التونسي زبير بية: الجزائر المرشح السري لنيل كأس أمم إفريقية 2019
24 فريقا يستعدون لخوض غمار بطولة كأس أمم إفريقيا ابتداء من الـ 21 من الشهر الجاري في مصر. وبفضل بعض التجديدات ستتضمن هذه الدورة بعض المفاجئات.
لم يسبق أن كان الاستعداد لكأس أمم افريقيا محفوفا بالتعقيدات مثل هذه المرة. أولا الكاميرون أعلنت عن فشلها في دورة كان من المفترض أن تنظمها: فرغم أن بلاد “الأسود غير القابلة للترويض” وقع عليها الاختيار منذ خمس سنوات كمنظم للبطولة الإفريقية في كرة القدم، فإنها لم تنجح في أن تكون مستعدة في الوقت المناسب. وفي النهاية سحب اتحاد كرة القدم الإفريقي في نهاية نوفمبر 2018 حق الكاميرون ورقة احتضان البطولة ـ بسبب تأخر حاصل في مشاريع البنية التحتية في مواقع المباريات وكذلك بسبب الأزمة السياسية بين الحكومة والشطر الناطق بالإنجليزية في البلاد. وفي بداية يناير وقع الاختيار على مصر كمضيف للبطولة.
ثم رفعت جزر القمر لدى المحكمة الرياضية الدولية دعوى ضد مشاركة الكاميرون: فحتى بعد التنظيم وجب منع البلاد من المشاركة في البطولة. لكن شكوى الأرخبيل ظلت بدون جدوى. وفي بداية جوان، أي أسبوعان قبل انطلاق البطولة الإفريقية تم اقتياد أحمد أحمد، رئيس اتحاد كرة القدم الإفريقي من فندقه في باريس من طرف الشرطة لإخضاعه للتحقيق أمام القضاء الفرنسي في قضايا محاربة الفساد. وحصل هذا بعد الاجتماع الذي استمر يومين للجنة الاستثنائية التي وجب عليها اتخاذ قرار بشأن مقابلة الإياب لنهائي دوري أبطال افريقيا بين الترجي التونسي والوداد الرياضي المغربي.
إنهاك قبل صفارة الانطلاقة
ولا عجب في أن ينتظر الكثير من الفاعلين في كرة القدم الإفريقية بفارغ الصبر أن تنطلق المنافسة في الـ 21 من جوان الجاري. وحتى تاريخ النهائي في الـ 19 من جويلية ستتقابل 24 من الفرق فيما بينها في ستة ملاعب: ثلاثة في القاهرة وواحد في كل من الاسكندرية والاسماعلية والسويس. ولأول مرة في تاريخها ستُقام كأس الأمم الافريقية في الصيف وسط حرارة تتجاوز 30 درجة مما يشكل تحديا بالنسبة إلى الفرق المشاركة ـ وليس هذا هو التحدي الوحيد، كما يقول خبير كرة القدم واللعب السابق في صفوف المنتخب التونسي زبير بايا. “غالبية اللاعبين الذين سيشاركون في كأس أمم افريقيا سبق وأن خاضوا خلال هذا الموسم أكثر من 40 مباراة، وبالنسبة إلى الذين يلعبون في أوروبا فهي تتجاوز 50 مباراة”، يقول التونسي الذي كان يلعب سابقا في صفوف فريق فرايبورغ الألماني ويعمل اليوم كخبير لقناة أبو ظبي الرياضية. “والآن يجب عليهم اللعب مجددا. وهذا لا يؤثر فقط على الجسم، بل أيضا على الجانب النفسي… إنهم أيضا مجرد بشر”.
وهناك تجديد إضافي في المنافسة يتمثل في مشاركة 24 فريقا في هذه البطولة. وبايا يرفض هذا النظام الجديد:” أنا أعارض تماما هذا المخطط، لأن الجودة ستنهار”، يقول بايا في حديث مع دويتشه فيله. وكما هو الشأن بالنسبة إلى بطولة أوروبا، فإن الثالث في المجموعة بإمكانه التأهل لثمن النهائي. فالفرق يمكن لها إذن خوض مباراة هادئة في مباراة الافتتاح ـ وليس مثل المنافسة بـ 16 فريقا حين تكون المباراة الأولى حاسمة. وهذا النظام الجديد قد يشمل مفاجئات. وهذا ما يجده باتريك مبوما، مهاجم الكاميرون السابق والحائز مرتين على البطولة الافريقية.
الفرق المؤهلة للفوز: مصر والسنغال والمغرب
وتتمثل جاذبية كأس أمم افريقيا للكثيرين في أنه لا يمكن فعلا ترقب ما سيحصل. فالكاميرون نجحت مثلا في 2017 بإحدى الفرق الضعيفة في تاريخ كرة القدم الحديث في الظفر بالكأس الافريقية. وهذه السنة تتم المراهنة على ثلاثة بلدان أخرى للفوز باللقب وهي مصر والسنغال والمغرب. “في افريقيا يمكن دوما الانطلاق من أن البلد المضيف هو المؤهل”، يقول زبير بايا. ” ومع محمد صلاح تملك مصر لاعبا جيدا يوجد لتوه في ذروة مشواره الرياضي. والجمهور المصري سيلعب بالطبع دورا”. وكحاملين لرقم قياسي في الفوز بكأس افريقيا، فإن “الفراعنة” لا يعارضون التتويج مرة ثامنة باللقب.
لكن حتى السنغال لها مؤهلات قوية منها نجوم مثل مدافع الوسط كاليدو كوليبالي الذي يلعب في صفوف نابولي الإيطالي ومهاجم الجناح ساديو ماني من فريق ليفربول. “حتى ولو أن ماني يبقى بالطبع بارزا في هذا الفريق، فإنه يظل لاعبا يعمل من أجل الفريق. وهذا يرفع من فرص السنغال”، كما يحلل بايا. وكذلك يجب الانتباه لورقة المغرب. فالمغاربة لديهم مع حكيم زياش لاعبا موهوبا جدا. لكنه ليس الورقة الرابحة الوحيدة. ” يتوفر المغرب على لاعبين محنكين، وكذلك على مدرب ذي تجربة قوية في شخص هرفي رونار الذي فاز بالمنافسة مرتين مع فريقين مختلفين. وهذا يجسد قوة المغرب”.
فرص فرق الظل
وإلى جانب هذه الفرق الثلاثة توجد سلسلة من الفرق التي لها تطلعات لنيل اللقب. ومن هنا يجب مثلا التحسب للكاميرون المدافعة عن اللقب. ” حتى ولو أننا لا نعرف كيف ستسير الأمور عندهم. لم يكن أحد سيراهن على أن الكاميرون ستفوز بالكأس في 2017. وماذا حصل؟ “الأسود غير القابلة للترويض” فازت. والجميع ظنوا أن الفريق سيتأهل لبطولة العالم في 2018 ـ لكنهم فشلوا بشكل ذريع. يجب انتظار ماذا جهز المدرب كلارونس زيدورف للفريق”، يقول باتريك مبوما.
وقد تلعب نيجيريا وغانا دورا رئيسيا في هذه البطولة “حتى ولو أنها ليست مستقرة في الأثناء”، كما يعتبر زبير بايا الذي يرى في الجزائر ورقة سرية:” المدرب جمال بلماضي مازال شابا لكنه جد كفوء. والكثير من اللاعبين من المنتخب الجزائري كان لهم موسم جيد، مثل بغداد بوجناح الذي يسجل في قطر أهدافا بالجملة أو سفيان فغولي الذي أحرز لتوه الثنائي مع غلات ساراي التركي”. كما أن الخبراء يمنحون بعض الفرص لتونس وجمهورية الكونغو الديمقراطية حتى تتحول الكثير من الفضائح إلى الخلف، وبإمكان افريقيا أن تبين على أنها قادرة على تقديم الكثير من الجودة في لعبة كرة القدم.
و. س


