أثارت تحذيرات أطلقها الوزير الأول أحمد أويحيى من قبة البرلمان من تكرار سيناريو سوريا في الجزائر في الاشارة منه الى المسيرات التي تشهدها العديد من المدن سيما الجزائر العاصمة، حفيظة الجزائريين الذين اعتبروها رسالة تخويفية، تحمل دلالات على إمكانية استعمال القوة مع المتظاهرين، الذين كانوا يستعدون للخروج في مسيرات حاشدة، أمس، الجمعة.
وتفاعلًا مع هذه التصريحات، أطلق نشطاء على مواقع التواصل الاجتماع دعوات تحدي عبر فيديوهات ومنشورات تُصر على ضرورة المحافظة على الطابع الإنساني والسلمي للحراك الشعبي، المناهض للعهدة الخامسة، والاستمرار في منح الورود لرجال الشرطة لإثبات أن الجزائريين لم يخرجوا لشوارع البلاد من أجل التخريب، وإنما بهدف رفض العهدة الخامسة وتغيير النظام الذي “شاخ” حسب اعتقادهم. وحرصت الفيديوهات المنتشرة على الـتأكيد أن التظاهر حق لكل مواطن يضمنه الدستور، مع التذكير بالمادة السابعة من الدستور التي تنص على أن الشعب مصدر كل سلطة والسيادة الوطنية ملك الشعب وحده
وبالتزامن مع التواجد المكثف لعناصر الأمن المنتشر في الساحات العمومية والشوارع، دعا المتظاهرون إلى ترك مسافة مع رجال الأمن وتجنب الاحتكاك، والحرص على مشاركة جميع أطياف المجتمع في جو عائلي لإثبات سلمية الاحتجاجات بالدليل والصوت والصورة. ومن بين التوصيات التي دعا إليها النشطاء، تفادي المشي بسرعة لأنه يسبب التهييج، بالإضافة إلى تفادي رفع رايات غير الراية الوطني وترديد النشيد الوطني والشعارات الوطنية، والابتعاد عن السب والشتم. كما شملت التوصيات تجنب الشعارات الدينية والعرقية، الجهوية، والابتعاد عن كل أشكال العنف والتخريب وأي مخالف يبعد من المسيرة، وكذا منع ارتداء اللثام. وبالمقابل حدّد المتظاهرون، وقت المغرب لانتهاء مسيرة الجمعة لكي لا تخرج عن نطاقها، والعمل على تنظيف الشارع بعد انتهاء المظاهرات، كما دعوا إلى ضرورة احضار قاروات المياه و”خل” في حال استعمال الغاز المسيل للدموع من طرف الشرطة.
..تعزيزات أمنية كبيرة
وساعات قبل انطلاق مسيرة الفاتح مارس، أو “جمعة الحسم” كما سماها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، عززت الأجهزة الأمنية من تواجدها بمحيط مؤسسات الدولة والمنشآت الحيوية وحتى بالأحياء الشعبية التي تكثر فيها الحركة. وشهدت الشوارع الرئيسية للجزائر العاصمة منذ ساعات الصباح الباكرة، انتشارًا أمنيًا مكثفًا في ساحة البريد المركزي، وأول ماي بالإضافة إلى ساحة الأمير عبد القادر، وساحة موريس أودان المحاذية لقصر الحكومة، بشارع زيغود يوسف. وبالمقابل انتشرت عناصر الشرطة بالزي المدني في الشوارع، وبالقرب من المساجد، والأحياء الشعبية التي تشهد حركة مكتظة، كباب الوادي، بلكور وغيرها من الأحياء، تطبيقا لتعليمات أصدرتها مديرية الأمن الوطني.
وشهد المرادية، أين يقع قصر رئاسة الجمهورية، إنزالًا أمنيًا غير عادي، حيث انتشرت عناصر من مجموعة العمليات الخاصة للشرطة (GOSP)، وهي من النخبة في وقت مبكر من صباح أمس، الجمعة، كما انتشرت سيارات مكافحة الشغب أمام ثانوية ديكارت، بالقرب من مقر الرئاسة.
وفي بقية الشوارع الرئيسية للجزائر العاصمة، تواجدت وحدات حفظ النظام في المواقع الاستراتيجية، وخاصة بالقرب من وزارة الدفاع الوطني، ومقر سونلغاز، على بعد أمتار من قصر الحكومة، وأيضا بساحة أديس أبابا. وفي شوفالي بأعالي العاصمة انتشرت أيضا قوات الشرطة بالقرب من مدرسة الشرطة بشاطوناف، حيث تفاجأ المواطنون بالعدد الكبير لسيارات الشرطة المركونة هنالك.
رضا ب

