مقالات

غزة قلب فلسطين النابض بالصمود تكتب رواية الانتصار

نبيل دياب

لقد أثبت الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة قدرة فائقة على تحدي غلاة الفاشيين الذين بعدوانهم ومباغتة جيشهم المجرم لاغتيال قادة المقاومة وما تبعه من تدمير للمنازل بالصواريخ والقذائف الثقيلة وإزهاق الأرواح البريئة من الأطفال والنساء والرجال في عدوان همجي على غزة في وقت حاول المأفون نتنياهو إيهام حكومته الفاشية بأنه سيكسر إرادة الشعب الفلسطيني وسيثني ذراعها الصلبة “المقاومة”.

فقد جاء الرد بترجمة فعلية من أبطالها الذين قرروا صد هذا المخرز الواهن بكفهم كف الحق واليقين وبثبات وحنكة مستقاة من التجارب التي خاضوها في مرات سابقة استطاعوا التصدي لجبروته ولآلته العسكرية وقبلوا التحدي فتفوقوا ميدانيا بوحدتهم ولم تهتز عزيمتهم رغم اغتيال قادة الصفوف الاولى للمقاومة الباسلة بل على العكس فقد شكل استشهادهم قوة الدفع لعزيمتهم الصلبة وبث الروح المعنوية في نفوسهم التي لم تعرف التراجع أو الهوان فمضوا برباطة جأشهم وبتسديدهم الضربات الموجعة يؤرقون الكيان الصهيوني في عمقه، وهنا لا مجال للتشكيك بأنهم ومن البقعة الصلبة القلعة الحصينة ” غزة ” التي أرادها الاحتلال ركاما وجحيما أربكوا حساباته الامنية والسياسية والعسكرية وردوا كيده في نحره فاستطاعت عقولهم النيرة وقلوبهم المؤلفة المؤمنة بحتمية الانتصار كسر معادلة التطويع بالنار فمضت الساعات رغم ثقلها وفعلا فقد جابهوا النار بالنار وتفاوضوا ايضا بالنار المتلظية على رؤوس القتلة المجرمين.

وأمام بسالة المقاومة واحتضانها شعبيا بالتفاف جماهيري واسع سواء هنا في غزة أو هناك في الضفة او في بعض العواصم العربية والعالمية، وبعد مضي الايام الخمسة من هذه الجولة و ما جاء فيها من جرائم صمت عليها المجتمع الدولي صمتا كبيرا فقد ثبت بالدليل القاطع فشل نتنياهو وحكومته الفاشية وأقطابها المجرمين بمحاولة كسر ارادة الشعب الفلسطيني، ولم يفلح مطلقا الاستفراد بحركة الجهاد الإسلامي التي صمدت ومعها المخلصين الاوفياء في فلسطين وغيرها، الذين قادوا المعركة بحكمة وباقتدار وردوا الصاع أضعافا مضاعفة بعد أن توهم نتنياهو ان شعبنا سيصمت وأن المقاومة ستقف مكتوفة الأيدي على اغتياله لقادتها تنفيذا لقراراته الهوجاء وامتثالا لابتزازه من الفاشيين بن غفير وسموترتش، ورغم شراسة المعركة فقد أفشلت المقاومة أيضا محاولاته الخبيثة تشتيت وحدة الساحات التي شكلت الحصن المنيع الحامي للمقاومة.

ولهذا الصمود ولهذه الشجاعة نؤكد أن ما جرى في غزة انتصار للشعب الفلسطيني وللمقاومة رغم ارتقاء ٣٣ شهيدا ومن بينهم النساء والأطفال، وإصابة ما يزيد عن المئة بجروح مختلفة وتدمير المنازل وإلحاق الدمار الكبير بالمنشآت والبنية التحتية.

وهنا وجب الوقوف اعتزازا وافتخارا بابطال المقاومة الشجعان ولقيادة وأركان و مقاومي الغرفة المشتركة، وتقديرا وعرفانا كبيرا لابد؛ بل من الضرورة توجيه التحية لكل من أخلص في الميدان من الطواقم الطبية على مختلف تشكيلاتها والمسعفين الميدانيين ومن الإعلاميين والإعلاميات ورجالات الدفاع المدني ومختلف التشكيلات في لجان الطوارئ والبلديات والهيئات الخدماتية والتي جميعها كان لها دور كبير في تعزيز وحماية الجبهة الداخلية وإسناد المقاومة رغم شح الإمكانيات وثقتنا كبيرة بها أن تواصل عملها و جهودها لتضميد الجراح ومساندة العائلات المكلومة بمن فيها التي دمرت منازلها والعمل على توفير الاحتياجات الأساسية لعيشها الكريم.

وليكن حاضر في أذهاننا أن تحقيق الانتصار في هذه الجولة الذي رسخ من جديد أن لا خيار الا خيار المقاومة لصد العدوان ومواجهة الاحتلال المجرم وفاشيته هذا الخيار يجب أن يشجعنا جميعا للمضي قدما وبثبات وبثقة كبيرة نحو تحقيق الانتصار الكبير على الاحتلال لطرده واقتلاعه واجتثاث جذور استيطانه من فلسطين الأمر الذي يستوجب كضرورة وطنية ملحة استعادة جادة لوحدتنا الوطنية بها نمضي بمسيرة النضال والكفاح لنظفر وشعبنا الصامد بنصر وبحرية وخلاص من الاحتلال الفاشي… وتبقى غزة الجزء الأصيل من فلسطين.

دنيا الوطن

الحياة العربية

يومية جزائرية مستقلة تنشط في الساحة الاعلامية منذ سنة 1993

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى