فيلم “ارابي” معاناة متواصلة من أجل لقمة العيش
تتواصل لليوم السابع على التوالي فعاليات الدورة التاسعة للمهرجان الدولي للسينما أيام الفيلم الملتزم،بعرض الفيلم البرازيلي “ارابي” وذلك في إطار المنافسة الرسمية.
الفيلم يحكي حياة كريستيانو رجل من العامة في المجتمع البرازيلي يكدح طويلا في البحث عن عمل مستقر فيسافر من مسقط رأسه تاركا وراءه حياة ملؤها المتاعب و العنف و السجن في رحلة بحث عن الذات ليواجه في كل محطة إخفاقا ما يدفعه للرجوع مجددا إلى السفر، إنها القصة التي يرويها المنتجان افونسو دوشوا و خواو دومانونس في الفيلم الروائي البرازيلي “ارابي”الذي عالج من خلاله المهرجان قضية العمال البسطاء الذين يعيشون عدم الاستقرار في العمل ويجدون أنفسهم مجبرين دوما على الترحال والتنقل من مكان إلى آخر البحث عن لقمة العيش .
خلال 96 دقيقة من عمر الفيلم تتوالى محطات رحلة كريستيانو عكسيا حيث تبدأ بعد تعرضه لوعكة صحية لن يقوم بعدها ليكتشف بعد ذلك المراهق اندري دفتر مذكرات يروي فيه كريستيانو قصته مع الحياة.
تنطلق الرحلة عقب خروج كريستيانو من السجن بعد قيامه بسرقة سيارة مع صديق من حيه القديم فيقرر لنفسه بداية جديدة فيسافر إلى منطقة ريفية كان أحد أقاربه قد استقر بها واشتغل في الزراعة ليجد نفسه عاملا بمزرعة حمضيات لمدة 3 أشهر دون أن يدفع له أجره.
وبعد حديث مع رب العمل ينتهي به المطاف يبيع البعض من الحمضيات على قارعة الطريق. هذا الطريق الذي يواصل السير فيه مرة أخرى ليجد نفسه عاملا من جديد في مشروع شق طريق وطني .ليصنع مرة أخرى علاقات جديدة مع رفقاء العمل الذين تجمعهم الوحدة و الفقر و الحاجة و البعد عن الأهل وبعدها يتعرض لحادثة سير تؤدي بوفاة أحدهم على يده فيخفي الجثة و يرحل باحثا عن عمل آخر.
وفي محطة العمل في معمل النسيج يكون الحب في انتظاره من خلال علاقته الجميلة مع “آنا” وسرعان ما تتعثر علاقتهما بعد أن تفقد الأخيرة جنينها. فيحزن كريستيانو ويرحل من جديد حاملا حزنه العميق فيجد منصبا اخر بمصنع للحديد بمساعدة صديق له والذي يفقد بدوره عملا . وتكون هذه آخر محطة في سفر كريستيانو الذي يقرر كتابة قصة حياته كنص مسرحية يقدمها في ورشة المصنع الفنية.
ما يميز الفيلم هو استعانة المخرجين بأغاني تلخص كل محطة من محطات سفر كريستيانو الى جانب عمق مشاعر البطل والنقاشات التي يخوض فيها والتي تتطرق إلى الفقر والحاجة واستغلال الناس وشقاء هم من أجل لقمة العيش التي تغرب الفرد عن أهله و تقطعه عن جذوره.
نسرين أحمد زواوي

