الأخيرةثقافة وفنفي الواجهة

فيلم “الأخوات” رحلة البحث عن الذات وعن الهوية المفقودة

عرض ضمن برنامج "روائع العالم" بمهرجان البحر الاحمر

عرض أمس، ضمن برنامج “روائع العالم” الذي ينظم على هامش الدورة الافتتاحية المهرجان البحر الأحمر السينمائي، الذي تستمر فعالياته إلى غاية 15 ديسمبر الجاري، فيلم “الأخوات” للمخرجة الفرنسية من اصول جزائرية يمينة بن قيقي، تتناول فيه رحلة البحث عن الذات وعن الهوية المفقودة.

فيلم “الأخوات” الذي شاركت الجزائر في انتاجه، يروي قصة ثلاث أخوات فرنسيات من أصول جزائرية ايزابيل عجاني في دور “زهرة” ورشيدة براكني في دور “نورة” ومايوين لوبيسكو في دور “جميلة”، يبحثن منذ 30 عاماً عن أخيهن “رضا” الذي خطفه الأب وعاد به إلى الجزائر، أحداث الفيلم تنطلق عندما تقرر احدهن ان تقدم عرضا مسرحيا مستمدا من حكايتهن التي تفجر كم من القضايا والاشكاليات بالذات فيما يخص العلاقة مع أب ارد لان يربي بناته على تلك القيم والتقاليد التي عاشها في بلاده الجزائر قبل الهجرة الى فرنساـ لنكتشف بان هناك ممارسات وتصرفات تميزت بالقسوة والحدة في التعامل ساهمت في تمزيق شمل تلك العائلة خصوصا حينما يقرر الاب بان يرحل عدد من افراد العائلة الى الجزائر ليحدث التمزق وتفتقد الشقيقات الثلاثة شقيقهن الوحيد وايضا اختهم الصغيرة التي عاشت بعيدا عنهن مما ساهم في خلق حالة من الارتباك والتباين في طبيعة التعامل مع الظروف الموضوعية .

فيلم يمزج بين السينما والمسرح ويشتغل على تقاطعات زمنية متعدة ويستحضر الكفاح المسلح وايضا الحراك في المرحلة الراهنة عبر مجموعة من الحكايات والتقاطعات التي تمثل موزاييك العلاقات التي تحيط بتلك الاسرة وبالذات تلك الشقيقات اللواتي تتفجر بينهن ردود الافعال التي تنطلق من التغيير الذي حدث عبر تلك المراحل وطبيعة المكان والزمان والانتماء. سينما تحتفي بالمرأة ولكنها في الحين ذاته تشتغل على مجموعة من القيم العالية التي يأتي في مقدمتها الهوية والكينونة، فتلك الفتيات اللواتي انطلقن من رحم المعاناة والالم والمعاملة القاسية من اب صارم ارد لبناته ان يسرن على نهج اسرته العربية المسلمة اعتبارا من الجلسة الى اللغة وصولا الى الموقف من فرنسا المحتلة، ولكن المعادلات تغيرت الا ان تلك الممارسات خلفت ندوبا وجروح لا تزال تنزف كلما تم الاقتراب منها فكيف بتجربة تقديم عمل مسرحي يفجر الالم والدم والمعاناة خصوصا بعد ان تقرر الاخوات الذهاب الى الجزائر للتواصل مع والدهن الذى اصيب بجلطة، وعودتهن تأتى رغبا في البحث عن شقيقهن الاصغر المفقود وليس الاب طريح الفراش لأنه بات من الماضي، ويقترن وصولهن بالحراك وايضا بموت والدهن (الماضي) وليشاركن في الحراك من اجل ايصال كلمتهن والعمل على عودة ما سمى وقتها (المخطوفين) من وجهة النظر الفرنسية.

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى