استهجان لموقف واشنطن وباريس من أحداث الجزائر
لم تلق مواقف الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، “اللاعبين الرئيسيين” الأجنبيين في الجزائر، بخصوص الحراك الشعبي، لم ترحيبا من أي طرف في الجزائر، رغم أنها كانت عامة وتعبر علن مبادئ معروفة في الولايات المتحدة.
حيث قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية روبرت بالادينو، ردا على سؤال لقناة “الحرة” المحلية: “نحن نراقب هذه التظاهرات في الجزائر وسنواصل فعل ذلك”، وأن “الولايات المتحدة تدعم الشعب الجزائري وحقه في التجمع السلمي”
أما فرنسا المستعمر التاريخي للجزائر، فقال وزير خارجيتها جان إيف لودريان، يوم السادس مارس، إن بلاده “تتابع عن كثب الاحتجاجات في الجزائر، لكن الأمر يرجع للجزائريين في تحديد مستقبلهم”. والثلاثاء، حيا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عدول نظيره بوتفليقة، عن الترشح لعهدة خامسة، معتبرا أنه يفتح فصلا جديدا في تاريخ الجزائر، داعيا لـ”مرحلة انتقالية بمهلة معقولة”.
ورغم التصريحات الرسمية المتحفظة، لم يستسغ الشارع الجزائري، التصريحات الأمريكية الداعمة لحراكه، ولا حتى الاهتمام الفرنسي الزائد بالجزائر، واعتبر ذلك تدخلا في الشؤون الداخلية لبلاده. فيكفي أن يوصف طرف في الجزائر بأنه مدعوم أمريكيا أو فرنسا، حتى تلصق به تهم العمالة والتخوين، وتنفض الجماهير من حوله، وهذا ما يفسر رفض المتظاهرين أي دعم من أي طرف خارجي، حتى لا يؤدي ذلك إلى انقسامهم وتشتتهم.
وتجلى ذلك في بيان المعارضة الجزائرية، الخميس الماضي، التي أعلنت رفضها “التدخل الأجنبي تحت أي شكل من الأشكال”، عقب اجتماع 15 حزبا وعدة نقابات وشخصيات وطنية داعمة للحراك الشعبي. كما برز هذا الموقف من خلال تصريحات نشطاء وإعلاميين، في وسائل التواصل الاجتماعي، وبعض الصحف.
ورفعت أمس لافتات في مسيرات مختلفة ترفض صراحة تدخل الدولتين في شؤون الجزائر، فيما اطلق بعض النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي موجة سخرية من الرئيس الفرنسي ايمانيل ماكرون والرئيس الامريكي دونالد ترامب وسياسة دولتيهما في “تدمير العديد من الدول في العالم باسم الحرص على مصلحة الشعوب.
وحساسية الشارع الجزائري، تتجلى في الموقف من الثورة الليبية في 2011، على سبيل المثال، حيث كانت الأغلبية الساحقة من الجزائريين تدعم الثورة ضد نظام معمر القذافي، في بدايتها، لكن بمجرد تدخل قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) لدعم الثوار، انقلب موقف فئات عديدة من الجزائريين رفضا لهذا التدخل، وانقسم الرأي العام الجزائري بين مؤيد للثوار ورافض لاستنجادهم بالناتو.
ب.ر


