ثقافة وفنفي الواجهة

بين “الحرقة”، “الصيد”، “العرس” ومواضيع أخرى.. “الشبكة” حيث تتشابك مواضيع وأحداث عرض مسرحي جديد

داخل كوخ منعزل على شاطئ مدينة سياحية ما، يجلس شاب متخفيا في حالة ترقب وانتظار حلول الظلام من أجل “التشبك” بقارب من قوارب الموت، مع ترصد المرافق الذي قد يصل بين لحظة وأخرى، سيسمع طرقا على الباب، لكنه  شخص غير منتظر يقتحم وكره، ثم شخص ثان، يجتمع كل هؤلاء ويقلبون هدوء المكان إلى ضجيج، ضجيج لا يعجب الشاب المتخفي ويزعجه لأنه في أتم الاستعداد “للحرقة” …

من هو هذا الشاب؟ ومن هما الزائران؟ هذا ما تخفيه أحداث مسرحية “الشبكة”،  يتعرف عليها جمهور محي الدين باشطارزي  في عرضها الشرفي مساء السبت، أين سيلقي  الفنان “ياسين بن دية” بطل المسرحية ومؤدي “دور اللاجا”، رفقة زملائه “أحمد بشار” و”أمينة أبركان” بشبكتهم على الجمهور ليفكّكون مع بعض مواضيع متشعبة تدور مدة ساعة و10 دقائق داخل هذه “الشبكة”. قد تكون أفكار مشوشة ومحصورة داخل شبكة يحاولون فك العقد وتحريرها، قد تكون شبكة صيد مربحة، وقد تكون شبكة زواج سعيد …كلها احتمالات مفتوحة على العرض المسرحي الذي اختير عنوانه بأبعاد رمزية كثيرة خلقت الكثير من عناصر التشويق حتى لا يسقط موضوع العرض الذي سبق تناوله من قبل في رتابة الطرح يشرح “للحياة العربية”، مصمم العرض “عبد الغاني شنتوف” معتمدا في ذلك على تنويع الصور التي تتغير حتميا بتغير المواضيع الكثيرة التي يحملها..

هو العرض الذي  يأتي ضمن  سلسلة إنتاجات جمعية “الشعلة للمسرح والسينما” بعد الورشة التكوينية التي استمرت لمدة ستة أشهر، وأُنتج عبرها مسرحية “الطوفان” التي نالت عدة جوائز،  ثم مسرحية “ذكريات المجاهد”، وبعدها “الشبكة” كحصيلة ثالثة يتم إنتاجها في إطار هذه الورشات التكوينية، يتحدث العمل في البداية عن  شاب يحاول الهجرة غير الشرعية وبعد انتظار طويل للحاق صديقه، يقتحم المكان شخصان آخران، وبدخولهما ستتغير أحداث ومجريات القصة وعبر  تلك الأحاديث التي تدور بينهم، ستتفرع وتتشعب مواضيع العرض،  لأن “اللاجا” سيكتشف في عدة محطات من النقاش أمورا جديدة تصحح له رؤية الأشياء وتجعله يتخلى عن فكرة الحرقة، “ليُصاغ عبر عرض “الشبكة” موضوع الهجرة غير الشرعية بطرح جديد يغلب عليه الطابع الفكاهي المثقل بالهموم، وهو ما يرغب الجمهور في مشاهدته”، يقول مصمم العرض عبد الغاني شنتوف، كما الرغبة في التمتع بأعمال تخص يومياته البسيطة تُناقش عبرها مواضيع تهمه قد حدثت له أو للمحيطين به، ولهذا يأتي هذا العمل المسرحي ليندرج ضمن ما يسمى  “بمسرح البيئة”، المسرح الذي تناقش فوق خشبته  المواضيع المحلية القريبة جدا من المواطن، فيه تختار النصوص القريبة منه ومن الوسط الذي يعيش فيه، كما تختار الأدوات السينوغرافية والديكور العاكس تماما لنفس البيئة ..

و”الحرقة” في هذا العرض  ما هي إلا المفتاح الأول الذي سيفكك أولى عقدات عرض “الشكبة”، يواصل الجمهور مدة ساعة و10 دقائق اكتشاف المزيد من العقد والمفاتيح للكثير من المواضيع المتشعبة، التي تشابكت لأجل أن تضمن قوة الطرح مع قوة الاستعانة بالعناصر الضرورية الأخرى  من سينوغرافيا وأداء وموسيقى وإضاءة ارتكز عليها مصمم العرض في تأثيثه للنص الذي قام بكتابته “علي تامرت”.

 

مليكة.ب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى