ثقافة وفن

سباق الوهر الذهبي في يومه الثالث .. أعمال تحاكي الوجع الإنساني… وتبحث عن الصدارة

تعرض أفلام مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي بمعدل خمسة أفلام في اليوم، ونحاول من خلال مقالتنا رصد أهم الأفلام التي تقدم سواء بفئة أفلام المسابقة الرسمية، أو بفئة الأفلام الوثائقية التي تعرف هذه السنة منافسة قوية نظرا للأفلام المشاركة ويبقى فيلم “على أثار المحتشدات” لسعيد عولمي صانع الحدث في المهرجان، أفلام مسابقة اليوم الثالث من المهرجان بدأت بعرض الفيلم المصري “بودي فرعون”، ثم تلاه فيلم “كيليكس دوار ابوم”، وبعده فيلم “لم نكن أبطالا” للمخرج نصر الدين قنيفي، “طعم الإسمنت” للمخرج السوري زياد كلثوم وفي هذا المقال سنركز عن أهم أفلام اليوم الثالث من المهرجان

…عز العرب تناول فترة مهمة من تاريخ المغرب

تناول مخرج فيلم “كيليكيس دور البوم” المغربي عز العرب العلوي، حقبة تاريخية مهمة من تاريخ المغرب بين سنوات الستينيات وبداية التسعينيات من القرن الماضي، من خلال قصة حقيقة حدثت في “دوار البوم” في جبال الأطلسي، من خلال سرد معاناة سكان القرية وحراس المعتقل الذي يقبع فيه سجناء من القرية لا يعلم أهاليهم عنهم شيئا، وفي قالب درامي مشوق، استعرض العمل قصة المعاناة التي مست السكان والحراس معا بغض النظر عن المعتقلين وحياة العذاب التي يلقونها داخل أسوار القلعة، كما يرصد الفيلم طيلة 120 دقيقة من الزمن، كيف تمكن حسان خطيبته وفاء ابنة الحارس السعيد الذي كان يجهل ماذا يجري داخل المعتقل، إلاّ بعد أن توفي أمين شقيق حسان، من فكر شيفرة المعتقل الذي كان يحتوي على معتقلين من دوار البوم.

فسعيد الحارس الذي أأنّبه ضميره غامر بسرقة سجل المعتقل وأعطاه لحسان وخطيبته وفاء، لينشراه خارج القرية ليسمع العالم بقصة المعتقل، ورغم وفاة حسان إلاّ أنّ وفاء استطاعت أن تنشر السجل وبالتالي انتهت معاناة دوار البوم، وعقب العرض قال عز العرب العلوي إنّ الرسالة التي أراد إيصالها من خلال فيلمه هي ضرورة عدم العودة إلى ما يسمى بسنوات الرصاص.

“لم نكن أبطالا”.. يسترجع تضحيات الابطال

دخل الفيلم الجزائري “لم نكن أبطالا” المنافسة الرسمية للطبعة 11 من مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي في يومها الثالث، انطلق الفيلم من فرؤية أن  تكون البطولة في التضحية والكفاح، كما قد تكون في الصمود.. حيث يصور العمل، معاناة مجموعة من الجزائريين، ألقى الاستعمار الفرنسي القبض عليهم والأسلحة في أيديهم، ليساقوا إلى معتقل “بوغاري” حيث يذوقون شتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي من طرف ضباط نازيين على أمل أن ينهاروا وينقلبوا على ثورة التحرير، ويتتبع الخيط الدرامي الوقائع التي عاشتها شخصية “عبد الحميد بن زين” الذي كان أحد هؤلاء المحبوسين، وكيف كتب خلال الحجز، مذكراته ووقائع المعتقل التي تشكلت حولها المشاهد والأحداث، فنقلت بطولة صمود والتضحية في سبيل القضية وراء القضبان، وقد شارك في أداء أدوار الفيلم كل من أحمد رزاق  في دور”بن زين” الممثل ‘إلى جانب كل من يوسف سحايري، جاك سيريس، حميد عمروش وإدريس بن شرنين…

…”بودي فرعون السومو”.. الحلم حينما يصبح حقيقة

أن يمارس عربي رياضة السومو ويفوز بالألقاب في عقر بلاد الساموراي فالأمر قد يكون شبه مستحيل، إلا أن المصري “بودي” استطاع أن يدخل دهاليز هذا الفن القتالي في بلده الأم.. حول هذه التجربة، ينقل الفيلم الوثائقي المصري “بودي.. فرعون السومو” قصة “عبد الرحمن شعلان” الذي تمكن من حصد ألقاب راقية في اليابان، بعد مسيرة مرهقة من التدريب والانضباط بنمط حياة المصارعين لإقناع أهل هذه الرياضة، أنه خلق ليمارس السومو وفقط، الفيلم الوثائقي “بودي.. فرعون السومو” لمخرجته المصرية سارة يمكن القول عنه انه فيلم يوثق لحالة إنسانية، عبر قصة رياضي، آمن بحلمه فكسر الحواجز للنجاح في بلد يعتبر رياضة السومو والفنون القتالية ممارسة مقدسة ولا مجال لتهاون معها.

…طعم الاسمنت.. قصة عن الوجع السوري

كثيرة هي الأفلام التي تناولت الأزمة السورية من زوايا مختلفة و لكنها قليلة هي الأفلام التي تبقى حية في الذاكرة بعد نهاية العرض و مغادرة القاعة، الوثائقي “طعم الاسمنت” واحد من تلك الأفلام التي تخاطب العقل والقلب، الفيلم من إنتاج مشترك”ألماني، لبناني، إماراتي، قطري” و إخراج السوري زياد كلثوم، يحكي قصة العمال السورين في ورشات البناء في بيروت حيث يواجهون الغربة ورتابة الأيام وكذا قسوة ظروف العمل والمعيشة والعنصرية أيضا في الفيلم لا يعتمد المخرج على تسويق الثرثرة والأحكام والخطابات السياسية لكنه يركز كثيرا على الصورة حيث يقدم مشاهد بانورامية لبيروت التي تبني بسواعد السورين وهي ترتفع خارجة من الحرب بينما أوطان من يشيدونها تهدم تحت قصف الحرب، ويرافق الصور صوت الحكاية دون وجه معين لصاحبها، المهم أن الوجع مشترك بين أبطال العمل الذين يعشون تحت الأرض في ورشة بناء يتقاسمون أخبار الحرب والدمار التي تصلهم عن طريق شاشة التلفزيون، تمتزج أصوات المطارق ووقع أقدام العمال بأصوات المدافع و صرخات الناس تحت الأنقاض في صور متقابلة لأوطان تعمر و أخرى تدمر.

نسرين أحمد زواوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى