؤكد أن كل هذه الحملة ليست سوى محاولة لزرع البلبلة وزعزعة النظام العام، على حساب حق المجتمع في الأمن والسلامة.

إن معركة مكافحة إرهاب الطرقات ليست خيارًا، بل ضرورة وطنية، ومسؤولية جماعية تتطلب قوانين صارمة، وتطبيقًا حازمًا، ووعيًا مجتمعيًا يضع حياة الإنسان فوق كل اعتبار.

ل.خ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى