عزمي بشارة: “الحراك الجزائري رفع رؤوس العرب بسلميته ومدنيته”

يرى المفكر عزمي بشارة، أن الجزائر اليوم مرشحة لانتقال ديمقراطي تدريجي، لأن هناك عزوفاً عند الجزائريين عن العنف، ولأنه تم بناء مؤسسات في الدولة، وهناك نوعاً ما أحزاب واتحادات وصحافة، معتبراً أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة اتخذ في العهدة الثالثة قرارات مهمة مثل إخضاع الجيش للرئاسة وإن بشكل جزئي.
وقال بشارة في لقاء مع برنامج “لقاء اليوم” على قناة الجزيرة، أول امس، إن خطوة بوتفليقة بعدم الترشح لولاية خامسة “حكيمة”، لكنه استدرك بالقول إن ما سيحسم ما إذا كانت ستتحوّل إلى التفاف من الدولة العميقة أو لانتقال ديمقراطي تدريجي هو وعي الحركة الجماهيرية لعدم ترك الشارع، وأن تخرج قيادات قادرة على التفاوض وعدم الارتكان إلى العفوية. وأشار بشارة إلى أن استمرار حراك الشارع المدني السلمي “ضمان لكي لا تنحرف الأمور إلى سيناريو مصري”.
واعتبر بشارة أن الواقعي في الجزائر هو تقاسم السلطة والتحوّل الديمقراطي والانتقال التدريجي، “لذلك من الضروري جداً التعلم من تجربة الربيع العربي”. وفي ما إذا كنا أمام نسخة مكررة في الجزائر اليوم عما حصل في مصر، أجاب بشارة بأن النهوض العربي في موجة 2011 لم يكن ثورات جذرية لإحلال أنظمة جاهزة مكان أخرى، بل رُفعت شعارات إصلاحية تطالب الأنظمة بالإصلاح، وانتهت في تونس بأن النظام دخل في انتقال تدريجي بشرخ الطبقة الحاكمة والدخول في توافقات مع المعارضة.
وقال إن الحراك الجزائري “رفع رؤوسنا بسلميته ومدنيته، وهو أسقط آراءً مسبقة عنصرية عن الشعب الجزائري”. ولفت بشارة إلى أن التجربة المصرية “عادت بوبالها على كل العالم العربي، وأن مجازر الأسد سمحت لشخص مثل السيسي بالانقلاب على الديمقراطية، لذلك يجب التعلّم من التجربة المصرية لعدم تكرارها”. وقال إن ما استغله السيسي هو توق الناس إلى الاستقرار “لذلك يجب ألا يحصل شيء مماثل في مكان آخر، وما سهل حصول ما حصل في مصر هو عبث القوى المدنية وصراعاتها، وهذا من أساسيات التعلم من التجربة المصرية”.
ووصف بشارة وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، أنور قرقاش، بأنه يتصرف “كوزير مستعمرات” لدى حديثه عن دول عربية أخرى (اليمن وليبيا ومصر…)، مع أن هذه الدولة (الإمارات) هي بمثابة “إمبراطورية على أرجل دجاجة”. واعتبر أن دور الجزائر في تونس معقول، وفي ليبيا رافض للتمدّد الإماراتي المصري، وقال ربما هذا أحد أسباب طريقة تعاطي إعلام معسكر بعض الدول العربية مع الملف الجزائري.
م.ج


