فلسطين.. “فتح” بذكرى تأسيسها الـ54.. شعلة أمل تتحدى أزمة وتطلق أجندة 2019 الحافلة
أحيت حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، الثلاثاء، الذكرى الـ54 لانطلاقتها، معلنة عن برنامج سياسي حافل سيحمله العام الجديد، على أمل الخروج من أزمة سياسية تعيشها الحركة.
فالحركة -التي تعتبر كبرى فصائل منظمة التحرير، وتبنت في العام 1988 المفاوضات مع إسرائيل طريقاً لقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967- باتت ترى هذا الخيار يتلاشى يوماً بعد يوم مع تنامي قوة اليمين في إسرائيل.
وبعد أن دشنت علاقات رسمية مع الولايات المتحدة في عام 1993 فقد أنهت الشهر الماضي عاماً من القطع الكامل للاتصالات السياسية مع الإدارة الأمريكية، التي اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل.
ولم تنجح جهود مضنية بذلتها منذ أواسط عام 2007 في إبرام مصالحة سياسية مع خصمها اللدود حركة “حماس”، التي هيمنت على المجلس التشريعي “البرلمان الفلسطيني المؤقت” في عام 2006 قبل قرار المحكمة الدستورية الفلسطينية الشهر الماضي بحله. ولكن برنامج حركة “فتح” لعام 2019 يبدو حافلا، حيث تبرز فيه 3 خطوات وهي:
أولا: السعي مجددا للحصول على العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة يوم الـ15 من الشهر الجاري.
ثانيا: التوجه إلى انتخابات عامة خلال العام، بعد قرار حل المجلس التشريعي الفلسطيني.
ثالثا: الانتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة، بتولي منظمة التحرير الفلسطينية مسؤوليات أكبر في إدارة الأمور، بما فيها إمكانية تشكيل حكومة من منظمة التحرير. ونظمت حركة “فتح” مسيرات ومهرجانات في مختلف أنحاء الضفة الغربية.
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في خطاب لهذه المناسبة، إن “ما قامت به الإدارة الأمريكية من انحياز لإسرائيل باعترافها بالقدس عاصمة لها، ونقل سفارة بلادها إليها، واتخاذها إجراءات عقابية ضدنا.. لن يهزنا”. مضيفاً “كما أن كل ذلك لن يزيل أو يقوض حقنا في القدس، ولن يجعلنا نتنازل عن ثوابتنا الوطنية وحقوقنا المشروعة، ولن يجعلنا نوافق على صفقة عصر مخالفة للشرعية الدولية، ولن يغير حقيقة أن القدس الشرقية هي عاصمة دولتنا الفلسطينية”.
وشدد الرئيس عباس في هذا الإطار على أن “القدس ليست عقاراً للبيع، بل تحمل بالنسبة لنا قيماً دينية وتاريخية وحضارية، ولن تكون فلسطين دون القدس بالمسجد الأقصى وكنيسة القيامة عاصمة لها”. وأشار إلى أن “مواصلة الاستيطان الاستعماري والاحتلال لأرض دولة فلسطين لن يكسر إرادتنا، ولن ينال من عزيمتنا، لأن شعبنا لا يركع إلا لله وحده، فهذه أرضنا ومقدساتنا، وهي أرض آبائنا وأجدادنا”.
مستطردا “نسعى لتحقيق وحدتنا الوطنية، ونعمل مع الأشقاء في مصر بكل إخلاص من أجل تطبيق اتفاق أكتوبر 2017 (في إشارة للمصالحة الفلسطينية)، وصولاً لحكومة واحدة وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد”.
وفي هذا الصدد، قال الرئيس عباس في كلمته بمناسبة ذكرى الانطلاقة “أود أن أشير إلى قرار المجلس المركزي المنعقد في مدينة رام الله في أكتوبر الماضي، والذي أكد ضرورة حماية المشروع الوطني الفلسطيني وإنجازاته، من خلال مجموعة من القرارات الهادفة للانتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة، ومنها تفعيل دوائر منظمة التحرير، وعلى رأسها اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي، وبدأنا بتنفيذ عدد من الخطوات الفعلية”.
وعلى الصعيد الداخلي، ذكر عباس أن المحكمة الدستورية أصدرت قراراً يقضي بحل المجلس التشريعي، وإجراء الانتخابات التشريعية خلال 6 أشهر، وتم تكليف لجنة الانتخابات المركزية بإجراء مشاورات فورية لتنفيذ هذا القرار”، داعياً في هذا الصدد الجميع إلى الاستعداد لإجراء هذا الاستحقاق.
وكانت فلسطين تقدمت في عام 2011 بطلب العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، لكنها لم تتمكن من الحصول على تأييد مجلس الأمن الدولي بسبب الضغوط الأمريكية. وفي عام 2012 تمكنت فلسطين من الحصول على مكانة دولة مراقب غير عضو، من خلال تصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
لكن الولايات المتحدة تعهدت مع تسلم الإدارة الحالية مهامها بعدم السماح بتمرير أي قرار في مجلس الأمن الدولي لصالح الفلسطينيين ضد إسرائيل، وهو ما يجعل فرص تمرير طلب العضوية الكاملة صعباً إن لم يكن مستحيلاً، بسبب الانحياز الأمريكي لدولة الاحتلال.
