خلال ندوة بمعرض سيلا 2025:تسليط الضوء على تأثير فكر فرانز فانون على الأدب الجزائري

نظمت بالجزائر العاصمة ندوة حول موضوع ” قضايا التحرر ونقد الاستعمار والاستعمار الجديد عند فرانز فانون”، تم خلالها استعراض المسار النضالي والفكري لهذا الكاتب والمناضل من أجل قضايا التحرر في إفريقيا وذلك في إطار البرنامج الثقافي للطبعة ال28 لصالون الجزائر الدولي للكتاب (سيلا).
وقد أشرف مساء السبت على تنشيط هذه الندوة التي نظمت في فضاء “روح باناف” بالجناح المركزي لقصر المعارض بالصنوبر البحري، الأستاذ الجامعي وحيد بن بوعزيز والمتخصص في الآداب الأنجلو-سكسونية والفرنكوفونية ومسؤول ” فضاء إفريقيا” في الطبعة ال28 لهذا الصالون، بن عودة لبداعي، إلى جانب الصحفي والكاتب الأمريكي أدم شاتز، مؤلف سيرة ذاتية مكرسة لفرانز فانون.
وتناول المتدخلون موضوع “العنف في مؤلفات فانون”، مبرزين أن صاحب كتاب “المعذبون في الأرض” كان يندد بالاستعمار والاستعمار الجديد من خلال ” تحليله لتأثيراتهما اللاإنسانية والمستلبة على الشعوب المستعمرة” وكذا “استغلال العنف وترسيخ هيمنة نفسية وثقافية”.
كما أوضح المحاضرون أن فانون يرى في تحليلاته أن “التحرر لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال نضال جماعي وعنيف يقوده المضطهدون أنفسهم” من أجل استعادة “هويتهم والتغلب على النظام الاستعماري وبناء مجتمع جديد”.
وأشاروا أيضا إلى أن أعمال فانون، المستوحاة جزئيا من التجربة الجزائرية التي دعمها لما أبداه الشعب الجزائري من صمود في مقاومة الاستعمار الفرنسي، تناولت أيضا “طبيعة العنف الاستعماري” و”نقد الزنجية”، إضافة إلى ضرورة ” إنهاء الاستعمار ليس فقط على مستوى الهياكل بل أيضا على مستوى الكينونة ذاتها ” لتفادي الوقوع في ما يسمى ب ” الأفرقة الشكلية الفارغة من المعنى”.
وأكد المتدخلون أن “العنف هو الوسيلة التي يمكن من خلالها للشعوب المستعمرة أن تتحرر من نظام عنيف في حد ذاته”، منددين بـ ” العالمية الأوروبية” التي تناقض نفسها حينما تتغنى بحقوق الإنسان وهي تمارس الاستعمار والاضطهاد”.
وتم التطرق بهذه المناسبة إلى الصدمات النفسية التي يلحقها العنف الاستعماري بالشعوب، وإلى تأثير فكر فرانز فانون على الأدب الجزائري، حيث استشهد المتدخلون بمقتطفات من مؤلفات كاتب ياسين ورشيد بوجدرة وميساء باي وأنور بن مالك وآسيا جبار، مبرزين الطابع الاستشرافي لكتاباته المبنية على معرفته العلمية بالإنسان ورؤيته العقلانية كطبيب نفساني.
وفي ختام الندوة، اعتبر المتدخلون أن أعمال فانون الثرية والمتعددة والواقعية تدعو إلى تحديث الفكر الإنساني وتفتح المجال أمام تفسيرات متعددة نظرا لأبعادها الشعرية والتصويرية والشفهية التي تغذيها رؤية فكرية قائمة على الحتمية التاريخية.

