شباب الجالية في حضرة الذاكرة: قالمة تحتضن “قافلة الذاكرة الوطنية” في طبعتها الرابعة
احتضنت ولاية قالمة، مساء الخميس، وفدًا من شباب الجالية الجزائرية المقيمة بالخارج المشاركين في الطبعة الرابعة من تظاهرة “قافلة الذاكرة الوطنية”، في إطار برنامج وطني يهدف إلى تعزيز صلة الأجيال الجديدة من أبناء المهجر بتاريخ بلدهم وتراثه الحضاري العريق.
ويضم الوفد 62 شابًا وشابة من مختلف دول الإقامة، حيث حظي باستقبال رسمي بمقر الولاية من قبل والي قالمة، السيد سمير شيباني، إلى جانب السلطات المدنية والعسكرية، في أجواء طبعتها الرمزية الوطنية، حيث تم تقديم الورود والأوشحة ذات الألوان الوطنية، تلاها تنظيم مأدبة عشاء على شرف الضيوف.
وفي كلمته الترحيبية، أكد والي الولاية أن قالمة تفتح ذراعيها دائمًا لأبناء الجزائر أينما كانوا، مشيرًا إلى أن المواقع التاريخية والأثرية التي تزخر بها المنطقة تمثل شواهد حية على تعاقب حضارات متعددة، وترمز إلى عمق الهوية الوطنية وتنوعها الثقافي.
من جهته، أوضح ممثل مسجد باريس ورئيس القافلة، علي سحاب، أن هذه المبادرة تهدف إلى تعزيز ارتباط شباب الجالية بوطنهم الأم، وتمكينهم من التعرف عن قرب على تاريخ الجزائر ومقوماتها الحضارية، لاسيما وأن الزيارة تتزامن مع إحياء الذكرى الـ81 لمجازر 8 ماي 1945 في كل من قالمة وسطيف وخراطة.
وقد استهل الوفد برنامج زيارته بزيارة مدينة تيبيليس الأثرية ببلدية سلاوة عنونة، حيث تلقوا شروحات حول هذه المدينة التي تعود إلى الحقبة الرومانية، وتُعد من أهم المواقع الأثرية بالمنطقة، لما تحتويه من آثار نوميدية وفينيقية ورومانية وبيزنطية تمتد على مساحة تقدر بـ25 هكتارًا.
كما تنقل المشاركون إلى بلدية حمام دباغ السياحية، أين وقفوا على جمال الشلالات الطبيعية ذات المياه الحارة التي تصل حرارتها إلى 97 درجة مئوية، في مشهد جمع بين الدهشة والإعجاب، وعكس ثراء الجزائر الطبيعي وتنوعها الجغرافي.
وفي تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية، عبّر الشاب وليد صحبي القادم من باريس عن سعادته بالمشاركة في هذه القافلة، مؤكدًا أن اكتشافه لهذه المواقع التاريخية والطبيعية عزز لديه الشعور بالفخر والانتماء إلى وطنه.
وسيواصل الوفد زيارته يوم الجمعة من خلال برنامج يشمل معالم تاريخية بارزة، من بينها المنزل العائلي للرئيس الراحل هواري بومدين ببلدية مجاز عمار، والمسرح الروماني، ومتحف المجاهد بولاية قالمة، قبل أن تُختتم التظاهرة بحفل فني وتراثي يُنظم بموقع الشلال الطبيعي بحمام دباغ.
وتندرج هذه القافلة ضمن الجهود الرامية إلى ربط أبناء الجالية الجزائرية بتاريخهم الوطني، وتعزيز حضور الذاكرة الجماعية في وجدان الأجيال الجديدة، عبر زيارات ميدانية تجمع بين البعد التاريخي والثقافي والسياحي.
ل.خ

