الجزائر تبحث عن “حلول سحرية” لمواجهة قوارب الحرقة
تبحث الحكومة على مدار يومين كاملين، عن حلول ” سحرية” لمحاربة ظاهرة الهجرة غير الشرعية (الحرقة) التي تشهد تناميًا غير مسبوق وسط الجزائريين (رجال ونساء وحتى أطفال) في الآونة الأخيرة.
ولأول مرة، تنظم وزارة الداخلية والجماعات المحلية، ورشات عمل مفتوحة، حول ظاهرة الحرقة بمشاركة عدة قطاعات وزارية وفاعلين من المجتمع المدني وخبراء، وذلك يومي السبت والأحد القادمين بقصر المؤتمرات “عبد اللطيف رحال” بالضاحية الغربية للجزائر العاصمة.
ويتمحور اللقاء حول ضرورة التركيز على أهمية تحسيس الشباب بخطورة ظاهرة الهجرة غير الشرعية وحثهم على الانخراط في المجال الاقتصادي وكذا دور تنظيمات المجتمع المدني في التكفل بالشباب. ويرتقب أن يخرج اللقاء الحكومي، الذي يحمل شعار” مستقبل شبابنا.. مسؤولية مشتركة ” بآليات وتوصيات لمواجهة ظاهرة الحرقة التي أدخلت العائلات الجزائرية في دوامة حقيقية نظرًا لمخاطرها وتداعياتها السلبية على المجتمع الجزائري.
.. تحقيقات أمنية
مدير الهجرة بوزارة الداخلية حسان قاسيمي، كشف في تصريح سابق عن فتح تحقيقات معمقة حول شبكات تنظيم وتهريب المهاجرين غير الشرعيين “الحراقة” عبر البحر الأبيض المتوسط، والإعلان عن نتائج التحقيق في القريب العاجل. واعترف قاسمي بأن تنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية في الجزائر أخذ أبعادًا خطيرة، وذلك على “خلفية تواطئ شبكات مافيوية جديدة في تهريب البشر، تتمركز بشكل أكبر في الساحل الغربي للبلاد”.
وأبرّز نفس المسؤول، أن الحرقة أخذت شكلًا متطرفًا وعنيفًا، حيث يكون هدف هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين البحث عن حياة أحسن، لكنها تنتهي غالبًا بمآسي تُؤثر على العائلات وحتى السلطات العمومية”. ويعتقد حسان قاسيمي، أن “العقوبات الجزائية لم تعُد رادعة بما فيه الكفاية، ويتوجب المرور إلى العمل الجواري من أجل القضاء على بائعي الأحلام لشباب رهنت براءتهم وسذاجتهم من قبل عصابات إرهابية لا تسعى سوى إلى مبتغاها الوحيد وهو تحقيق الربح والفائدة” وفق تعبيره.
.. المساجد للتوعية
وسجلت الجزائر في الآونة الأخيرة عدة حوادث مأساوية لمهاجرين غير شرعيين لقوا حتفهم في عرض البحر الأبيض المتوسط، ومن بينها غرق 20 مهاجرًا سريًا إثر احتراق قاربهم في عرض البحر بالساحل الغربي للجزائر، ونجاة 9 آخرون بينهم أطفال بعد لحظات من إقلاعهم صوب سواحل إسبانيا. وعلى وقع هول الأرقام، استنجدت الحكومة بالمساجد للتحذير من الهجرة غير الشرعية «الحرقة»، التي أودت بحياة العشرات من الشباب الجزائريين خلال الأسابيع الأخيرة، والخطير في الأمر أن الظاهرة باتت تستقطب الأطفال والنساء الحوامل بشكل رهيب.
دعا وزير الشؤون الدينية، محمد عيسى، الأئمة إلى توحيد خُطب الجمعة، للتوعية بمخاطر الهجرة غير الشرعية «الحراقة»، وتحريمها، لما تسببه من إلقاء النفس إلى التهلكة في عرض البحر. وشدد على «تنمية الوازع الديني وسط الشباب، وحثهم على ضرورة الحفاظ على أنفسهم، وعدم إفجاع عائلاتهم “.
.. مسؤولية الجميع
إلى ذلك، أقرت رئيسة الهلال الأحمر الجزائري، سعيدة بن حبيلس، أن الهجرة غير الشرعية أخذت أبعادًا شائكة جدًا، وتحولت إلى خطر يُهدّد المجتمع بعدما وصلت الظاهرة إلى النساء والأطفال الرضع والقصر. وأكدت بن حبيلس في تصريحات أن من بين أسباب “الحرقة” غياب التلاحم الأسري والانسجام في المجتمع، مشيرة إلى أن التنديد بالظاهرة أمر تجاوزه الزمن وبات لزامًا اليوم التصدي لها عبر مختلف الطرق، موضحة ”الكل معني بالأمر ليس الحكومة لوحدها فقط”.
وتأسفت المتحدثة لخطابات التيئيس لبعض السياسيين الذين يدلون بتصريحات استفزازية بعيدة عن الواقع المعاش، مشددة ” لا نكذب.. الصورة سوداوية والأفاق غائبة.. هؤلاء الشباب لم يجدوا من يسمعهم على مستوى بلدياتهم كما لا يجدون من يزرع الأمل في نفوسهم، لكن المغامرة بالحياة ليست حلًا كذلك”.
رضا.ب

