ثقافة وفن

الحزن يخيّم على الوسط الفني ومحبي الراحل: “أحمد بن عيسى ذاكرة الجزائر في المسرح والسينما والتلفزيون”

نعى الوسط الفني الجزائري  الممثل أحمد بن عيسى الذي فارق الحياة  أمس الجمعة، عن عمر ناهز الـ78 عاماً، بعد أن أمضى أكثر من 50 سنة من حياته على خشبة المسارح ودراما التلفزيون، وحتى السينما، الفقيد  يعد احد أعمدة الفن والثقافة الجزائرية، تميزه صنعه بعمله وابداعيه الذي برز في العديد من الأعمال الذي كانت تلقى صدى واسع لدى الجمهور، وحتى ساعات قبل وفاته كان بصدد حضور أخر أعماله “القطرة الذهبية” للمخرج الفرنسي كليمون كوجيتور، وهو يشارك في أهم المهرجانات العالمية “كان” السينمائي الذي تتواصل فعالياته إلى غاية 28 ماي الجاري.

خبر وفاة الفنان أحمد بن عيسى نزل كصاعقة على الوسط الفني من زملائه ومن محبيه وما أن نشر الخبر عجت مواقع التواصل الاجتماعي ببرقيات تعزية وصفت فيها الراحل بالمبدع الحقيقي الذي خسره المشهد الفني بالجزائر، كما لقى الخبر على فريق عمل الفيلم الذين عبروا عن حزنهم الشديد أثناء تقديم العرض الأول للفيلم في المهرجان، وقال المخرج كليمون كوجيتور  إنه يهدي هذا العمل إلى روح الفنان الجزائري أحمد بن عيسى الذي قدم الكثير للسينما العالمية وخاصة الفرنسية، مشيرا إلى أن بن عيسى قدم دورا متميزا في العمل.

..حالة من الحزن تجتاح الوسط الفني ومحبي الراحل

وقد كتب بالمناسبة المخرج محمد شرشال وداعا “بان”  وهو اللقب الذي يعرف به الراحل في الوسط الفني، وداعا أيها الرفيق صاحب الوشاح الأحمر…وداعا صديقي وصديق الجميع أحمد بن عيسى. ..إنه يوم حزن الأصدقاء الأحياء الذين تركتهم وراءك هنا… ويوم سعادة من ذهب قبلك هناك، سعادة مجوبي، علولة، صونيا، رماس وغيرهم ممن سبقوك من جيلك، إنك آخر من يغادرنا من ذاك الجيل، جيل عمالقة المسرح والتلفزيون والسينما، الجيل الذي ربانا على قيم الجمال، النضال الحقيقي ورفع التحديات، متابعا رسالته …سنفتقد وجودك على خشبات المسرح ممثلا نادرا ومخرجا متمكنا. نفتقد ضحكاتك في حفلات ما بعد عروضنا الشرفية ،تصفيقاتك الصادقة، تشجيعاتك الثمينة لنا وفرحك الطفولي بإنجازاتنا.

سنفتقد طلاتك الجديدة في التلفزيون، رغم أنك تركت لنا رصيدا لا ينضب من الأعمال الجادة، رغم أنك انسحبت بصمت في الفترة الأخيرة جراء الرداءة المفرطة والتفاهة المقززة ، عملتي هذا الزمن الذي غادرته بشرف وقد اختارت روحك ذلك اليوم وليس غدا…سنفتقد وجهك في أعمال جديدة على الشاشات الفضية في قاعات السينما ومتعة أن نرى “بأن” في أفلام قد تطرق أبواب “كان”، الذي غادرتنا منه و أنت في نومة شاء القدر ألا تستيقظ منها، رغم أن السينما الجزائرية ستحافظ بشخوصك وروعة تمثيلك….سنفتقد التزامك، وفاؤك محبتك وإخلاصك لأهل المسرح من كل الأجيال.

أما الروائي الحبيب السايح كتب وهي رسالته وهو ينعي الفقيد ” أحمد بن عيسى فنان مسرحي وسينمائي، في طبعه وسلوكه وصوته وحركته، إنسان جميل الروح والقلب، هادئ، متزن وزاهد، برحيله نفقد جميعا شيئًا ثمينًا من ميراث مسرحنا الجزائري، عليه الرحمة، ولأهله العزاء والصبر”.

من جهته، كتب المخرج المخضرم بشير درايس عبر صفحته بالفيسبوك: “بن عيسى لم يكن ممثلا فقط بل مدرسة حقيقية، وهو ذاكرة الجزائر في المسرح والسينما والتلفزيون”.

أما الأكاديمي والناقد السينمائي أحمد بجاوي، فقد أكد على أهمية المسيرة الفنية للممثل الراحل بن عيسى وقال أنها تكلل بكل احترام من طرف السينمائيين وخاصة المخرجين الذين يحبون العمل معه، مضيفا بأن مسيرته انطلقت  وهو مجاهد في صفوف جبهة التحرير الوطني ضد الاستعمار الفرنسي للجزائر، وبعد استقلال شارك بن عيسى في عدة أعمال مسرحية وسينمائية رفقة أبرز المخرجين الجزائريين على غرار رشيد بوشارب ومرزاق علواش وأحمد راشدي.

بدورها كتبت عبلة بلعمري كاتبة سيناريو “عملاق من عمالقة فن الزمن الجميل في الجزائر يرحل .. وداعًا الفنان القدير أحمد بن عيسى” مضيفة “وحين يرحل الرائعون، ترحل أجسادهم فقط، لكن تظلّ أعمالهم و عطاءاتهم خالده، غاب الكبير والبارع في فنه وتلقائيته، وجُمله الارتجالية وجاذبيته المتألقه وذكائه الحاد، وإطلالته المهيبة أحمد بن عيسى رحمة الله تعالى ورضوانه عليه”.

أما الشاعرة فضيلة الفاروق كتبت عن رحيل الفنان القدير أحمد بن عيسى “..حزني عليك مضاعف لأنك ولدت في بلد عمر الفنان فيه قصير . يمنع من العمل لأسباب غير مفهومة، فيوظف موهبته وخبرته في منجز متواضع حتى وان عاش مئة عام” مضيفة “الأسوأ حين تصادف وفاته وفاة نجم من المشرق فيسارع ابناء جلدته لبكاء ذاك البعيد ويتركون ابن الدار وحيدا مع أهله …أليس هذا ما حدث اليوم والجميع يتباكى مظفر النواب؟ ترى هل يعرف الجزائريون فعلا مظفر النواب أكثر من احمد بن عيسى؟

نعم هو شاعر كبير وهو الآخر مات ببطء منذ سنوات لكن حرقة القلب تزيد حين ترى ان الأضواء في هذا العالم لا توزع بعدالة وان وفاة فنان عظيم مثل احمد بن عيسى في بلادنا لا يعني الكثير للجمهور ذي الثقافة العربية….ألف رحمة لروحك أيها الفنان العظيم “.

نسرين أحمد زواوي

 

الحياة العربية

يومية جزائرية مستقلة تنشط في الساحة الاعلامية منذ سنة 1993.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى