من خلف القضبان
بقلم : غريد الشيخ ـ لبنان.
“منبر أدباء بلاد الشام” ـ فلسطين.
من خلف القضبان تتراءى أشباح لا تعرف الليل من النهار، تخاف أن تفيق من نومها لعلّها تحتفظ لنفسها بحلم الحرية.. هناك خلف القضبان آلاف البشر يأملون أن ينظر الله إلى قلوبهم وينزل غضبه على سجّانيهم، كيف لا وهو القادر على كل شيء، وهو الذي يمهل ولا يهمل.. كيف لا وهو الذي خلق البشر ليعيشوا في الأرض ويعمروها، ولكنّ منهم مَن يظن أنه لا يستطيع أن يعيش طالما هنالك أناس أحرار يعيشون على الكوكب نفسه… مرّت البشرية عبر العصور بفترات من الظّلام، ظلام الجهل، وظلام الاستبداد والظلم والاستعمار، وطالما هناك أناس لديهم أطماع بالسيطرة فسيكون بالمقابل أحرار يرفضون الخنوع والذّل.. وتنفتح السجون لتبتلع كل حرّ ثائر يرفض الظلم… لفظة المعتقل تحمل إليّ بسرعة صورًا كثيرة متلاحقة؛ ضرب وحشيّ، تعذيب، إذلال، أصوات قاسية عربيدة، استهتار بأن الإنسان الذي يعذّب ليس من البشر…. إنها صور مقزّزة.. وأبدأ بتذكّر غرف التعذيب التي استحدثها اليهود في حرب 1982 في القرى اللبنانية والتي كان العملاء من أهل البلد يدلّون اليهود على الناس فيعتقلونهم بعد حفلة إذلال جماعية، وتبدأ أصوات الصراخ في الليل تتصاعد لتكون عبرة لبقية الناس.. أما معتقل الخيام فله قصص وحكايا، فبعد التعذيب الطويل وموت البعض وإخفاء البعض الآخر فها هم السجّانون والعملاء ما زالوا يرتعون ويسرحون ويمرحون.. لن أتكلّم اليوم عن المعتقلات التي أعتقد أن الدولة الصهيونية أسستها قبل أن تقيم وطنًا تظنّ أنه لها… السجون والمعتقلات بالنسبة إلى إسرائيل (الصهيونية) أهم من الوطن نفسه. سأدع شاعرنا الكبير محمد الفيتوري يتكلم عن “جميلة بوحيرد”، التي ارتبط اسمها باسم وطنها الجزائر، الجزائر بلد المليون شهيد، القصيدة هي رسالة إكبار لنضال هذه البطلة في سبيل بلادها.. إنه يطلب منها أن تهبنا قوة الثورة الشعبية العاصفة، قوة شعب الجزائر الثائر، يقول:
(ما أجملَ الحياة يا جميلةْ
لولا جنون الطُّغاة
وقهقهات السّجون
لأنّ ظالمًا يحبُّ الحياة
ويكره الآخرين
لأن سيّدًا يحبُّ العبيد
ويكره الثّائرين
لأنّ سجّانَكِ يا جميله
أيتها النّارُ الجزائريةْ
كلّ جنود الإمبراطورية..)


