مقري في عين الإعصار بعد اتهامه بتلقي تمويل خارجي والتواطؤ مع “العصابة”!

- دواجي، أمين عام الاتحاد الطلابي الحر: سأقدم “الرسالة السرية” للعدالة يوم 29 ماي المقبل
فجر الاتحاد الطلابي الحر، قضية من العيار الثقيل، عن حركة مجتمع السلم، وقرر رفع دعوى قضائية ضد رئيسها عبد الرزاق مقري بتهم متعددة أبرزها “التواطؤ مع السعيد بوتفليقة شقيق ومستشار الرئيس المستقيل، وتلقي تمويل خارجي ومحاولة الاستيلاء على الاتحاد لتنفيذ أجندة “إخوانية” في جامعات البلاد”.
وفي تصريح خص به موقع “العين الإخبارية”، كشف صلاح الدين دواجي الأمين العام للاتحاد الطلابي الحر، عن تفاصيل ومعلومات عن أجندة خفية للحركة، كان التنظيم الطلابي واحداً من أدواتها، وفق تأكيدات المسؤول الأول عن التنظيم. وتحدث دواجي عن سعي الحركة “بشتى الطرق لإخفاء هذه التحركات وطمس حيثياتها”، وبأنه “واجه ضغوطات من قياديين فيها لمنعه من اللجوء إلى العدالة”، خاصة ما تعلق منها بـ”الرسالة السرية” التي بعث بها مقري إلى مجلس شورى الحركة.
وكشف مقري فيها عن مخطط حركة “حمس” للاستيلاء على المنظمة بعد لقائه السري مع شقيق بوتفليقة شهر جانفي الماضي، وأن تتحول إلى “شريك في حكم الجزائر”. وقال دواجي: “الرسالة سأقدمها للعدالة يوم 29 ماي المقبل خلال الجلسة التي برمجتها العدالة، وهي بمثابة الدليل القوي على مخطط الحركة الإخوانية”.
ومما جاء في الرسالة، كما كشف الأمين العام للمنظمة الطلابية، “ملفات سرية تم التفاوض بشأنها تحت الطاولة بينهما”. وقال دواجي: “بعد لقاء مقري بالسعيد بوتفليقة بـ15 يوماً، سُمح لممثل الحركة بالنشاط باسم الحركة الطلابية برئاستها”. وكان ذلك من بين النقاط التي تم التفاوض بشأنها مع شقيق بوتفليقة، وحتى يُبرر مقري للحركة لقاءه مع السعيد بوتفليقة، كشف في رسالته أنه حصل على امتيازات وإنجازات من شقيق بوتفليقة من بينها الاستيلاء على المنظمة بشكلها القانوني”.
وأكد دواجي أن “مقري كشف في رسالته عن أنه تفاوض مع من وصفهم بـ(هؤلاء) وذكر أنهم السعيد بوتفليقة ومن معه حاول إرجاع المنظمة لحضن الحركة الإخوانية وإعطاء رئاسة الاتحاد الطلابي لممثل عنهم من المجلس الشورى، حتى يتحدث باسم الاتحاد ويدافع عن العهدة الخامسة لبوتفليقة. وهو الأمر الذي تأكد في لقاءات ممثل حركة مجتمع السلم بالاتحاد، الذي مثّله في لقاءات مدير حملة بوتفليقة السابق عبد المالك سلال مع المنظمات الطلابية”.
وأوضح المتحدث بأن مقري شدد في رسالته على “عدم إخراج تفاصيل الرسالة والاجتماع السري مع شقيق بوتفليقة حتى لا ينقلب الرأي العام علينا وكي لا يطعن فينا رئيس الاتحاد الطلابي الحر صلاح الدين دواجي، واتركوا كل الأمور حالياً بشكل سري حتى تتضح الأمور أكثر”. وعن الهدف من محاولة وإصرار حركة مجتمع السلم، الاستيلاء على الاتحاد الطلابي الحر، أكد دواجي أن “الهدف من ذلك هو فرض منطقهم في الجامعة، وبكل بساطة يراد للمنظمة أن تكون ذراعاً لهم داخل المؤسسة التعليمية للعمل من خلالها على تهييج وتأطير الطلبة، كما أن محاولاتهم تصب أيضا في إطار أجندتهم الحزبية”.
وأشار المتحدث إلى أنه تم “اتخاذ إجراءات وخطوات لإبعاد الاتحاد عن أي متاجرة سياسية، أولها رفع دعوى قضائية ضد رئيس حركة مجتمع السلم، وشدد على امتلاكه للدليل الملموس حول تدخله في الشؤون الداخلية للمنظمة، وستكون الإجراءات التي ستتخذها العدالة الجزائرية عبرة لجميع الأحزاب لعدم التدخل في عمل المنظمات الطلابية، وهناك إجماع داخل الاتحاد على رفض استيلاء حركة مجتمع السلم الإخوانية عليها أو أن تكون تحت غطائها أو غطاء أي حزب آخر”.
التخابر مع جهات أجنبية وتلقي وتحويل أموال
من جانب آخر، كشف صلاح الدين دواجي في تصريحه لـ”العين الإخبارية” وللمرة الأولى أيضا عن أن الاتحاد الطلابي الحر “أخطر الجهات الأمنية استناداً إلى أدلة دامغة بقضية تخابر حركة مجتمع السلم مع دول أجنبية، وشبهة تحويل أموال بالعملة الصعبة إلى خارج الجزائر، وتلقي الحركة تمويلاً خارجياً”.
وأكد أن “الاتحاد يملك أدلة دامغة على الجهات التي تمولها حركة مجتمع السلم خارج الجزائر، والدول التي تمولها”، واستناداً إلى معطيات وأدلة أكد دواجي “أن الأمن الجزائري فتح تحقيقاً بشأنها”. وتابع قائلاً: “ما قمنا به حاليا هو الإعلان عن شبهة، والجهات التي تملك الأدوات لفتح تحقيق معمق هي الجهات الأمنية والقضائية، كما طالبنا من الجهات القضائية فتح تحقيق معمق في القضية بشكل أكبر، وتبقى العدالة هي المسؤولة عن كل المعطيات والأدلة التي تقدمنا بها”.
كما أكد دواجي “أن القضية رُفعت لدى القضاء المدني، لكن إذا نظرت؛ فإن القضية تتعلق بالخيانة العظمى للوطن، فهنا يتحرك القضاء العسكري أيضا”. وأشار إلى “ارتباك مقري بعد محاكمة واعتقال رئيسة حزب العمال لويزة حنون”. وقال إن “البيان المقتضب الذي نشره مقري وطلب فيه من المؤسسة العسكرية إعطاء توضيحات عن سبب اعتقال حنون، لم يكن سببه طلب التوضيح، بل يريد كخطوة استباقية تهديد القضاء ضمنياً بعدم فتح تحقيق معه، خاصة عندما زعم مقري بأن اعتقال حنون على خلفية تواصلها مع جهات معينة يدخل في إطار العمل الحزبي”. وكشف دواجي عن تعرضه لضغوط “رهيبة من جهة رئيس الحركة، حتى إن ضغوطهم وصلت إلى عائلتي، واستعملوا طرقاً قذرة وعن طريق حتى مليشياتهم الفيسبوكية، لكن ستظهر الحقائق”.
وثيقة سرية تحصي “مغانم” مقري من لقائه بالسعيد!
من جانب آخر، قال موقع “العين الإخبارية” الإماراتي، أنه حصل على نص “وثيقة سرية أخرى” وجهها مقري لأعضاء مجلس شورى الحركة شهر جانفي الماضي، مكونة من ثماني صفحات، عقب لقائه شقيق ومستشار بوتفليقة في الشهر ذاته بمقر إقامة الرئيس السابق في منطقة زرالدة بالجزائر العاصمة. وفي الوثيقة السرية، كشف مقري، عن “المغانم” التي جناها من لقائه السري مع شقيق ومستشار الرئيس السابق بأن “يكون بمثابة الشريك في الحكم على الطريقة التونسية”.
وكشفت الوثيقة، حسب المصدر، عن تفاصيل اللقاءات التي جمعت مقري بالسعيد بوتفليقة، والتي أكد فيها “حميمية تلك اللقاءات وترحيب شقيق بوتفليقة بمبادرة التوافق الوطني” التي طرحتها الحركة للتمديد لبوتفليقة سنة أو سنتين، زاعماً في السياق أنها تهدف إلى “لم شمل الجزائريين، وقوبلت بتفاعل إيجابي من قبل الرئاسة وبعض قيادات المؤسسة العسكرية” دون أن يكشف عن أسمائهم.
غير أن النصف الثاني من البرقية السرية، حسب ادعاءات الموقع، كشف عن أجندة ومخطط الحركة “الإخوانية” واتفاقها السري مع شقيق بوتفليقة، وذكر بأنه “بعد الاستماع إلى تصورات مخبر الرئاسة للخروج من المأزق عبر تعديل دستوري يمدد ولاية الرئيس إلى 7 سنوات عوض الذهاب إلى انتخابات رئاسية، أو تنظيم انتخابات بدون بوتفليقة وبمرشح عن الرئاسة، خرجنا بصورة مقربة عن مخطط السلطة والبدائل المطروحة”. وأضاف في رسالته: “على أساس هذه السيناريوهات، تم تكييف خطة التوافق الوطني، مع الأخذ في الحسبان مجموعة عوامل، في مقدمتها البحث عن مصلحة حمس”.
وتضمنت “مصلحة” الحركة كما ورد في الرسالة السرية “الهيمنة على البرلمان وتقاسم السلطة وفق نموذجي النهضة في تونس والعدالة والتنمية في المغرب”. فيما شرع المكتب الوطني للحركة حينها في وضع “استراتيجية لإفشال العهدة الخامسة”، استنادا إلى ما ذكره مقري، في رسالته بأن “عائلة بوتفليقة متحرجة منها (الولاية الخامسة) كثيراً بسبب التدهور الكبير لصحة الرئيس”.
رضا. ب



