“المنارة” تقليد مدينة مليانة للاحتفال بالمولد النبوي الشريف
عادات وتقاليد للاحتفال بالمولد النبوي يتوارثها الأجيال بمدينة مليانة، حيث تحتفل العائلات المليانية وعلى غرار باقي العائلات الجزائرية بالمولد النبوي الشريف من خلال مختلف العادات والتقاليد التي توارثتها الأجيال عبر الزمن لإحياء ميلاد خير البرية الرسول محمد عليه الصلاة والسلام.
فمدينة مليانة وكغيرها من باقي مناطق الوطن لها عادات وتقاليد تميزها عن غيرها وإن كانت مشتركة في بعض المناطق على غرار مدينتي تنس وشرشال، لكن تبقى منارة مليانة تشهد على تاريخ وحضارة هذه المنطقة التاريخية، ف”المنارة” هي عادة تاريخية تميز الاحتفالات بمدينة مليانة حيث يتم إقامة موكب لها بمختلف أحيائها ومنازلها بعد عصر يوم المولد وينتهي عند المغرب عند وصوله لضريح سيدي أحمد بن يوسف.
ويرجع تاريخ هذه العادة إلى ما يزيد عن أربعة قرون. و قد تم تثبيتها والتمسك بها من قبل سكان المنطقة خلال الحقبة الاستعمارية واتخاذها كفعل ثقافي اجتماعي يعبر عن جذور المجتمع الجزائري ويقف في وجه سياسة التغريب التي كان ينتهجها المستعمر، وكان للحرفي المتميز قصدعلي دور فاعل في الحفاظ على هذه العادة حوالي عام 1930 حين صنع منارة بشكل باخرة ذات مدافع إشارة إلى الأسطول البحري الجزائري الذي كان له صيت كبير في البحر المتوسط بطول مترين ونصف مزينة بمختلف أدوات الزينة وتوجه بها في موكب جماهيري كبير بأناشيد دينية احتفالية بهذه المناسبة تسمى “الجلالة” أمام مقرات السلطات الاستعمارية وحتى ضريح الولي سيدي أحمد بن يوسف. ويتم التحضير للاحتفال بالمولد النبوي الشريف بمليانة على المستويين الشعبي والرسمي لدى العائلات وفي الأحياء وبالمؤسسات الرسمية كالبلدية والمساجد وعبر الساحات العمومية حيث تتنافس العائلات والأحياء على السواء في صنع هذه المنارات وتخرج منارة الأحياء محمولة باليد أو على عربة بعد صلاة العصر في مسيرات بطيئة يتقدمها الشيوخ والطلبة بالمدائح الدينية والزرنة والبارود إلى أن تصل عند المغرب إلى مقام الولي الصالح سيدي أحمد بن يوسف، وبالمكان تقام الصلاة و تجمع أموال المتبرعين “الزيارة” وتوزع الحلويات والتكريمات على الصبيان، كما تجتمع العائلات على عشاء خاص بهذه المناسبة الدينية يكون عادة عبارة عن “الرشتة”، أما في سهرة ذلك اليوم يجتمع أفراد العائلة خصوصا الأطفال والصغار حول مائدة من الشموع ويرددن أغاني وقصائد دينية على غرار “زاد النبي وفرحنا به” و” يا سعدي زاد النبي وفرحوا به الملائكة” و”طلع البدر علينا” وغيرها من الأناشيد مع إيقاع الطبول لتختتم بوضع الحنة للأطفال على اليدين والرجلين.
نسرين أحمد زواوي
