ثقافة وفن

ورشة حية للترميم بمتحف الفنون الجميلة

تتواصل بالمتحف العمومي الوطني للفنون الجميلة بالجزائر العاصمة، ورشة الترميم الحية التي يشرف عليها الفنان التشكيلي المختص في النحت و الرسم, علي بوخالفة, و تخص قالب من العمل الفني “العذراء ذات الأيادي المتقاطعة” الذي ينتمي لمجوعة المتحف, وذلك في إطار برنامج إحياء شهر التراث (18 أبريل – 18 مايو الجاري).

وتهدف هذه الورشة الحية الموجهة للمختصين و الزوار للتعريف بتقنيات ومناهج الحفظ والترميم المتبعة للحفاظ على الممتلكات الثقافية والفنية وصيانتها من خلال نموذج ترميم العمل الفني الذي ينتمي لمجموعة المتحف ويمثل قالب جبس للعمل الفني “العذراء ذات الأيادي المتقاطعة” بنورمبورغ , المصنوع نسخته الأصلية من مادة الخشب تم إهداءه للمتحف بعد افتتاحه في ثلاثينات القرن الماضي, وذلك بهدف تعريف الجمهور العام بهذه التحفة ذات القيمة الجمالية والتقنية التي تعود لفترة القرن ال16, وفق ما أفاد به لوأج مؤطر الورشة.

و أكد النحات بوخالفة, أن الورشة المفتوحة بمثابة فرصة سانحة للتعرف عن قرب على “مختلف مراحل وأدوات وتقنيات الترميم الفني التي تستدعي الدقة والدراسة للتشخيص الشامل للقطعة و التدخل على مستوى أجزاء منها وتصحيح أماكن التلف والتدهور بعناية وإرجاعها إلى سابق حالتها”, بغية تنمية مهاراتهم في مجال الحفظ والصيانة للمقتنيات الأثرية والفنية، موضحا أن ترميم المنحوتات يتطلب “إتقانا تاما للتشريح كغيرها من التخصصات العلمية”.

و تطرق المشرف على الورشة, إلى الطريقة المتبعة و المتمثلة في التعريف بالعمل الفني الذي سيتم ترميمه (التاريخ و المواد و التقنيات الفنية و الحجم) و الكشف عن الضرر (أسباب و عوامل التلف والتدهور) و اقتراح منهج التدخل واختيار المقياس الذي يجب اتباعه خلال العملية و توثيق المعالجات المنجزة و أخذ صور طوال عملية الترميم للتوثيق.

وأشار الرسام بوخالفة, أنه يلبي كل مرة دعوة المتحف العمومي الوطني للفنون الجميلة الذي يولي الترميم الفني مكانة هامة من خلال ترميم بعض الأعمال و هذه القوالب ذات القيمة الفنية الكبيرة التي تعرضت للتلف جراء عوامل طبيعية كالرطوبة وغيرها من أجل صيانتها وتثمينها والحفاظ عليها لتبقى شواهد للأجيال القادمة ,مؤكدا “على أهمية بؤمجة عمليات حفظ وقائية دورية”.

وذكر الفنان علي بوخالفة أن الترميم بمثابة عملية جراحية علاجية دقيقة حيث قام كمرحلة أولى بتصوير دقيق للقطعة الفنية ما سمح له بتشخيص ومعرفة حالة العمل الفني كما قام بتحاليل ودراسة علمية للجوانب المورفولوجية وبنية مختلف تفاصيل كتلة عضلات وعظام الوجه والجسد واللباس وحركة اليدين وغيرها للعمل كما تم استعمال مواد أصلية تتمثل في جبس خاص من ألمانيا للحفاظ على خصوصية التفاعل بين المواد الأصلية والحالية و تحقيق جودة عالية للترميم حفاظا على أصالة العمل الفني.

واعرب النحات بوخالفة عن سعادته بالإقبال والاهتمام الذي تعرفه الورشة من خلال شغف زوار المتحف لمعرفة مراحل الترميم و ووسائله وتقنياته حيث تبرز الأسئلة التي تطرح حول أصالة ومواد صناعة وترميم العمل الفني اهتمام هؤلاء بالموروث الثقافي ورقي ذائقتهم الفنية.

من جهة أخرى، أوضح ذات المتحدث، أنه سبق له تنفيذ عمليات ترميم من نفس مجموعة المتحف تضم ثلاث قوالب من الأعمال الفنية للنحات الفرنسي الكبير أوغست رودان (1840-1917)  وتشمل كل من “الانسان الذي يمشي” و “القديس جان باتيست” و “حواء” لإصلاح الأجزاء التالفة من هذه الأعمال.

و يذكر ان الفنان علي بوخالفة المولود في 1948 بالجزائر العاصمة التحق بالمدرسة الوطنية للفنون الجميلة التي كان على راسها التشكيلي بشير يلس و قد اختار الالتحاق بورشة امحمد اسياخم و بدا في اكتشاف شغفه بالنحت ليواصل رحلته الفنية بالالتحاق بمدرسة الهندسة والفنون الجميلة بباريس ليشتغل بعدها التدريس بمدرسة الفنون الجميلة بالعاصمة سنة 1981 حيث وضع معرفته و خبرته في متناول الطلبة لغاية 2011 كما سبق له العمل على عديد التماثيل الفنية بمختلف ولايات الوطن.

للإشارة يعرض المتحف العمومي الوطني للفنون الجميلة للزوار رحلة عبر ستة قرون من تاريخ الفن العالمي ويحتوي على واحدة من أهم المجموعات المتحفية في القارة تقدر بأكثر من 8000 عمل فني بين اللوحات والمنحوتات والكتب القديمة والقوالب وغيرها من الأثاث.

 

 

الحياة العربية

يومية جزائرية مستقلة تنشط في الساحة الاعلامية منذ سنة 1993

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى