منظمات مغربية تقرر رفع العلم الجزائري في احتجاجاتها المستقبلية
.. 89 بالمائة من المغاربة يرغبون بفتح الحدود مع الجزائر
قررت منظمات سياسية وحقوقية مغربية رفع العلم الجزائري في كل نشاطاتها الاحتجاجية مستقبلا، وذلك ردا منع السلطات رفع العلم الجزائري في المسيرة الوطنية التي نظمت يوم الأحد الماضي بالدار البيضاء، وعبرت المنظمات الـ30 المنضوية في إطار الجبهة الاجتماعية المغربية عن مساندتها لحراك الجزائريين، وعن عدم وجود أي مشكلة في رفع العلم الجزائري إلى جانب العلم المغربي مجاورا لأعلام الشعوب المنتفضة.
وأكد منعم وحتي، عضولجنة المتابعة بالجبهة، في تدوينة نشرت بالصفحة الرسمية للجبهة أن “الحراك المطلبي بالجزائر في عمقه اجتماعي، وديمقراطي في مطالبه، ولا يمكن أن تكون الجبهة الاجتماعية المغربية إلا سندا متضامنا مع حراك الأشقاء الجزائريين، ضد الطغمة العسكرية المتنفذة بالجزائر”.
وشهدت مسيرة الدار البيضاء التي دعت لها الجبهة مشادات بين مشاركين فيها على خلفية رفع مواطن جزائري كان حاضرا فيها، علم بلاده، مما أدى إلى تدخل السلطات ومشاركين في المسيرة إلى منعه من رفع علم بلاده، وعندما انبرى مشاركون آخرون إلى الدفاع عنه نشبت مشادات بين الجانبين. وخلفت هذه الحادثة جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض.
وأكدت الجبهة: “سنرفع أعلام ومطالب الشعب الجزائري، فوحدة الشعوب وسيادتها على أوطانها وفتح الحدود بينها جبهة أخرى لنضال الجبهة الاجتماعية المغربية”. وتشغل العلاقات المغربية الجزائرية الاوساط الشعبية في ظل توتر على صعيد العلاقات الرسمية ويؤكدون أن هذا التوتر ساهم في القطيعة بين بلدان المغرب العربي (ليبيا تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا) التي أقامت اتحادا فيما بينها 1989 وأن هذا التوتر عرقل اندماجها، وذهاب كل دولة نحو العلاقات الثنائية ليس كافيا.
..89 بالمائة من المغاربة يرغبون بفتح الحدود مع الجزائر
وخصص المعهد المغربي لتحليل السياسات تقريره السنوي الذي قدمه الإثنين، بالرباط، عن حالة الاندماج بين الدول المغاربية وخلص الى “أن المنطقة المغاربية هي من بين المناطق الأقل اندماجا سياسيا واقتصاديا، إذ تسجل نسبة المبادلات التجارية داخل المنطقة أقل من 5 في المائة، وهي نسبة أقل بكثير من جميع الكتل التجارية الإقليمية الاخرى في جميع أنحاء العالم”.
واعتمد المعهد في إصداره لهذا التقرير على تقنية استطلاعات الرأي، مفسرا ذلك بأن هناك وفرة في الدراسات التي تسلط الضوء على أهمية التكامل الإقليمي، إلا أنها تشترك في كونها تركز على مقاربة فوقية للاندماج، أي التركيز على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، مقابل النقص في الدراسات التي تدرس تمثلات المواطنين لموضوع التكامل والاندماج المغاربي.
وكشف ، أنّ 89 بالمائة من المشاركين في استطلاع تضمنه تقرير حول “الاندماج المغاربي”، قالوا إنّ الحدود بين المغرب والجزائر يجب أن يُعاد فتحها. وعبّر 95.5 بالمائة من المغاربة ضمن الفئة العمرية الأكبر من 50 سنة، ونحو85 بالمائة من الفئة العمرية بين 18 و24 سنة، عن رغبتهم بفتح الحدود بين المغرب والجزائر.
وحسب تقرير “المعهد المغربي لتحليل السياسات”، فقد أرجع 43.33 بالمائة من المغاربة المستجوبين أسباب فشل مشروع الاتحاد المغاربي إلى الخلافات السياسية بين الدول المغاربية، مقابل 22.72بالمائة إلى رغبة بعض الدول في المنطقة في الهيمنة، و11.79 بالمائة إلى الخوف من الانفتاح الاقتصادي، و5.70بالمائة إلى الصور النمطية حول شعوب المنطقة المغاربية، و5.24بالمائة إلى “إقصاء” الثقافة الأمازيغية.
واعتبر عدد كبير من المستجوبين أنّ المصالح الاقتصادية، يجب أن توضع فوق كل الاعتبارات السياسية، فيما رأت الأغلبية من المستجوبين أنّ إعطاء دينامية جديدة للاتحاد المغاربي ستتحقق من خلال تغليب لغة مصالح الاقتصاد.
من جهة أخرى، أظهر التقرير أنّ المستجوبين المغاربة أبانوا عن أفضلية واضحة للعيش في تونس بنسبة تصل إلى 53بالمائة من مجموع المستجوبين، وذلك في حالة ما أتيحت لهم فرصة العيش في بلد مغاربي آخر غير المغرب، كما احتلت تونس الوجهة الأولى التي يسافر إليها المغاربة. وفي ما يخص المشترك الثقافي بين البلدان المغاربية، لفت 91 بالمائة من المشاركين في الاستبيان، إلى أنّ شعوب المنطقة المغاربية متقاربون ثقافياً، وأبدى كل المستجوبين من الفئة العمرية ما بين 36 و49 سنة، اتفاقهم مع تعزيز التبادل الاقتصادي كأحد المداخل لتعزيز الاندماج المغاربي.
التقرير ذاته كشف أنّ 45 بالمائة من المغاربة المستجوبين، لهم علاقات مع الجزائريين، تليها تونس، ثم ليبيا، و82بالمائة قالوا إنّ تلك العلاقات هي صداقة، تليها علاقات الزواج، و11بالمائة فقط أوضحوا أنّ تلك العلاقات قد توقفت. ويسعى “تقرير الاندماج المغاربي” إلى قياس وتحليل آراء وتصورات المواطنات والمواطنين المغاربيين، حول موضوع الاندماج بين الدول المغاربية. وقد ركزت النسخة الأولى من التقرير لسنة 2020، على سبر آراء 1200 شخص يمثلون فئات المجتمع المغربي، وموزّعين على كافة جهات المملكة، وتم تنفيذ الاستطلاع في الفترة ما بين 15 أكتوبر، و30 ديسمبر 2019.
وقال محمد مصباح مدير المعهد المغربي لتحليل السياسات إن هذا التقرير يصدر في سياق خاص يتميز بمرور بضعة أيام على الذكرى 31 لتأسيس المغرب العربي، حيث أن الفترة التي تلت تأسيس المغرب العربي تميزت بالجمود، وبات المغرب العربي يعد من المناطق الأقل اندماجا في العالم. وأبرز أنه تم في هذا التقرير استطلاع رأي المواطنين المغاربة على أساس توسيع الاستطلاع ليشمل كل المناطق المغاربية، حيث سيتحول التقرير إلى استطلاع سنوي يشمل كل دول المغرب الكبير.
وأكد مصباح أن المقاربة التي اعتمدت في تأسيس المغرب العربي فشلت لأنها مقاربة فوقية اعتمدت من أعلى وبرؤية سياسية فقط، ودعا إلى التفكير في بدائل أخرى للبناء المغاربي، وطرق جديدة لحلحلة هذا الملف خارج المقاربات الكلاسيكية التي تركز على مسألة الاندماج من فوق. وشدد مصباح على أن تقوية العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين الدول المغاربية سيأتي بالنفع على الجميع بغض النظر عن أي نقاش أو سجال سياسي.
م.ج



