الفيلم الكزخستاني”بصل جبلي”: حكاية صبي ومجتمع
جدة – عبدالستار ناجي
منذ الوهلة الاولي للفيلم الكزخستاني “بصل جبلي ” يورطنا المخرج الدار شيبانوف بحكاية صبي في الحادية عشر من عمره يعيش مع اسرته ومجتمعه حيث معاناة الاسرة في تلك البقاع الريفية المتاخمة للحدود مع الصين . هكذا هو المدخل لتلك الحكاية ولكننا نجد انفسنا امام حكاية ابعد بصوره ومضامينها ودلالاتها وشخوصها .
فهذا الصبي ( زلاي ) الذى يساعد اسرته في بيع الصل الجبلي على الطرقات برفقة شقيقته الصغري سيكون لاحقا على مجموعة من الحكايات المحورية التى يأتى في مقدمتها مرض والدة وعدم قدرته الجنسية التى تجعله ينهار نفسيا امام زوجته التى تريد ان تعيش حياتها وهي تجد عدم اكتمال بناء الدار سببا لطلب الطلاق بينما يظل السبب ابعد من ذلك حيث تأمين رغباتها كامراة مما ينعكس على تصرفاتها ورغبتها في الحصول على الطلاق . حتى اللحظة التى يكتشف ذلك الصبي بان هناك دواء اسمة ( الفياجرا ) قادر على اعادة الحياة والنبض لجسد والده الذى يعاني من العجز . حكاية اجتماعية بسيطة ولكنها ابعد اعقد واكثر عمقا .

لتحليل الحالة الاجتماعية والاقتصادية للظروف التى يعيشها ابناء تلك المنطقة الحدودية عبر صياغة سينمائية ذكية وعميق وقبل كل هذا مشبعة ببهاء الصور والمناظر والمناطق الجغرافية السياحية الا انها في الحين ذاته مناطق تماس ومناطق تحاول البقاء والصمود امام القوي العظمي التى تبدا من التشكيلة اللغوية للفيلم التى تمزج بين الكازخستانية والروسية والصينية في حوارات متداخلة تعكس اثار ومعادلات الموقع الجغرافي واحداثياته . سينما عميقة لا شي مجاني ولا شي مبالغ به مجرد حكاية صبي وشقيقته التى لا تحاول ان تحقق حضورها في عالم الصبية لانها البنت الوحيدة في عمرها وسط مجموعة من الاولاد الذكور . ومعاناة اب عاجر جنسيا رغم قوته وام لا تريد ان تضيع حياتها وسط تلك القرية والجبال وتفكر بالرحيل الى المدينة . سينما كلما اقتربت منها اكتشفت بانك امام مخرج ممسك بادواته والتشكيلات التى يصنعها بالذات مشهديات التحرية بتلك السيارة الصغيرة المعبأة بالاكياس والعلب وكانها دلاله على الضغوط التى تحيط بالاسرة ولكنها مجرد ضغوط هامشية اذا ما تم التعامل بجدية وحكمة وعمق . ضغوط اقتصادية تضطر الاسرة بجميع افرادها تعمل من اجل تامين لقمة العيش في المقابل ذلك البيت الذى لم يكتمل وكلما عصفت مشكلة ( جنسية ) انهارت اجزاء من ذلك المبني وهو تحت البناء . ضغوط اجتماعية تحول ذلك الرجل القوي الى جسد منهار وذلك الصبي البرئ الى طفل لا يعيش طفولته يقفز على عمره يفكر بهموم اسرته وعذابات والده ووالدته .. حتى اللحظة التى يكتشف بها الجميع اهمية ان تعود الاسرة الى بعضها لان تلك العودة تمثل التعافي والغد والحياة حتى لو كنت بجمع البصل الجبلي وبيعه على الطرقات . تعاون المخرج الدار شيبانوف في كتابة السيناريو مع جوليا لوفتسكيا في كتابة السيناريو وشارك في بطولته كل من كونتاي عبدالماضي واصيل امنتاي وامينه كازييفا .. ويبقي ان نقل انه ليس مجرد فيلم عن صبي كازخستاني .. انها حكاية مجتمع ودولة وظروف والحياة بين الدول الكبري .


