Site icon الحياة العربية

باحث جزائري في حديث مع وكالة “سبوتنيك”: الوضع الحالي في مالي له تأثيرات مباشرة على الجزائر

اعتبر الباحث الجيو-سياسي الجزائري، رؤوف فراح، أن ما يجري في دولة مالي من تطورات له تأثيرات مباشرة على الجزائر، و أن الأحداث الأخيرة في مالي قد تقوي الجماعات الإرهابية التي ستؤثر على المصالح الفرنسية هناك.

وقال فراح في حديث مع وكالة “سبوتنيك”، بأن: “الوضع الحالي في مالي له تأثيرات مباشرة على الجزائر ​​​..ما يحدث في مالي بالغ الأهمية بالنسبة للجزائر، بصفتها الطرف الرئيس في تحضير اتفاق الجزائر للسلام والمصالحة في مالي سنة 2015، الذي مكن من توقيع معاهدة سلام بين مختلف المجموعات المسلحة المتمردة، والتابعة للسلطة، والاتفاق على خارطة طريق سياسية بجوانب أمنية وسياسية، مؤسساتية وتنموية”.

وأضاف فراح بأن ” تجسيد اتفاق الجزائر تأخر بشكل كبير، حيث كان من المخطط أن يطبق خلال سنة بعد توقيعه، لكن ذلك لم يحدث خمس سنوات مرت دون تطبيقه، رغم أن قيادات الجيش وفي الأيام الأولى من الانقلاب أكدوا أنهم سيقومون بما في وسعهم لتطبيق بنود اتفاق الجزائر، لكن ولأسباب مختلفة على رأسها الصراعات بين المجموعات المسلحة، والتواجد الكبير للعسكريين في المؤسسات، مازال تجسيد الاتفاق محصورا جدا خاصة في الشق السياسي والمؤسساتي كالتنظيم الجهوري في شمال مالي، والشق الأمني المتمثل في برامج نزع السلاح من الجماعات المسلحة” .

وتابع الباحث الجزائري بالقول :”لكل هذه الأسباب أعتقد أن اتفاق الجزائر للسلام والمصالحة في مالي في خطر، لكنه يبقى إطارا مرجعيا للمجتمع الدولي، وكذا لمختلف الأطراف في مالي”.

وعن النفوذ الفرنسي في مالي بعد الأحداث الأخيرة قال الباحث في القضايا الجيوسياسية : ” فرنسا لم تفقد تأثيرها في مالي، لكن ما حصل بيّن خطابها المزدوج بشكل واضح، حيث وقفت مع انقلاب التشاد بشكل واضح، فيما رفضت الانقلاب الأخير في مالي.”

مضيفا في ذات السياق ” فرنسا لم تستشار ولم يتم إخبارها بالانقلاب الثاني في مالي، وما يثير قلق باريس اليوم هو تعفن الأوضاع كليا نظرا لحجم التعبئة الفرنسية هناك 5200 جندي، ومليار دولار سنويا”.

وحول المخاوف الفرنسية أضاف رؤوف فراح “فرنسا منخرطة في الحرب ضد الإرهاب، والتغيرات المفاجئة مثل التي حصلت في مالي، قد تقوي الجماعات الإرهابية التي ستؤثر على المصالح الفرنسية فيما بعد، ومن الواضح أن باريس لا تتحكم في خطط القوة العسكرية الحاكمة في مالي، لكنها ستسعى لإيجاد مساحات توافق مع الحكام الحاليين خاصة إذا تعهدوا بتطبيق الميثاق الانتقالي المتفق عليه العام الماضي، الشيء الذي سيعد تراجعا من باريس التي تحدثت في الانقلاب الأول (أغسطس 2020) عن ضرورة العودة إلى الدستور المالي.”

وشهدت مالي انقلابا عسكريا في آب/أغسطس الماضي، أجبر الرئيس السابق إبراهيم بوبكر كايتا على مغادرة السلطة، وفي أيلول /سبتمبر من ذات السنة، عرفت البلاد بداية مرحلة انتقالية، وفق ميثاق انتقالي متفق عليه، ليتولى باه نداو رئاسة مالي ، وكان من المفترض أن تفضي هذه المرحلة إلى انتخابات ديمقراطية في غضون 18 شهراً.، وبعد قرابة عشر أشهر قام القائد العسكري أسيمي غويتا، بالانقلاب على الرئيس الانتقالي باه نداو ورئيس حكومته مختار وان، بحجة عدم استشارته في تعيين الحكومة الجديدة، الشيء الذي يعد خرقا للميثاق الانتقالي حسب غويتا.

 

Exit mobile version